التعددية المقيدة في مصر بين الواقع السياسي والتحديات الراهنة

تُصنف النظم السياسية إلى ديمقراطية وشمولية، وبينهما تظهر نماذج التعددية المقيدة التي تتميز بهوامش محدودة للحركة السياسية وحرية الرأي والتعبير، مع غياب تداول السلطة الحقيقي
تُعرف النظم الديمقراطية باستقرارها وقدرتها على مواجهة تحديات عديدة، بفضل مؤسسات دولة القانون التي تحميها من تجاوزات زعماء متطرفين، فيما فشلت غالبية النظم الشمولية، مع استثناء التجربة الصينية التي تعتبر نفسها نتاج ثورة كبرى وحزب عقائدي أنتج نجاحات اقتصادية وصناعية وعسكرية
فيما يتعلق بالتعددية المقيدة، شهدت مصر هذا النظام خلال عهد الرئيس مبارك، حيث تميزت بفورة في الصحافة والإعلام ووجود تيار إصلاحي داخل الحزب الوطني الحاكم، إضافة إلى طبقة سياسية معارضة وقيادات وطنية ذات كفاءة وخبرة سياسية
توجد تجارب أخرى لنظم التعددية المقيدة في العالم العربي والإسلامي، مثل المغرب الذي يتمتع بهامش واسع من الحرية السياسية وتنافس حزبي وأحيانًا تداول للسلطة ضمن إطار النظام الملكي والقواعد المحددة له
أما إيران، فتمثل نموذجاً فريداً للتعددية المقيدة حيث يقودها مرشد الجمهورية الذي ينتخبه مجلس خبراء من رجال الدين، ويشرف مجلس صيانة الدستور على أهلية المرشحين للرئاسة، مع إمكانية استبعاد بعضهم كما حصل مع الرئيس السابق أحمدي نجاد، الذي استبعد من قائمة المرشحين لانتخابات الرئاسة التي فاز فيها الرئيس الإصلاحي الحالي مسعود برزنتياني
في النظام الإيراني، لا يخضع المرشحون لبرامج تأهيل ديني أو مدني أو عسكري ولكن يُفرز المرشحون وفق قواعد تمنع من يخالف القوانين مثل الانتماء لجماعات متطرفة أو التحريض على العنف، ما يترك هامشاً للترشح ويترك للمواطنين حرية الاختيار بين مرشحين “مفروزين” مسبقًا، وهذه الخطوة تُعد فرصة للتعلم وممارسة الديمقراطية قد تؤدي مستقبلاً إلى تحول نحو الديمقراطية الكاملة
لم تُصَمَّم برامج تأهيل رسمية للمرشحين في الانتخابات، وإنما يُستبعد المرشحون غير المناسبين لطبيعة المرحلة، فيُترك للشعب حرية الاختيار بين المرشحين الذين تتسم ترشحتهم بالكفاءة المهنية والمهارات السياسية





