د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

مقال في الغارديان يحذر من مأزق عالمي جراء الاعتماد على الأمم المتحدة في المرحلة الحالية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

اختلطت اهتمامات الصحف البريطانية بين تقييم فعاليات الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وما وصفته بفشلها في معالجة الأزمات الخطيرة التي تهدد السلم العالمي، وبين القلق من مستقبل عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة بعد حادثة فشل تنفيذ حكم إعدام مؤخراً، إلى جانب تناول حادثة طائرة “فلاي دبي” وما رافقها من دعوات للاستغناء عن الطيارين البشر والاعتماد على أنظمة القيادة الذاتية.

تدهور أداء الأمم المتحدة وتفاقم الأزمات العالمية

في صحيفة “الغارديان”، تناولت الكاتبة نسرين مالك الأزمة التي تعانيها الأمم المتحدة، ووصفت الاجتماع الأخير للجمعية العامة بـ”الفوضى العارمة”، مؤكدة في مقالها بعنوان “إذا كان العالم يعتمد حقاً على منظمة الأمم المتحدة في هذه المرحلة، فنحن حقاً في ورطة حقيقية” أن الدورة مثلت انعكاساً لعالم متوتر بأزمات مستعصية ونظام دولي وقانوني يشهد انهياراً.

وأشارت إلى أن الاجتماع لم يكن منصة حقيقية لحل النزاعات، وإنما مسرحاً للاستعراض السياسي والانقسامات الحادة والاحباط، مستعرضة أربع أزمات عالمية عسيرة تتمثل في الحرب الروسية الأوكرانية، والصراع الأمريكي الإيراني، وقضيتي فلسطين والسودان.

وضمن أحداث الجمعية، هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بعد خمس سنوات من الصراع وعراقيل العقوبات الاقتصادية، فيما كرر دونالد ترامب تهديداته بـ”سحق” إيران، لترد إيران بوصف نفسها ضحية الإرهاب الأمريكي وبتأكيد دفاعها عن نفسها بقوة، ما دفع الدبلوماسي الأمريكي الوحيد الباقي في القاعة إلى الانسحاب علناً.

كما انتقدت مالك “إفلات إسرائيل المتزايد من المساءلة وتجاهلها للقانون الدولي على مدى عقود”، لافتة إلى خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة، رغم كونه مطلوباً لمحكمة الجنايات الدولية، والذي اتسم بالهجوم مؤكداً انعدام قيمة القانون الدولي.

أما أزمة السودان، فقد أوضحت الكاتبة أنها كشفت تناقض دولة الإمارات التي تدعو إلى السلام بينما تواجه اتهامات بدعم وتمويل قوات الدعم السريع المورطة في جرائم إبادة جماعية، ورصدت كذلك “تلاعباً إجرائياً فاضحاً” بعمل الأمم المتحدة لوقوع مقرها في الأراضي الأمريكية، حيث استخدمت إدارة ترامب نظام التأشيرات كسلاح لمنع شخصيات فلسطينية وسودانية من حضور الاجتماعات، وحققت دولة الإمارات مناورات دبلوماسية ناجحة في واشنطن بهذا الصدد.

وحذرت مالك من أن الأزمات أصبحت أعمق من مجرد صراع دبلوماسي، مع تحول النزاعات الحربية إلى حروب تُدار عن بُعد بتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، بخسائر متكررة تمنع حسم الصراعات، كما ظهر في مناطق الخليج والسودان وغزة، مؤكدة أن اجتماعات الأمم المتحدة لعام 2026 عكست تدهور القانون الدولي وفقدان مفهوم المجتمع الدولي.

فشل إعدام كريستا بايك وإثارة جدل عقوبة الإعدام

في صحيفة “الإندبندنت” سلطت الكاتبة فيكتوريا ريتشاردز الضوء على فشل محاولة إعدام كريستا بايك (50 عاماً) التي صدرت بحقها عقوبة الإعدام وهي تبلغ 18 عاماً إثر إدانتها بتعذيب وقتل زميلتها في المدرسة كولين سليمير عام 1996.

ووصفت ريتشاردز حادثة محاولة إعدام بايك الأخيرة في سجن ريفربند في ناشفيل بولاية تينيسي الأمريكية بالفظاعة والعبثية، مؤكدة أنها تجسيد لقسوة عقوبة الإعدام وفقدانها للبُعد الإنساني.

وأوضحت أن بايك عاشت حالة نفسية مروعة بين التأجيل وإعادة تأكيد تنفيذ الحكم، وأن المحاولة أُجريت بحقنتين من “البنتوباربيتال”، حين ظن الحاضرون وفاتها فأُسدِل الستار ثم أُعيد رفعه مرتين لما استمرت على قيد الحياة، مستمرة في العذاب الجسدي والنفسي قبل إعلان فشل العملية ونقلها إلى المستشفى، لتصف الفريق القانوني ما حدث بأنه “عذاب لا داعي له”.

كما أشار تقرير إلى صدور أمر من حاكم تينيسي بفتح تحقيق مستقل وتعليق عمليات الإعدام طوال العام الحالي، فيما تنتقد الكاتبة نظام الإعدام كونه يضع البشرية عند مستوى همجي، مستشهدة بإحصاءات مركز معلومات عقوبة الإعدام التي توضح تنفيذ 1682 حكما خلال 50 عاماً في الولايات المتحدة مع وجود تفاوت عنصري واضح استهدف السود بنسبة 34% واللاتينيين بنسبة 8%، فضلاً عن أخطار الأخطاء القضائية.

على الصعيد الدولي، شددت ريتشاردز على تميز الولايات المتحدة في تمسكها بعقوبة الإعدام بينما ألغتها أو أوقفتها 170 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة، مشيرة إلى ارتفاع عمليات الإعدام منذ عودة إدارة ترامب وزيادة الاعتماد على عقار “البنتوباربيتال” رغم مخاوف إدارة بايدن السابقة فيما يتعلق بمعاناة إضافية ناجمة عنه.

واختتمت مقالها بالتأكيد على أن المعاملة القاسية التي شهدتها بايك تستدعي وقفة جادة لمراجعة إنسانيتنا.

دعوات للاستغناء عن الطيارين البشر في الطائرات التجارية

في صحيفة “التلغراف” تناول لويس بيج، المختص في شؤون الدفاع والطيران، حادثة طائرة “فلاي دبي” التي هبطت في مطار تبوك بعد أزمة على متنها، مطالباً بإلغاء دور الطيارين البشريين في الطائرات التجارية نظراً لإمكانية تسيير رحلات جوية ذاتية القيادة بشكل كامل وأكثر أماناً بفضل التقنيات الحديثة.

وقد برر الكاتب أن عنصر الخطأ البشري مسؤول عن معظم حوادث الطيران المأساوية، مستشهداً بحوادث مثل انتحار طيار رحلة “جيرمان وينغز” عام 2015 التي أدّت لمقتل 150 شخصاً، وأحداث مشكوكة في رحلات مثل الخطوط الجوية الماليزية MH370 وحادثة طيران الهند، علاوة على هجمات 11 سبتمبر 2001.

ورغم الإجراءات المشددة وتزويد قمرة القيادة بأبواب محصنة، استغل بعض الطيارين ذلك بشكل سلبي، كما تبيّن في حادثة “جيرمان وينغز” حين أغلق الطيار الباب بنفسه وأطاح بالطائرة عمداً.

وتأتي مخاطر العنصر البشري كذلك من سوء التقدير والتعامل مع الأعطال الفنية، وهو السبب الرئيسي في حوادث تحطم الطائرات الحديثة مثل حادثة رحلة “إير فرانس 447” عام 2009، إذ تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف الحوادث القاتلة يُعزى إلى أخطاء الطيارين.

ويؤكد الكاتب أن الأنظمة الآلية المتطورة كانت في بعض الحالات قادرة على التدخل بفعالية مساوية أو أفضل من البشر، مشيراً إلى توافر تقنيات أتمتة بسيطة وموثوقة تُشغّل الطائرات دون حاجة إلى ما يسمى ذكاء اصطناعياً، وهي قادرة على الإقلاع والهبوط بدون تدخل بشري.

وبناءً على ذلك، يرجح بيج أنه لم يعد هناك سبب حقيقي لوجود طيارين بشر داخل قمرة الطائرات الحديثة التي تعتمد غالباً على الأنظمة الآلية ومسارات الطيران المبرمجة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin