GTA 6 تثير جدلاً حول ما إذا كانت المواعدة الافتراضية تُعد خيانة في العلاقات الحقيقية

مع اقتراب إصدار الجزء الجديد من سلسلة ألعاب Grand Theft Auto الشهيرة الذي تنتجه شركة Rockstar، يبرز محور العلاقة بين الشخصيتين الرئيسيتين، جيسون ولوسيا، كأحد عناصر اللعبة الأساسية.
أشارت الشركة إلى أن العلاقة بين جيسون ولوسيا، والتي تُشبه علاقة بوني وكلايد، ليست بالضرورة أن تتحول إلى علاقة زوجية كاملة، بل يمكن أن تتطور من خلال التفاعل خارج إطار قصة الجريمة الرئيسية، مثل التسوق وزيارة الحانات والمطاعم وممارسة الرياضة سوياً.
تشمل هذه التفاعلات البسيطة إمساك الأيدي والرد السريع على الرسائل، مما يسهم في بناء علاقة أقرب بين الشخصيتين.
تُثير هذه الفكرة نقاشاً قائماً منذ سنوات في مجتمع ألعاب الفيديو حول ما إذا كانت المواعيد العاطفية داخل الألعاب تعتبر خيانة لشريك الحياة الحقيقي.
في استطلاع أجرته شركة YouGov في سبتمبر/أيلول على أكثر من 4000 بالغ بريطاني، اعتبر 6% منهم الموقعة العاطفية داخل اللعبة خيانة، فيما أكد 19% أنهم لن يتقبلوا الأمر، مع كون النساء أكثر تأثيراً بالموقف السلبي مقارنة بالرجال.
قالت آلي فرانكو، ناشطة في مجال الأنمي والألعاب من تكساس، إن النقاش جعلها تشعر بالاستياء، مشيرة إلى أن شعور الشريك بعدم الأمان تجاه شخصية خيالية يستدعي التفكير الجاد، واصفة الأمر بأنه أشبه بالإعجاب بنجم تلفزيوني وليس خيانة، لأن الشخص الآخر غير موجود بالفعل.
بعد نشر فرانكو لمقطع فيديو يناقش الموضوع، ظهر تباين في الآراء بين مؤيدين ومعارضين للتأثير العاطفي الذي يمكن أن تحدثه العلاقات داخل الألعاب، حيث أشار أحد المعلقين إلى أن الأمر يعتمد على الظروف، مثل إلغاء الخطط مع الشريك الحقيقي أو توجيه الحب إلى شخصية وهمية.
محاكاة العلاقات الاجتماعية
على مر العقود، أتاحت ألعاب الفيديو للاعبين تكوين علاقات مع شخصيات افتراضية، تُعرف باسم NPCs، حيث كان بإمكان اللاعبين في ألعاب مثل Harvest Moon عام 1996 الزواج من شخصيات القرويين، وفي Final Fantasy VII متابعة قصص عاطفية، أو إقامة علاقات معقدة في ألعاب تقمص الأدوار مثل Baldur’s Gate II.
أما في لعبة محاكاة الحياة The Sims، فنجد إمكانية المغازلة والمواعدة والزواج وإنجاب الأطفال مع شخصيات تتحكم بها الحواسيب.
لكن كل تلك التفاعلات كانت مبنية على سيناريوهات وقواعد محددة شكلها مطورو الألعاب، في حين يبدو أن لعبة GTA 6 تقدم تجربة أكثر ديناميكية تسمح للاعبين بتشكيل علاقات متعددة الجوانب بين جيسون ولوسيا عبر تفاعلات أوسع في عالم مفتوح.
توضح أريين فيرشود، الأستاذة المشاركة بجامعة ولاية فلوريدا والمتخصصة بدراسة التفاعل بين الناس والشخصيات الخيالية، أن تعقيد الألعاب الحديثة يقلل من انفصال اللاعب عن التجربة، ويجعل الألعاب أكثر قدرة على محاكاة الواقع والعلاقات الاجتماعية.
تُعد لعبة Grand Theft Auto 6 أرقى ما توصلت إليه صناعة الألعاب من هذه الناحية، لكن الخطوة الكبرى القادمة قد تأتي من خلال الذكاء الاصطناعي.
تعمل شركات تقنية كبرى مثل Nvidia وUbisoft على تطوير أنظمة للذكاء الاصطناعي التوليدي لتتيح للاعبين إجراء حوارات أكثر طبيعية مع الشخصيات غير القابلة للعب، حيث يمكن للشخصيات المستقبلية تذكر اللقاءات السابقة، والتفاعل مع تصرفات اللاعب، وبناء علاقات متغيرة بدلاً من اتباع سيناريو محدد مسبقاً.
ترى فيرشود أن هذه التكنولوجيا قد تجعل الألعاب تبدو أكثر مغامرة وتوفر علاقات تبدو أكثر متانة وخصوصية، على الرغم من أنها تحذر من أن الذكاء الاصطناعي الحالي يخلق مجرد “وهم أقوى” بدلاً من علاقات حقيقية ذات معنى.
قد يتحكم اللاعب في كيفية تقبل هذا النوع من التفاعل، حيث شهدت الصناعة بعض المقاومة لتبني واسع لهذه التقنية.
تضيف آلي فرانكو أنها لاحظت بالفعل ظهور إعلانات لروبوتات دردشة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تتيح للمعجبين التحدث إلى شخصيات الأنمي، معتبرة أن دمج الذكاء الاصطناعي في الألعاب سيجعل التجربة أكثر واقعية، لكنها تختم بأن اللعبة تبقى لعبة، ولا يمكن اعتبار التفاعل مع سطور التعليمات البرمجية نوعاً من الخيانة.





