د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

إيران في مركز الصراع بين إسرائيل ومرشحي رئاسة الوزراء نتنياهو وآيزنكوت

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أكد تحليل نشرته وكالة “رويترز” أن إيران ستظل في طليعة أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، سواء احتفظ بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة أو تسلمت المعارضة زمام الحكم.

وترتكز الخلافات بين القوى السياسية الإسرائيلية على درجة التصعيد العسكري، ومستقبل الاستيطان في الضفة الغربية، ومستوى دور الدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية.

نتنياهو وخيار التصعيد

يرى محللون أن استمرار نتنياهو في الحكم، بدعم من حلفائه اليمينيين، قد يُفضي إلى سياسات أكثر تشدداً تجاه إيران، إضافة إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية والحد من فرص الحلول الدبلوماسية.

وأشار أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيواصل، في حال إعادة انتخابه، توسيع المستوطنات وشن الحروب ضد إيران وحماس وحزب الله، مع احتمال تصعيد السياسات الحالية.

وكان نتنياهو قد دعا، في تصريحات يوم الأحد، إلى منح الأولوية للهجوم المبكر لمنع التهديدات قبل وقوعها، بدلاً من الاكتفاء باحتوائها أو الدفاع ضدها.

وأكد التحليل أن الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية تستند إلى إضعاف إيران، وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود الإسرائيلية، مع استخدام القوة العسكرية لردع الخصوم.

هل تغير المعارضة المعادلة؟

يخوض حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف الانتخابات في مواجهة معارضة يقودها حزب “يشار” بزعامة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت.

لكن المحلل الفلسطيني غسان الخطيب يرى استبعاد حصول تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين حتى في حال تسلم المعارضة الحكم.

وأوضح أن الخلافات بين الأحزاب قد تؤثر على إدارة الملفات السياسية والأمنية فقط، دون تغيير جوهر المواقف المرتبطة بإقامة دولة فلسطينية أو توسيع الاستيطان.

وأشار الخطيب إلى تنافس الأحزاب على تبني مواقف أكثر تشدداً، في ظل توجه متزايد للرأي العام نحو اليمين.

ويعتقد التحليل أن حكومة بديلة يمكن أن تسعى لتحسين صورة إسرائيل دولياً عبر الحد من بعض أعمال عنف المستوطنين أو تخفيف حدة الخطاب المرتبط بالتوسع الاستيطاني.

وقال مايكل يونغ من مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن المؤسسة الأمنية والجزء الأكبر من الطبقة السياسية في إسرائيل يتبنيان رؤية مشتركة ترتكز على مواجهة إيران وتعزيز الردع العسكري.

وحذر جوست هيلترمان من مجموعة الأزمات الدولية من أن تصاعد عنف المستوطنين والإحباط الفلسطيني في ظل غياب أفق سياسي، يزيدان من احتمالات اندلاع مواجهة واسعة في الضفة الغربية.

إيران.. هدف يتجاوز الاحتواء

تشكل المواجهة مع طهران محور الخطاب السياسي والأمني في إسرائيل، مع تساؤلات تتعلق بما إذا كان نتنياهو يهدف إلى إضعاف النظام الإيراني أو الإطاحة به.

وأعلن نتنياهو أن إزالة التهديد الإيراني نهائياً تتطلب إسقاط النظام في طهران، مؤكداً أنه أصدر توجيهات بهذا الخصوص إلى الجيش وجهاز الموساد والأجهزة الأمنية الأخرى.

ووصف نتنياهو النظام الإيراني بـ”رأس الأخطبوط السام”، في إشارة إلى شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.

ورغم ذلك، شكك محللون في قدرة الضغط العسكري وحده على دفع إيران للتخلي عن مصالحها الأمنية الأساسية، مؤكدين أن طهران قد تراهن على قدرتها على تحمل حرب طويلة مع مواصلة الضغط عبر حلفائها الإقليميين.

وأشار مايكل يونغ إلى أن المواجهة مع إيران تُشبه “مستنقعاً”، وذكر أن الإيرانيين قد يصمدون لفترة أطول من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

ورغم تراجع قدرات حزب الله في لبنان وحماس في غزة، يرى محللون أن شبكة حلفاء إيران الإقليمية لم تنهَر بالكامل، وأن استمرار الصراع قد يعزز دوافع طهران للسعي إلى امتلاك رادع نووي.

الموقف الأمريكي والحسابات العربية

أوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، رداً على أسئلة “رويترز”، أن واشنطن ستواصل ممارسة الضغط على إيران، متهمة طهران باستخدام عائدات الطاقة لتمويل أنشطة تهدد حلفاء الولايات المتحدة وتزعزع استقرار المنطقة.

وعن الضفة الغربية، أكد المتحدث أن الإدارة الأمريكية لا تؤيد ضم إسرائيل للضفة، معتبراً أن استقرار المنطقة يخدم أمن إسرائيل وفرص تحقيق السلام.

وعلى الصعيد العربي، أفادت تقديرات أن بعض دول المنطقة تنظر بحذر إلى سياسات نتنياهو، خصوصاً في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا، لكنها تشترك في القلق من تنامي النفوذ الإيراني.

وقال عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن سياسات نتنياهو في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان “مدمرة”، مشدداً على ضرورة التوصل إلى تسوية مع إيران تحول دون اتساع الصراع.

وحذر صقر من أن غياب تسوية تحد من النفوذ الإيراني قد يفتح باباً لعقود طويلة من التوتر الإقليمي.

وبينما تقترب الانتخابات الإسرائيلية، يبقى السؤال الأبرز وفق التحليل، ليس ما إذا كانت إسرائيل ستغير استراتيجيتها تجاه إيران، بل إلى أي مدى يمكن تصعيد المواجهة في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت القيادة الجديدة أو الحالية ستمنح الدبلوماسية دوراً أكبر إلى جانب الخيار العسكري.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin