د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
علوم وتكنولوجيا

مليون بذرة جرجير في الفضاء بعد 6 أشهر بين التجربة والنتائج الأولية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

في عام 2015، أُرسلت نحو مليون بذرة جرجير بوزن يقارب كيلوغرامين إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة «سويوز»، ضمن مهمة رائد الفضاء البريطاني تيم بيك «برينسيبيا»؛ وبقيت هذه البذور في المحطة لمدة ستة أشهر قبل أن تعود إلى الأرض عام 2016، حيث بدأت المرحلة الأهم من التجربة.

هدف المشروع لم يقتصر على إرسال البذور إلى الفضاء، بل اختبار قدرتها على البقاء صالحة للإنبات بعد تعرضها لظروف الرحلات الفضائية، ومن أجل ذلك صُمم مشروع «Rocket Science» لمقارنة البذور التي سافرت إلى الفضاء مع تلك التي بقيت على الأرض من نفس الدفعة.

بعد عودة البذور، تحولت التجربة إلى واحدة من أكبر تجارب العلوم التشاركية في المدارس البريطانية بمشاركة نحو 600 ألف طفل وشاب من أكثر من 8600 مدرسة ومجموعة عبر المملكة المتحدة؛ حيث حصل المشاركون على عبوتين من البذور، إحداهما تحتوي بذور الفضاء، والأخرى بذور الأرض، مع عدم معرفة المشاركين أي العبوّتين تحتوي بذور الفضاء، مما جعل التجربة أشبه باختبار علمي أعمى.

استمرت تجربة الزراعة لمدة 35 يوماً، قام خلالها الطلاب بزراعة البذور جنباً إلى جنب، ورصدوا نموها وسجلوا بيانات منها معدلات الإنبات وتطور الشتلات، ثم جُمعت البيانات من آلاف المدارس لإجراء مقارنة واسعة بين بذور الفضاء وبذور الأرض.

أظهرت نتائج تجارب المدارس أن البذور التي أمضت وقتاً في الفضاء نمت بوتيرة أبطأ قليلاً من مثيلاتها التي بقيت على الأرض، مع إظهارها استمرار القدرة على الإنبات والنمو، حيث بلغ معدل بقاء بذور الفضاء نحو 54% بعد اليوم الخامس والثلاثين، مقارنة بنحو 58% لبذور الأرض.

تلا ذلك دراسة علمية مفصلة نشرت في مجلة Life لفحص تأثير الرحلة الفضائية على حيوية وجودة البذور، حيث وجد الباحثون أن الرحلة التي استمرت ستة أشهر قللت من حيوية البذور مقارنة ببذور الأرض، مشيرين إلى أن ظروف الرحلة الفضائية قد تسرّع بعض مظاهر شيخوخة البذور، رغم بقائها قادرة على الإنبات والنمو بعد العودة.

خلال وجودها في محطة الفضاء، تعرضت البذور لعوامل بيئية تختلف عن الأرض، منها الإشعاع واهتزازات الإطلاق والرحلة نفسها، وأشارت وكالة الفضاء البريطانية إلى أن البذور تعرضت لجرعة إشعاعية أعلى بكثير مما تتعرض له على الأرض، وهو عامل مهم في دراسة تخزين البذور لرحلات فضائية طويلة الأمد.

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في سياق الرحلات المستقبلية إلى القمر والمريخ، حيث لن يكون نقل الغذاء من الأرض عملياً للمهمات الطويلة، وقد يحتاج رواد الفضاء لزراعة محاصيلهم بأنفسهم، ما يجعل معرفة كيفية حفظ البذور وحمايتها من الظروف القاسية ثم إنباتها بعد الرحلة تحدياً حيوياً.

كما قدّم مشروع «Rocket Science» نموذجاً بارزاً للعلوم التشاركية بتحويل مئات الآلاف من الأطفال إلى مشاركين في تجربة علمية حقيقية، مما جمع بيانات من آلاف المواقع وسمح للباحثين بفحص إمكانية سفر بذور إلى الفضاء ثم عودتها قادرة على بدء حياة نباتية جديدة.

وعلى الرغم من احتفاظ بذور الجرجير بقدرتها على الإنبات بعد ستة أشهر في الفضاء، فإن الرحلة أثرت على نموها حيث نمت البذور الفضائية بوتيرة أبطأ مقارنة بالتي بقيت على الأرض.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin