روسيا تكشف عن صاروخ جيران-4 النفاث لاستهداف أبراج الكهرباء والجسور

بدأت روسيا خلال عام 2026 في إدخال جيل جديد من الطائرات المسيرة الانتحارية النفاثة تحت اسم «جيران-4» إلى العمليات القتالية ضد أوكرانيا، ما يمثل تطورًا نوعيًا في استخدام هذا النوع من الطائرات من حيث السرعة والتخصص في الأهداف.
تختلف «جيران-4» عن الإصدارات السابقة في تصميمها المعزز ومحركها النفاث، إذ تصل سرعتها إلى نحو 500 كيلومتر في الساعة، وتحلق على ارتفاع يصل إلى 5000 متر، بطول يبلغ حوالي 3.5 متر وباع جناحيها حوالي 3 أمتار، مع قدرة على حمل رأس حربي يبلغ وزنه بين 50 و90 كيلوغرامًا، ومدى يصل إلى حوالي 450 كيلومترًا، حسب ما أفادت به الاستخبارات العسكرية الأوكرانية.
تعتمد «جيران-4» على محركات نفاثة صينية الصنع من شركة Telefly، حيث كشفت بيانات فحص الحطام عن استخدام محركين من طراز LX-WP-160 بقوة دفع تبلغ نحو 160 كغم أو TF-TJ2000A بقوة تصل إلى 200 كغم، وأشارت تقارير إلى أن روسيا بدأت تجميع محركات TF-TJ2000A داخل منشآت «ألابوغا» الصناعية، ضمن جهود لتوطين جزء من سلسلة إنتاج هذه الطائرات.
ولا يقتصر التطور في هذه المسيرة على زيادة السرعة فقط، بل جاء الهيكل أكثر انسيابية وقوة لتحمل الأحمال العالية، وفق دراسة أشارت إلى أن النسخة السابقة «جيران-3» كانت قادرة على الطيران بسرعة مشابهة لكنها لم تُصمم لتحمل مناورات الطيران بسرعات عالية.
وفي تطور ملحوظ بتاريخ 30 سبتمبر 2026، أفادت مصادر أوكرانية بأن روسيا استخدمت لأول مرة رأسًا حربيًا متخصصًا على طائرة مسيرة نفاثة باسم KRSN، صُمم لاستهداف المنشآت المعدنية الكبيرة مثل أبراج نقل الكهرباء عالية الجهد والهياكل الفولاذية للجسور.
وفقًا للمستشار الأوكراني في تقنيات الدفاع سيرهي «فلاش» بيستكريستونوف، يتألف الرأس الحربي من شحنة رئيسية تزن 40 كيلوغرامًا وأربع وحدات تدمير، وهو رأس حربي «قطعي تراكمي» يركز على إحداث تأثير مركز على العناصر المعدنية بدلاً من الاعتماد على موجة الانفجار التقليدية.
ورغم تداول بعض التفاصيل المتعلقة بتصميم هذا الرأس الحربي، لا تزال هناك غموض حول وظيفة القضبان الأمامية والوحدات الأربع المصاحبة، ولا يمكن تأكيد أنها مخصصة تحديدًا لقطع أبراج الكهرباء أو الجسور، إلا أن المؤشرات تشير إلى قدرة الحمولة على إلحاق أضرار كبيرة بالمنشآت المعدنية.
وجاء استثمار هذه الحمولة خلال فترة تتزايد فيها أهمية الطائرات المسيرة النفاثة في العمليات الروسية، حيث ارتفع عدد المسيرات المستخدمة في يوليو 2026 بأكثر من خمسة أضعاف مقارنة بشهر يونيو، في مؤشر على توجه روسي نحو تطوير حمولات متخصصة لكل نوع من الأهداف مثل محطات الطاقة والجسور.
وتُظهر «جيران-4» سمات فريدة تشمل دمج رأس حربي متخصص مع سرعة تصل إلى 500 كيلومتر في الساعة وقدرة على الطيران على ارتفاع خمسة كيلومترات، بالإضافة إلى أنظمة اتصال وملاحة متقدمة تشمل مودم Mesh وكاميرا مزودة بتقريب بصري ورقمي وهوائي مقاوم للتشويش، مما يزيد من صعوبة اعتراضها بالمقارنة مع المسيرات البطيئة ذات المحركات المكبسية.
ولا تعد «جيران-4» مجرد نسخة أسرع من «جيران-2»، بل هي منصة متطورة يجري تطويرها تدريجيًا لتكون أكثر سرعة وقدرة على المناورة وأعلى تخصصًا في اختيار الأهداف، مع استمرار الاعتماد على مكونات أجنبية مثل المحركات الصينية في تصنيعها.
ويُعد استخدام الرأس الحربي KRSN بوزن 40 كيلوغرامًا ضد المنشآت المعدنية خطوة تطويرية مهمة، غير أنه من المبكر تقييم فعاليته العملياتية أو مدى انتشار استخدامه، خصوصًا أن المعلومات المتاحة تعتمد بشكل أساسي على مصادر أوكرانية دون بيانات مستقلة تفصيلية عن حجم الأضرار الناجمة.





