قمة بوتين وترامب وشي تشهد توقعات بحسم محتمل للحرب دون مشاركة أوكرانيا

تباينت آراء أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتك روبرت رابيل ورئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار عماد أبو الرب حول اللقاء المرتقب بين بوتين وترامب وشي، إذ اعتبر رابيل أن القمة لا تزال مجرد اقتراح يعتمد على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي ذكر أن ترامب لم يقرر بعد المشاركة، ورأى أن انعقاد القمة ممكن في سياق محاولة تحسين العلاقات مع الصين التي تمثل محوراً أساسياً في الاستراتيجية الأميركية، مشيراً إلى أن ترامب ينظر إلى تعثر التسوية كأمر سياسي وشخصي، وأن الهدف من اللقاء ليس استبعاد أوكرانيا بل زيادة الضغوط على كييف وخصوصاً على زيلينسكي، مع احتمال وجود ضغوط غير مباشرة لإبعاد الرئيس الأوكراني وفتح المجال أمام مفاوض آخر بسبب توتر العلاقة مع واشنطن.
واستعرض رابيل اجتماع ميامي في العاشر من أكتوبر الذي ضم الأوكرانيين وحلف شمال الأطلسي والأوروبيين، وناقش مقترحات لوقف الحرب عند خطوط وقف النار وإعادة الإعمار وتوفير ضمانات أمنية وعسكرية لكييف، وأوضح أن ترامب أبدى غضبه من استمرار ضرب المنشآت النفطية الروسية رغم طلبات متكررة لوقفها، معتبراً أن زيلينسكي أخطأ في تعامله مع رئيس يواجه انتخابات التجديد النصفي، كما أشار إلى خلافات حول لوغانسك ودونيتسك، حيث تطالب موسكو بهما في حين اقترح ترامب نزع سلاحهما، ونفى أن تكون المقترحات الأميركية استسلاماً، مؤكداً أنها تهدف إلى إنهاء الحرب.
في المقابل، تساءل أبو الرب عن طبيعة المسار المحتمل للمفاوضات، هل ستكون “على أوكرانيا” أم “بشأنها”؟ ومن يملك القرار ويتحمل التكلفة، معتبراً أن أي لقاء يجب أن ينتج مبادرة والتزامات لإنهاء الحرب على ألا يتحول إلى صفقة شاملة تتم دون مشاركة أوكرانيا، محذراً من ربط مستقبل كييف بتفاهمات اقتصادية وأمنية تشمل العقوبات وإيران وملفات دولية أخرى، مشيراً إلى أن تجاوز السيادة والقانون الدولي لا يهدد أوكرانيا فقط بل يرسخ سابقة تسمح للقوى الكبرى بفرض إرادتها على دول أضعف في مناطق مختلفة.
وأوضح رابيل أن دور أوروبا محوري، موضحاً أن واشنطن تسعى إلى تحميل حلفائها أعباء أكبر وتساءل إن كان الاتحاد الأوروبي قادراً على تعويض الدعم الأميركي لأوكرانيا، بينما رأى أبو الرب أن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل أوروبا وأن الطرفين الأوروبي والأوكراني يواجهان خيارات محدودة في التعامل مع واشنطن.
وانتقد أبو الرب مطالبة كييف بوقف ضرباتها داخل العمق الروسي في حين تستمر موسكو في استهداف منشآت الطاقة، مستشهداً بانفجار وقع قرب منزله واستهدف مجمعاً تجارياً دليلاً على استمرار تلك الهجمات.
وفيما يتعلق بدور الوساطة، رفض رابيل وصف سياسة ترامب بالغموض، مستنداً إلى دعمه للناتو وأوكرانيا وفرضه عقوبات على روسيا، لكنه اعتبر أوكرانيا ضحية للاستراتيجية الأوروبية الأميركية، في حين رأى أبو الرب أن التبدل في التصريحات بين مهاجمة زيلينسكي والضغط على بوتين وغياب التنسيق مع كييف يسبب ارتباكاً في المسار، مؤكداً أن مهمة الوسيط تكمن في تقديم خيارات أقل كلفة لأوكرانيا وإقناع موسكو بضرورة وقف الحرب ورفع كلفة الاستنزاف بدلاً من فرض القرارات على الجانب الأوكراني.





