د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

المقاتلة الصينية J-16 في مصر تثير اهتمامًا واسعًا في الشرق الأوسط وفقاً لمحللين دوليين

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أثار ظهور المقاتلة الصينية J-16 في مصر اهتماماً واسعاً في الأوساط العسكرية بعد أن أرسلت الصين ست مقاتلات من هذا الطراز للمشاركة في مناورات “نسور الحضارة 2026″، وهو أول انتشار لهذه المقاتلة الثقيلة في القارة الإفريقية.

لم تقتصر المشاركة على جانب رمزي، فقد قطعت مقاتلات J-16 مسافة تزيد على 6 آلاف كيلومتر خلال نحو تسع ساعات، متزودة بالوقود جوًا بواسطة طائرات YY-20A، كما شاركت في تدريبات جو-جو مع مقاتلات مصرية من طراز رافال وMiG-29M/M2، ما أتاح للقاهرة فرصة تقييم المقاتلة في ظروف تشغيلية حقيقية.

تعد J-16 مقاتلة ثقيلة ثنائية المحرك، متعددة المهام، مشتقة من عائلة Su-30، وتجمع بين قدرات التفوق الجوي وتنفيذ ضربات بعيدة المدى، مع حامل كبير للأسلحة والوقود، في مقابل المقاتلات الخفيفة مثل J-10C التي ظهرت في تدريبات العام السابق.

تشير المواصفات إلى وزن إقلاع أقصى يقارب 35 طناً، وقدرة حمل تسليحي تصل إلى 12 طناً على نقاط تعليق متعددة، ورادار إلكتروني نشط AESA، مع إمكانات متقدمة في الحرب الإلكترونية والاشتباك بعيد المدى، ما يمنحها قدرة تنفيذ مهام بعيدة عن القواعد، خصوصاً عند دعمها بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جوًا.

تكمن أهمية هذه المقاتلة لمصر في سد فجوة تاريخية حيث تمتلك القوات الجوية مزيجاً من المقاتلات الأمريكية والفرنسية والروسية (إف-16، رافال، ميغ-29إم/إم2)، لكنها تفتقر إلى مقاتلة ثقيلة بمدى واسع وقدرة حمل كبيرة.

حاولت مصر معالجة هذه الفجوة عبر صفقة سو-35 الروسية لشراء 24 مقاتلة بقيمة تقدر بحوالي 2 مليار دولار، لكنها تعثرت بسبب الضغوط الأمريكية وتهديد تطبيق عقوبات قانون CAATSA.

يكتسب ظهور J-16 أهمية متزايدة في ظل اتساع نطاق المصالح والتهديدات التي تواجهها القوات المسلحة المصرية خارج حدودها المباشرة، لاسيما في مناطق استراتيجية كالبحر الأحمر وباب المندب والقرن الإفريقي، وتمثل هذه المناطق امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري.

تعتمد مصر على أمن خطوط الملاحة التي تمر عبر البحر الأحمر وخليج عدن وحتى المحيط الهندي، ما يجعل القدرة على مراقبة المجال الجوي والبحري لمسافات بعيدة ضرورة ملحة مع استمرار التوترات في هذه المناطق، وخاصة أن أي اضطراب في باب المندب يؤثر مباشرة على حركة الملاحة المرتبطة بقناة السويس.

بالإضافة لذلك، يظل ملف سد النهضة الإثيوبي عاملاً استراتيجياً يبرر اهتمام القاهرة بامتلاك قدرات جوية بعيدة المدى، حيث تفرض المسافة بين القواعد الجوية في مصر ومناطق العمليات المحتملة في إثيوبيا متطلبات مختلفة عن تلك الخاصة بسيناء أو الحدود الليبية.

وتحتاج القدرات الجوية المصرية لتنفيذ مهام بعيدة المدى مزيجاً من المدى الطويل، وحمولة كبيرة، وتزود بالوقود جوًا، إضافة إلى قدرات الاشتباك بعيد المدى والحرب الإلكترونية، وهو ما تشير إليه دراسات عسكرية سابقة باعتباره من العوامل التي دفعت مصر للسعي نحو تطور قدراتها الجوية بالتزامن مع حماية مصالحها في شرق المتوسط.

وليس حمل الصواريخ فقط هو ما يميز J-16، وإنما المنظومة الجوية المتكاملة التي تقدّمها الصين، إذ وصلت المقاتلات مع طائرات تزود بالوقود من طراز YY-20A وطائرة الإنذار المبكر والسيطرة KJ-500 وطائرات نقل استراتيجية Y-20A، ما يوفر نموذجاً كاملاً للعمليات الجوية البعيدة المدى.

يلعب وجود طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جوًا دوراً محورياً في تعزيز قدرة المقاتلات على البقاء في الجو وتنفيذ مهام بعيدة عن قواعدها، وهو جانب حيوي لمصر لإدارة عمليات واسعة النطاق.

كما تحمل التدريبات التي أجرتها J-16 مع المقاتلات المصرية، خصوصاً الرافال، أهمية كبيرة، إذ مكنت القوات الجوية من اختبار المقاتلة الصينية الثقيلة في مواجهة واحدة من أحدث مقاتلاتها عبر مهام قتال جوية، وتحقيق التفوق الجوي، والتزود بالوقود خلال الطيران، مع تنفيذ طلعات لمهاجمة أهداف معادية والدفاع عن أهداف حيوية.

يشير الارتباط المتزايد لمصر بالأسلحة الصينية إلى إمكانية استخدام هذه الخيارات كأداة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة والغرب لتحسين شروط صفقات التسليح الغربية، بما في ذلك طلب مقاتلات إف-15 أو تحسين شروط الحصول على إف-16 بلوك 70/72، دون التخلي بالضرورة عن المنظومات الغربية.

ومع ذلك، لا يعني ظهور J-16 في مصر أن هناك قراراً نهائياً بشراء المقاتلة، إذ قد تظل فرص تصديرها محدودة كونها إحدى المقاتلات الثقيلة الرئيسية في القوات الجوية الصينية ومرتبطة بتصميم مبني على Su-30 الروسية، وقد يكون هدف وجودها تقييم المقاتلة ميدانياً دون التزام بصفقة قريبة.

لذلك، ينظر إلى J-16 كنموذج للمقاتلة الثقيلة ذات المحركين، الحمولة الكبيرة والمدى الطويل، القادرة على العمل ضمن منظومة متكاملة تضم طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود الجوي، ما يسمح بتغطية مساحات تمتد من شرق المتوسط إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

بعد فشل صفقة سو-35 الروسية، ارتبطت المسألة أكثر بالحاجة لامتلاك قدرة جوية بعيدة المدى تتناسب مع دوائر المصالح والمواقع الاستراتيجية المصرية، من المتوسط وقناة السويس إلى البحر الأحمر وباب المندب وشرق إفريقيا وملف سد النهضة.

من هنا يمكن تفسير الاهتمام الكبير بظهور J-16 في مصر، حتى لو لم تكن الطائرة نفسها هي التي ستختارها القاهرة، حيث يكمن الأهم في سد فجوة المقاتلة الثقيلة بعيدة المدى عبر منظومة جوية متكاملة تشمل مقاتلات ورادارات وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود والذخائر بعيدة المدى.

يبقى السؤال مطروحاً حول اتجاه مصر المقبل، هل ستتجه نحو مقاتلة ثقيلة صينية مثل J-16 أو نحو طرازات أخرى كالـJ-10C أو J-35، أم أنها ستبحث عن حل غربي لتلك الفجوة، والإجابة ستحدد بشكل كبير مستقبل القوة الجوية المصرية وقدرتها على تنفيذ عمليات بعيدة المدى في العقد المقبل.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin