عملية عسكرية موسعة في اليمن وتحليل تطورات المواجهات على الأرض

أكد الدكتور محمد مجاهد الزيات، الخبير الاستراتيجي والمستشار الأكاديمي بالمركز المصري للفكر والدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العملية العسكرية الواسعة التي تنفذها القوات الحكومية اليمنية بدعم من القوات الجوية السعودية تمثل مرحلة جديدة ومهمة في مسار الحرب باليمن، مشيرًا إلى أن نتائجها الحاسمة لن تتضح خلال فترة قصيرة بسبب الطبيعة الجبلية للمناطق التي تشهد العمليات.
وأوضح الزيات في تصريحات لـ«المصري اليوم» أن القوات الحكومية أعلنت تحقيق إنجازات كبيرة في العمليات العسكرية، في حين نفت سلطات الحوثيين هذه الإنجازات، إلا أن المعطيات الميدانية تؤكد أن العملية حققت تقدماً فعليًا، مبينًا أن الاستراتيجية ترتكز على محاصرة قوات الحوثي كخطوة أولى قبل التوجه لاحقًا نحو العاصمة صنعاء.
وأشار إلى أن العملية العسكرية ستستمر لفترة، وستتضح نتائجها بشكل أفضل عندما يتمكن الجيش اليمني من إحكام السيطرة على محافظة تعز والساحل الغربي بشكل كامل، مضيفًا أن المرحلة التالية قد تشهد معركة في اتجاه صنعاء.
توجيه ضربات على مواقع الحوثيين في الجزر الاستراتيجية
بيّن الزيات أن العملية العسكرية تستهدف كبح تمدد الحوثيين وتحرير المناطق التي استولوا عليها، لا سيما أجزاء واسعة من الساحل الغربي وجزر استراتيجية في مضيق باب المندب، والتي تمنحهم قدرة كبيرة على التحكم في هذه المنطقة الحيوية.
ولفت إلى أن الإعداد للعملية استمر لأسابيع، مع وجود دعم دولي وإقليمي كبير يتمثل في تقديم معلومات استخباراتية ودعم عسكري متنوع.
مسار العمليات يشمل عدة محاور، منها توجيه ضربات ضد تمركزات الحوثيين في الجزر الاستراتيجية في باب المندب، وصولًا إلى التحركات العسكرية في محاور منطقة تعز، التي حسب إعلان القوات الحكومية أسفرت عن إخراج الحوثيين من عدة مواقع ودفعهم نحو المناطق الجبلية المجاورة.
وأكد الزيات أهمية التحرك المتزامن في عدة محاور، وأبرزها الجزر الاستراتيجية في باب المندب، مشيرًا إلى أن نجاح القوات الحكومية في إنهاء وجود الحوثيين هناك يساهم في تأمين حركة الملاحة عبر المضيق الحيوي.
وأشار إلى أن تأمين الملاحة في باب المندب يعد هدفًا يحظى بدعم دولي واسع نظرًا لأهميته في حركة التجارة والملاحة العالمية، ما يفسر الدعم الدولي لاستمرار العمليات التي تهدف إلى إزالة التهديدات البحرية في المنطقة.
القتال داخل تعز ومحاولات الحوثيين لقطع الروابط بين المحافظات
أوضح الزيات أن المحور الثاني والأكثر خطورة من العمليات هو المعارك في تعز والمناطق المحيطة بها، حيث يستهدف الحوثيون قطع الطرق والاتصالات بين محافظات مثل لحج وعدن والضالع.
وأضاف أن حسم المعركة في تعز ونجاح القوات الحكومية في تكبيد الحوثيين خسائر مهمة قد يمهد لنقل العمليات العسكرية إلى مناطق أقرب إلى صنعاء، ما يمنح معركة تعز أهمية استراتيجية تتجاوز حدود المحافظة.
وشدد على صعوبة التنبؤ بنتائج العملية العسكرية في غضون يومين أو ثلاثة، خاصةً مع تعقيد العمليات في المناطق الجبلية التي توفر مواقع دفاع قوية للقوات المتواجدة فيها.
في المقابل، توقع الزيات أن تتضح صورة المعارك في الجزر الاستراتيجية خلال وقت أقرب مقارنة بالعمليات البرية في المناطق الجبلية.
وعن الضربات الجوية المكثفة التي تشنها السعودية، أشار إلى أنها من المرجح أن تتم بدعم خارجي مكثف، لكنه لفت إلى عدم ورود تقارير تؤكد مشاركة فعلية لقوات من باكستان أو تركيا في العمليات حتى الآن.
انعقاد مؤتمر «تحالف مكة» وعلاقته بالتطورات في اليمن
ذكر الزيات أن انعقاد مؤتمر «تحالف مكة» والذي شارك فيه وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان من الدول الثلاث، يحمل دلالات مهمة بالنسبة للتطورات الجارية في اليمن وبحث كيفية تقديم الدعم اللازم للعمليات العسكرية.
وأكد أن التطورات تؤكد وجود متغير جديد في الحرب جنوب اليمن، مع تحركات واسعة للقوات الحكومية اليمنية في مواجهة الحوثيين إلى جانب الدعم السعودي.
وأشار إلى أن القوات الجوية، رغم دورها الأساسي في دعم العمليات البرية واستهداف مواقع الحوثيين، لا تستطيع وحدها حسم المعارك، وأن مقياس نجاح العملية يرتبط بالنتائج البرية، سواء في تعز أو الساحل الغربي والجزر التي كانت تحت سيطرة الحوثيين.
وختم الزيات بالتأكيد على أن إحكام القوات الحكومية السيطرة على تعز والساحل الغربي والجزر الاستراتيجية يشكل نقطة تحول رئيسية في سير العمليات، وعندها يمكن تقييم فرص انتقال المواجهات إلى مرحلة جديدة باتجاه صنعاء.





