الولايات المتحدة تخطط لتطوير مقاتلة الجيل السادس إف-47 لتعزيز تفوقها الجوي المستقبلي

تعمل الولايات المتحدة على تطوير مقاتلة بحرية جديدة ضمن جيل سادس من الطائرات القتالية بهدف تعزيز تفوقها الجوي في مواجهة التحديات المتسارعة، لا سيما من جانب الصين، ويأتي تطوير هذه الطائرة في إطار عقد تبلغ قيمته نحو 20 مليار دولار وتنفذه شركة بوينغ لصالح البحرية الأمريكية.
ويمثل هذا البرنامج أحد فرعي مشروع أوسع لتسليم مقاتلات الجيل السادس، حيث يشمل الفرع الآخر مقاتلة القوات الجوية “إف-47” (F-47) التي حصلت بوينغ على عقد تطويرها في مارس 2025.
ويتجاوز مفهوم الجيل السادس مجرد إنتاج طائرة أسرع أو أكثر تسليحًا، إذ يرتكز على تحويل المقاتلة المأهولة إلى مركز قيادة جوي يدير شبكة واسعة من الطائرات والأنظمة غير المأهولة، مما يمكّنها من أداء مهام الاستطلاع والحرب الإلكترونية وتحديد الأهداف وحتى تنفيذ ضربات بينما تظل المقاتلة في قلب العمليات.
وتحظى هذه الفكرة بأهمية خاصة بالنسبة للطائرة البحرية الجديدة المصممة للإقلاع من حاملات الطائرات، مما يعزز قدرة البحرية الأمريكية على تنفيذ عمليات جوية على مدى أبعد وفي بيئات ذات مخاطر عالية من الصواريخ المضادة للسفن والدفاعات الجوية المتقدمة.
يعتمد الجيل السادس على تقنيات متطورة مستمدة من الجيل الخامس، تشمل التخفي وأجهزة الاستشعار المتقدمة والربط الشبكي والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التعاون مع طائرات غير مأهولة تُعرف بـ«الجناح المخلص».
ولا تعمل المقاتلة بمفردها، بل يمكنها قيادة وتنسيق مجموعة من الطائرات المأهولة وغير المأهولة، وتوزيع مهام الاستشعار والاستهداف بينها، بينما يمكن إطلاق الصواريخ من طائرات أخرى ضمن الشبكة استنادًا إلى البيانات والأوامر التي توفرها المقاتلة الرئيسية.
ويُعد المدى الطويل للصواريخ أحد العناصر المحورية في هذا التصميم، إذ يمتد حالياً إلى نحو 200 كيلومتر، ويتجه الجيل الجديد لتحقيق نطاقات قد تصل إلى 400 كيلومتر أو أكثر، مما يسمح بشن هجمات من خارج مناطق الخطر المباشرة.
ويغير هذا التطور مفهوم «مسرح العمليات» ذاته، إذ تبقى المقاتلة المأهولة خارج نطاق التهديد بينما تدخل الطائرات غير المأهولة عمق منطقة القتال لتنفيذ مهام الاستطلاع أو التشويش أو الهجوم باستخدام الأسلحة بعيدة المدى.
ويأتي هذا التطور في إطار سباق عالمي لتطوير مقاتلات الجيل السادس يشمل برامج أمريكية وصينية وروسية وأوروبية، وتعتمد الولايات المتحدة في مشروعها على الخبرات العملياتية المستقاة من تشغيل أعداد كبيرة من مقاتلات الجيل الخامس، وعلى رأسها إف-35، ما يوفر قاعدة بيانات واسعة لتطوير أنظمة أكثر تقدمًا.
كما يعكس فوز بوينغ بمشروعي المقاتلة البحرية ومقاتلة القوات الجوية قدرتها التنافسية التقنية والمالية، فضلاً عن قدراتها في التكامل بين الأنظمة المتنوعة.
ومن المتوقع ظهور النماذج الأولية لمقاتلات الجيل السادس جويًا خلال العقد الأول من الثلاثينيات، مع تقديرات بإجراء اختبارات الطيران الأولية بين عامي 2030 و2032.
وسيكون للذكاء الاصطناعي دور يتجاوز تشغيل الأنظمة ليشمل تحليل التهديدات وترتيب الأولويات وتحديد الأهداف واقتراح أنسب أنواع التسليح، مع بقاء العنصر البشري حاضرًا في قلب المنظومة، خصوصًا في المقاتلة المأهولة التي تقود الطائرات غير المأهولة ضمن شبكة قتالية موحدة.
وهذا المفهوم يُعرف باسم «الجناح المخلص»، حيث تحلق المقاتلة المأهولة برفقة مجموعة من الطائرات غير المأهولة وتتولى تنسيق مهامها، ما يتيح توزيع المخاطر والمهام بين عدة منصات بدلاً من تحميل المقاتلة الواحدة جميع أعباء المهمة.
وتشكل هذه القدرات تحديًا كبيرًا لمنظومات الدفاع الجوي التقليدية، إذ إن الجمع بين التخفي والاستشعار المتقدم والطائرات غير المأهولة والأسلحة بعيدة المدى التي قد تصل إلى 400 أو 500 كيلومتر يصعب معه اكتشاف المقاتلات أو اعتراضها قبل إتمام مهامها.
وبالتالي، فإن ظهور الجيل السادس لن يقتصر على إضافة مقاتلات جديدة إلى الأساطيل الجوية، بل قد يحدث تحولًا واسعًا في إدارة المعارك الجوية عبر دمج الطائرات المأهولة وغير المأهولة وأجهزة الاستشعار والأسلحة بعيدة المدى والذكاء الاصطناعي ضمن شبكة قتالية متكاملة.





