د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

مصر تستضيف القمة الرباعية الأحد وتحذيرات للرئيس السيسي من أزمة مياه النيل مع إثيوبيا

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تستضيف مصر، الأحد في مدينة العلمين، قمة رباعية تشاورية تجمع رؤساء مصر وإريتريا والسودان والصومال، لبحث تطورات الأوضاع في القرن الإفريقي، وقضية مياه النيل، والتوترات الأمنية في البحر الأحمر على خلفية الاشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السبت، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيشارك في القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي لمنتصف العام، التي تعقد بمدينة العلمين الجديدة، إضافة إلى قمة العلمين التشاورية التي تضم قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال بهدف التشاور والتنسيق حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

سبق القمة اجتماعات عقدها السيسي في العلمين السبت مع رؤساء الصومال وإريتريا وبوروندي، تناولت تطورات الأمن في منطقة القرن الإفريقي، وشدد خلالها على أن مياه النيل تمثل قضية وجودية لمصر.

كما استقبل السيسي رئيس بوروندي وإيفاريست ندايشيمي، رئيس الاتحاد الأفريقي الحالي، حيث ناقش الطرفان مستجدات ملف مياه النيل، مؤكداً السيسي ضرورة تعزيز التعاون بين دول حوض النيل على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي دولة من دول الحوض، مع التشديد على ثوابت الموقف المصري التي تعتبر الحقوق والمصالح المائية “قضية وجودية” للشعب المصري.

وأبرز المتحدث الرئاسي المصري، السفير محمد الشناوي، أن مصر تدعم جهود التنمية في جميع دول حوض النيل، محذراً من مخاطر الإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية للدول المشاطئة، ورفض مصر توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية.

من جهته، أكد رئيس بوروندي تفهم بلاده الكامل لمخاوف مصر حول مياه النيل، واعتبار قضية المياه مسألة حياة ووجودية لمصر، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق التنمية على حساب الإنسان.

كما استقبل السيسي الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي على هامش منتدى “العلمين.. إفريقيا للأعمال” في مدينة العلمين الجديدة، وتناول اللقاء المستجدات الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الإفريقي.

وأكد السيسي دعم مصر الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، مع رفض مصر القاطع لأي انتهاك للسيادة أو المساس بالوحدة الإقليمية للدول بما يخالف مبادئ القانون الدولي والنظام التأسيسي للاتحاد الإفريقي، كما جدد التزام مصر بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في العلمين، حيث اتفقا على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين مصر والصومال ودول المنطقة بشأن القضايا المرتبطة بأمن واستقرار القرن الإفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، لتعزيز الأمن الإقليمي وصون مصالح شعوب المنطقة.

افتتح السيسي، السبت، الدورة الأولى من منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال” بمدينة العلمين الجديدة.

وفي تطور متعلق بملف المياه، تحدث وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا، السبت، عن السد العالي المصري في أسوان، مدعياً أن بناءه تم دون موافقة إثيوبيا، مقارنة بسد النهضة الذي أُنشئ وفق اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا في 2015، بحسب ما نقلت وكالة “إينا” الإثيوبية الرسمية.

ورد مصدر مصري مسؤول على تصريحات الوزير الإثيوبي الأخيرة التي تحدث فيها عن بناء سدود إضافية على نهر النيل ومحاولات “السيطرة” على تدفقات المياه إلى مصر والسودان، واعتبر هذه التصريحات “امتداداً للنهج الأحادي الإثيوبي وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، معبراً عن استمرار وهم إثيوبيا في فرض هيمنتها على نهر دولي مشترك.

وكانت مصر معارضة بشدة لإنشاء سد النهضة منذ البداية، معتبرة إياه انتهاكاً لمعاهدات المياه العائدة إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية وتهديداً وجودياً لها، مع مخاوف من أن يؤثر السد على حصتها المائية في فترات الجفاف، كما يخشى بناء سدود أخرى في المنابع.

وفي الأسابيع الأخيرة، اشتعل القتال مجدداً بين متمردي تيغراي والحكومة الفيدرالية الإثيوبية، مع استيلاء متمردي تيغراي على ثلاثة مطارات كانت تحت سيطرة الحكومة، وسط اشتباكات في إقليمي أمهرة وعفر المجاورين.

وأدى هذا التصعيد إلى تقويض اتفاق السلام الذي أُبرم عام 2022 وأنهى حرباً أُقدر عدد ضحاياها بنحو 600 ألف شخص، ويترافق ذلك مع تدهور مستمر في العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وقيادة تيغراي منذ عدة أشهر.

ولا تزال الأسباب التي أشعلت القتال الأخير غير واضحة بعد، إذ قدم الجانبان روايات متضاربة، حيث اتهمت حكومة إقليم تيغراي القوات الفيدرالية بهجومها أولاً وأكدت أنها ردت دفاعاً عن نفسها، في مقابل اتهام مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لجبهة تحرير شعب تيغراي بشن “هجوم شامل” على مواقع حكومية وسيطرتها على المطارات الثلاثة، مع وصفه ممارسات الجبهة بأنها وصلت إلى “مستويات جديدة من اللا مسؤولية”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين إثيوبيا من جهة ومصر وإريتريا والسودان من جهة أخرى، حيث اتهمت أديس أبابا تلك الدول بدعم فصائل معارضة تسعى للإطاحة بالحكومة الإثيوبية، وهو ما نفته الدول المعنية.

وفي تطورات دبلوماسية، أعلنت إثيوبيا الخميس الماضي دبلوماسياً مصرياً شخصاً غير مرغوب فيه، ومنحته 48 ساعة لمغادرة البلاد، وردت مصر بالمثل، بينما قررت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في أسمرا احتجاجاً على ما وصفته بأعمال عدائية من إريتريا ضد إثيوبيا.

كما أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية 10 دبلوماسيين إريتريين مقيمين في أديس أبابا أشخاصاً غير مرغوب فيهم متهمة إياهم بالمشاركة في أنشطة تهدد الأمن القومي الإثيوبي بانتهاك لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وعلق مصدر مصري مطلع على البيان الأخير لمفوضية الاتحاد الإفريقي، معتبراً إياه محاولة غير مفهومة لإشراك مصر في أزمة إثيوبية داخلية، مؤكداً أن سياسة مصر الخارجية تركز على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام التام بمبادئ حسن الجوار.

وأكد المصدر، السبت، أن الأزمة الحالية في إثيوبيا هي شأن داخلي ولا علاقة لمصر بها، محذراً من الانسياق وراء محاولات صرف الانتباه عن الدوافع الحقيقية الداخلية وراء الأحداث، وذلك بعد مطالبة إثيوبيا بدبلوماسي بالسفارة المصرية في أديس أبابا بمغادرة أراضيها خلال 48 ساعة الخميس الماضي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin