فضل شاكر يحيي أول حفل له في موسم الرياض 22 أكتوبر بعد غياب 14 عاماً

يستعد الفنان اللبناني فضل شاكر للعودة إلى الحفلات الجماهيرية في العاصمة السعودية الرياض، بعد غياب دام نحو 14 عاماً قضى معظمها متوارياً داخل مخيم عين الحلوة، قبل أن يسلم نفسه للسلطات اللبنانية ويخرج من التوقيف، مع استمرار محاكمته.
أعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية، تركي آل الشيخ، الأحد، عن إقامة حفل لشاكر بعنوان “عودة الغايب” على مسرح أبو بكر سالم، يوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ضمن فعاليات موسم الرياض.
ويُعد هذا الحفل الأول لفضل شاكر منذ اعتزاله الغناء عام 2012، ويأتي بعد نحو ثلاثة أشهر من إخلاء سبيله ورفع منع السفر عنه.
تمثل هذه الأمسية محطة جديدة في مسيرة عودته الفنية التي انطلقت قبل خروجه من مخبئه، وأسهمت فيها مؤسسات سعودية عبر إنتاج أغنياته وعرض روايته للأحداث في عمل وثائقي، وصولاً إلى استقباله على أحد مسارح موسم الرياض.
من الأغنيات المسجّلة إلى لقاء الجمهور
خلال سنوات غيابه عن المسارح، لم ينقطع صوت فضل شاكر عن جمهوره تماماً، إذ عاد تدريجياً إلى تسجيل الأغنيات من داخل مخيم عين الحلوة، وأطلق أعمالاً أعادت اسمه إلى التداول بعيداً عن الأخبار القضائية والأمنية.
برزت خلال العام الماضي أغنيات مثل “صحاك الشوق” و”روح البحر”، إلى جانب “كيفك عا فراقي” التي جمعته مع ابنه محمد، في مرحلة استعاد فيها حضوراً واسعاً على المنصات الرقمية.
إلا أن إصدار الأغنيات لم يكن يعني قدرته على إحياء الحفلات والسفر للقاء الجمهور، إذ أبقت الملاحقات القضائية والأحكام الغيابية، ثم توقيفه بعد تسليم نفسه، عودته إلى المسرح مؤجلة.
ومع تحديد موعد الحفل، أصبحت هذه العودة وجهة معلنة وتاريخاً محدداً، ومن المقرر طرح التذاكر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وذكر الصحفي الفني إيلي مرعب في منشور على منصة “إكس” أن فضل شاكر أمام عقد فني يشمل إحياء 50 حفلاً في دول عربية وحول العالم، برعاية موسم الرياض، دون أن يتضمن المنشور تفاصيل عن مواعيد أو وجهات هذه الحفلات أو ما إذا كان العقد قد وُقّع رسمياً.
كيف حضرت السعودية في مسار العودة
سبق الإعلان الرسمي عن حفل فضل شاكر اهتمام سعودي به على مدى سنوات، ففي عام 2025 عرضت منصة “شاهد” وثائقياً بعنوان “يا غايب”، قدّم خلاله شاكر روايته لسنوات اقترابه من الشيخ أحمد الأسير، واختبائه في عين الحلوة، نافياً مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني.
وفرّغ هذا العمل مساحة لشاكر للتحدث عن قضيته وحياته خلال سنوات التواري، ما أثار خلافات بين مؤيديه الذين رأوا فيه فرصة لسماع روايته، ومن منتقديه الذين اعتبروه محاولة لتحسين صورته قبل حسم ملفه القضائي.
وبالتوازي، تعاقدت شركة “بنشمارك” السعودية معه لإنتاج أعمال جديدة، وأشرفت على أغنيتي “صحاك الشوق” و”روح البحر”.
وقال مصدر مطلع لقناة بي بي سي عربي في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إن الاهتمام السعودي الفني والإعلامي ساهم في تشجيع شاكر على تسليم نفسه، إلى جانب الضغوط الأمنية داخل المخيم واتصالات تضمنت تطمينات بشأن حصوله على محاكمة عادلة.
لماذا موسم الرياض
تأتي استضافة موسم الرياض لفضل شاكر ضمن أحد أبرز البرامج الترفيهية السعودية التي تجمع حفلات موسيقية وعروضاً وفعاليات تستهدف جمهوراً محلياً وزواراً من الخارج.
وانطلق موسم الرياض في 2019 وتقدمه الهيئة العامة للترفيه كجزء من جهود توسيع القطاع، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل وتعزيز العوائد الاقتصادية.
وفي حالة شاكر، تمثل استضافته امتداداً لحضور مؤسسات سعودية في مراحل عودته إلى الإنتاج والظهور الإعلامي، مانحة إياه هذه المرة منصة للقاء الجمهور مباشرة بعد طول غياب حضوره الفني عن الفعاليات المباشرة، وقد اقتصر على التسجيلات والظهور على الشاشات.
ويستحضر عنوان الحفل “عودة الغايب” إحدى أشهر أغنيات فضل شاكر، ويربط بين صورته الفنية وظهوره المتوقع بعد سنوات غلبت فيها أخبار قضاياه على أخبار حفلاته.
ما الذي تغيّر في وضعه القضائي
أخلت المحكمة العسكرية في لبنان سبيل فضل شاكر في 8 يوليو/تموز الماضي بكفالات مالية في أربع قضايا، منها ملف أحداث عبرا.
وفي 15 يوليو/تموز رفعت المحكمة منع السفر عنه وأعادت إليه جواز سفره مقابل تعهده بحضور الجلسات المقبلة، ما أتاح له مغادرة لبنان مع استمرار النظر في القضايا المرفوعة ضده.
وكانت محكمة الجنايات في بيروت برّأته في 6 مايو/أيار من دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في “سرايا المقاومة” المرتبطة بحزب الله، وكان الحكم مقتصراً على هذه الدعوى دون الملفات الأخرى أمام المحكمة العسكرية.
وفي جلسة لاحقة خلال مايو/أيار استمعت المحكمة العسكرية إلى إفادات ثلاثة ضباط متقاعدين، وهم العميد علي شحرور والعميد محمد الحسيني والعميد ممدوح صعب، حيث لم تثبت المعطيات والتقارير التي قدموها مشاركة شاكر في القتال ضد الجيش، أو حمله السلاح، أو امتلاكه مجموعة مسلحة، أو تمويله للأسير.
كما كشفت الإفادات عن اتصالات سبقت المعركة كان هدفها تسوية أوضاع بعض مرافقي شاكر وتسليم أسلحة فردية، في سياق عمل قيادة الجيش على “فك ارتباطه” بالأسير.
وشكّلت هذه الإفادات جزءاً من مسار إعادة محاكمته بعد تسليم نفسه، لكنها لم تكن حكمًا نهائياً في مجمل الاتهامات الموجهة إليه.
وبذلك تأتي عودته المرتقبة إلى المسرح بعد خروجه من التوقيف والسماح له بالسفر، فيما يبقى المسار القضائي مفتوحاً أمامه.
كيف غاب عن المسارح
كان فضل شاكر من أبرز الأصوات في الأغنية العاطفية العربية قبل أن يعلن اعتزاله الفن عام 2012 ويتقرب من الشيخ أحمد الأسير، الذي برز في صيدا بخطابه المناهض لحزب الله والنظام السوري.
ظهر شاكر إلى جانب الأسير في أنشطة دينية وسياسية خلال مرحلة شهدت انقساماً لبنانياً حاداً على خلفية الحرب في سوريا.
وفي يونيو/حزيران 2013 اندلعت مواجهات بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في عبرا قرب صيدا، أسفرت عن مقتل عسكريين ومسلحين، ثم توارى شاكر في مخيم عين الحلوة، وصدرت بحقه أحكام غيابية في قضايا تتعلق بالتدخل في أعمال إرهابية وتقديم دعم مالي ولوجستي.
وظل شاكر ينفي مشاركته في إطلاق النار على الجيش إلى أن سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد أكثر من اثني عشر عاماً داخل المخيم، لتبدأ إعادة محاكمته وجهًا لوجه.
وخلال هذه السنوات ظل اسمه حاضراً في سجال يتجاوز الأغنية، بين من يطالب بمحاكمته على دوره ومواقفه خلال تلك المرحلة، ومن يرونه تعرض لاتهامات لا تثبت مشاركته في القتال.
عودة فنية لا تنهي الخلاف
صاحبت محاولات فضل شاكر استئناف نشاطه الفني مواقف متباينة في لبنان، خاصة لدى عائلات العسكريين الذين قتلوا في عبرا، والذين ظلوا يطالبون بمحاسبة المسؤولين عن مقتل أبنائهم.
في مقابلة سابقة مع بي بي سي عربي، شددت سميرة حبيقة، والدة الجندي جورج بوصعب الذي قتل في المعركة، على مطلب المحاكمة العادلة ورفض أي تسوية تتجاوز العدالة، مؤكدة أن “دم العسكري لا يُمحى بالغناء”.
في المقابل، يرى مؤيدو شاكر أن حسم الاتهامات من اختصاص القضاء، ويتمسكون بنفيه المشاركة في القتال وحقه في استئناف حياته الفنية.
وسيشكّل حفل 22 أكتوبر/تشرين الأول بداية مرحلة يستعيد فيها فضل شاكر لقاء جمهوره بعد نحو 14 عاماً من الغياب عن الحفلات، فيما تبقى الملفات القضائية التي رافقت غيابه أمام القضاء اللبناني، حتى وهو يستعد للصعود مجدداً إلى المسرح.





