ابن الوز يضيء الساحة الفنية بمشاركته في مهرجان ابن الوز فنان

حين يتحول الشغف إلى حرفة، تصبح الحواس أدوات للنجاح، وحين يتجسد الحلم هدفاً، تتجمع السبل في سبيل الاجتهاد، وعندما يصبح الحلم واقعاً، تخضع كل التحديات لإرادة الحالمين.
هذه الرؤية التقطتها من أول لقاء مع الشابة بينكي سليم، التي بدت واضحة في نبرة صوتها حماسها العميق وقدرتها على تحقيق النجاح، مما دفعني لتوثيق قصتها كمحررة مهتمة بسرد تجارب متميزة.
جاءني هذا اللقاء عن طريق صديق يعمل في مجال النشر، أخبرني بأنه يريد أن يُهدِيني هدية بمعنى آخر، وهي أن يعرفني على بينكي، قارئة شابة مغرمة برواياتي، مما أثار فضولي كمؤلفة لرؤية تفاعل القارئ مع أعمالي.
ظهرت بينكي وهي هادئة الواثقة، جميلة الطلعة، قدمها صديقي قائلاً: «بينكي سليم»، واستمعت إليها وهي تثرثِر بلغة عربية فصيحة ومستوى ثقافي عال، مما عكس أنها شخصية مطلعة، وهو أمر متوقع كونها ابنة الموسيقار وعازف البيانو المبدع عمرو سليم، المنتمي لعائلة فنية عريقة.
شاركتني تجربتها الفنية التي لفتت انتباهي نظراً لفرادتها، خاصة في زمن يغلب فيه الانتماء إلى ألوان فنية تفتقد إلى جذور التراث، وكانت بينكي تدرس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعكس ذلك صورة الشباب المعتادة التي تتسم بتفضيل أغانٍ لا تحمل أصالة ثقافية.
تعود بدايات تعلقها بالفن إلى طفولتها حينما تمنت أن تصبح مثل فريدة فهمي، بعدما شاهدت بصحبة أختها لولي سليم أفلاماً مثل «غرام في الكرنك» و«إجازة نص السنة» وتأثرت بالأداء الراقص لمحمود رضا وفريدة فهمي، لتبدأ بالتقليد وتحديد هدفها منذ الصغر.
تعمقت في حب الفولكلور المصري منذ سماعها الأولى له، فانتقلت من الطفلة التي تجلس في دروس الباليه إلى شابة تعلق قلبها بهويتنا التراثية التي ترفع من قيمة تراثنا القديم، ولم يكن ذلك غريباً كونها ابنة عائلة فنية مثل عائلة عمرو سليم.
دعوتني بينكي لمشاهدة عرض لفرقة فولكلور خريجي الجامعة الأمريكية على مسرح أركان، حيث كان العرض مذهلاً بوجود 18 فتاة و8 رجال من خريجي جامعات مختلفة، يعبرون بحركاتهم عن فن راقٍ استرجع أياماً كان فيها الكلمة والمعنى ولحن الأغنية قوام الثقافة المصرية.
كما رقصوا على أغانٍ لكبار المطربين مع توظيف موسيقي مميز، واختتموا العرض بأغنية «مصر يا أطهر قلب» للموسيقار عمر خيرت، التي جسدت محتوى العرض وروحه.
أعجبتني الألفة والانسجام بين أعضاء الفرقة الذين بدت ابتساماتهم صادقة ومخلصة، تعكس محبتهم لما يقدمونه من فن وروابط المودة بينهم، وتبين أن تصميم الملابس والرقصات كان من إبداع بينكي، التي تعتبر جوهر الحكاية وصاحبة الطموح، وبوجود أختها لولي وابنتها كلارا أصغر أعضاء الفرقة ارتفعت حميمية العرض.
ومع ذلك، لم يكن نجاح الفرقة محصوراً في بينكي فحسب، بل كل فرد كان عنصراً مبدعاً وكفؤاً في العمل الجماعي، فالفن الحقيقي يتطلب تعاون الجميع، وإذا عجز القائد أو استقال الركاب تصبح الرحلة بلا هدف.
حين غادرت المسرح، شعرت بأنني أمام تجربة تستحق التوثيق من أجل إذكاء الوعي بضرورة تمسك الأجيال الجديدة بتراثها، هؤلاء الشباب يمثلون بحق «حراس التراث المصري» بكل مشاعرهم وموهبتهم.




