د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تصريحات قائد القوات البحرية في ذكرى إغراق إيلات تكشف تفاصيل مهمة

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تحتفل القوات البحرية المصرية بالعيد التاسع والخمسين لها في 21 أكتوبر، وهو اليوم الذي شهدت فيه قواتها إنجازًا تاريخيًا بإغراق المدمرة الإسرائيلية “إيلات” أمام سواحل بورسعيد عام 1967، ما مثل نقطة تحول في مفاهيم القتال البحري عالميًا.

أكد الفريق محمود عادل فوزي، قائد القوات البحرية، أن القوات تواصل تطوير قدراتها القتالية مدعومة من القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة، من خلال تعزيز توطين التسليح والبناء البحري، والارتقاء بمستوى الفرد المقاتل باعتباره القاعدة الأساسية للكفاءة القتالية عبر تأهيله وتطوير مهاراته لضمان جاهزية عالية وتنفيذ المهام بكفاءة واحترافية.

وأشار الفريق إلى أن القوات البحرية تستمر في حماية السواحل المصرية وتأمين المياه الإقليمية والاقتصادية على مدار الساعة، مع مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة وسط تطورات عالمية متسارعة.

إغراق المدمرة إيلات والبعد التاريخي

أوضح قائد القوات البحرية أن إغراق المدمرة “إيلات” في 21 أكتوبر 1967 تم باستخدام 4 صواريخ سطح/سطح من طراز “كومر” السوفيتي التي أطلقتها لنشات الصواريخ المصرية لأول مرة ضد أكبر وحدة بحرية للعدو ما أدى إلى غرقها، ويعد هذا اليوم عيدًا للقوات البحرية.

وذكر أن في عام 1999 حاولت بعض الصحف الإسرائيلية إنكار صحة هذه العملية، فكلّفت وحدة متخصصة بالبحث عن المدمرة أمام سواحل بورسعيد، حيث تم العثور على حطامها بعد أكثر من شهر واستخراج ذخائر تحمل كتابة عبرية تدل على هويتها.

وأكد الفريق محمود أن هذه الذكرى تعكس قدرة القوات المسلحة على التعامل مع التحديات حماية لوطنها، وتظل تضحيات رجال البحرية مصدر فخر واعتزاز ودافعًا للاستمرار.

أهمية القوة البحرية في الأمن القومي

ذكر الفريق أن الموقع الجغرافي لمصر وامتداد سواحلها على البحرين المتوسط والأحمر، بالإضافة إلى قناة السويس والمضايق كالسويس والعقبة، يجعل المسرح البحري بُعدًا حيويًا للأمن القومي.

وأشار إلى ضرورة امتلاك قوة بحرية تستطيع حماية المصالح البحرية وتحقيق الردع وتأمين الطرق الملاحية، والتواجد خارج الحدود من خلال تدريبات مشتركة كجزء من سياسة الدولة الخارجية.

ولفت إلى المشاركة العسكرية الأخيرة في اليونان خلال سبتمبر 2026 بثلاث وحدات بحرية وغواصة ضمن تدريب “ميدوزا 15″، مع توقع تدريبات مشتركة خلال العام مع تركيا وفرنسا وروسيا.

كما أكد حرص القوات البحرية على تطوير التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة عبر التدريبات البحرية المشتركة وتبادل الخبرات لتعزيز الكفاءة القتالية والقدرة على العمل المشترك.

تأمين قناة السويس والممرات البحرية

بيّن قائد القوات البحرية أن نحو 80% من التجارة العالمية تمر عبر البحار، منها 15% في البحر الأحمر و30% من حركة تداول الحاويات، كما يمر 10 إلى 12% من التجارة العالمية عبر قناة السويس.

وأشار إلى أن نحو 95% من البيانات الدولية تنتقل عبر الكابلات البحرية، ومنها 17% تمر عبر مصر، ويعد مضيق هرمز ممراً حيويًا لحوالي 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، بمعدل 20 مليون برميل يوميًا.

ولفت إلى أن البحار والمحيطات تتأثر بالمضايق والممرات الخانقة مثل قناة السويس ومضيق هرمز وباب المندب وقناة بنما وبحر الشمال ومضيق ملقا والبسفور، مع التأكيد على أن ميثاق الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 يكفل حق المرور العابر والبرّي لكل الدول، على الرغم من النزاعات والتواجدات العسكرية الحالية التي تحاول السيطرة على الممرات البحرية واقتصادات الدول.

وأكد وجود القوات البحرية على مدار الساعة لتأمين المناطق الحيوية والحدود البحرية للدولة.

الفرد المقاتل والتدريب القتالي

قال الفريق محمود إن الفرق في قوة البحرية لا تعتمد فقط على نوعية الوحدات البحرية أو أنظمة التسليح، بل على عقيدة الفرد المقاتل وخطة التدريب القتالي الذي يبدأ من الفرد ويتدرج حتى التشكيل البحري.

وشدد على ضرورة تنمية مهارات الفرد المقاتل ليكون محترفًا قادرًا على استيعاب التكنولوجيا الحديثة عبر منظومة تأهيل تشمل الأكاديمية العسكرية ومعهد ضباط الصف، إلى جانب أهمية التدريبات الواقعية الجادة.

وأشار إلى أن التدريبات المشتركة والعابرة تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز الفاعلية والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، مع إبراز تطوير مهارات الفرد باعتبارها الركيزة الأساسية للجودة القتالية والجاهزية لتنفيذ المهام بتميز.

القيادة الاستراتيجية ومنظومة القيادة والسيطرة

تطرق الفريق لفكرة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في 4 يوليو 2026، مشيرًا إلى أنها تمثل أعلى مستويات القيادة؛ حيث تحقق تكاملًا بين القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، ما يُسهم في توحيد الجهود في إدارة الأزمات.

أضاف أن القيادة الاستراتيجية تحقق نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة عبر توفير معلومات دقيقة وموقوتة تساعد في تسريع اتخاذ القرار، مع دعم العمليات البحرية ضمن منظومة مشتركة.

مكافحة الهجرة غير الشرعية وعمليات الإنقاذ

أوضح الفريق أن منذ عام 2016، لم تُرصد أي عمليات هجرة غير شرعية عبر السواحل المصرية، بفضل جهود مؤسسات الدولة، وتلقي هذه الجهود تقدير الاتحاد الأوروبي مع استمرار تبادل المعلومات.

وأشار إلى أن عدم الاستقرار في بعض الدول يؤدي إلى رصد وإنقاذ عمليات هجرة غير شرعية داخل منطقة البحث والإنقاذ البحرية المصرية في البحر المتوسط.

وأكد استمرار القوات البحرية في حماية السواحل وتأمين الحدود البحرية للحفاظ على المصالح الوطنية وتأمين المجال البحري.

إنتاج المسيرات البحرية محليًا

وفي سياق التطورات في أساليب القتال واستخدام المسيرات الجوية والبحرية، أكد قائد القوات البحرية اعتمادها على إنتاج المسيرات البحرية محليًا بكامل أجزائها لاستخدامها في الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ.

أشار إلى تعاون مستمر مع القطاع المدني ومن وزارات التعليم العالي والصناعة واتحاد الصناعات المصري لتطوير صناعة المسيرات البحرية، ضمن جهود تعزيز القدرات القتالية ومواكبة التطورات العالمية.

توطين التصنيع ونقل التكنولوجيا البحرية

أكد الفريق اتخاذ القوات البحرية خطوات واسعة وحقيقية نحو التوطين في التصنيع البحري ونقل التكنولوجيا وسلاسل الإمداد، انطلاقًا من رؤية القيادة السياسية في ظل الأزمات العالمية الراهنة.

أوضح وجود تعاون مع بحريات كبرى لتصنيع فرقاطات من طرازي “جويند” و”ميكو” بالتعاون مع فرنسا وألمانيا، مع دخول وحدات منها الخدمة فعليًا وأخرى قيد التسلح.

أشار إلى تصنيع وتطوير الريب القتالي من طراز “رافال” داخل ترسانة البحرية، إلى جانب إنتاج لنشات المرور والمراقبة والقاطرات، مع التركيز على تقليل الاعتماد على الخارج وتوفير العملة الصعبة.

حماية المصالح الوطنية البحرية

شدد قائد القوات البحرية على استمرار أداء القوات مسؤولياتها في حماية السواحل وتأمين المياه الإقليمية والاقتصادية بشكل دائم، ضمن بيئة تشهد تحديات إقليمية ودولية متزايدة.

وأكد حرص القوات على تطوير التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة عبر التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات لتعزيز الكفاءة القتالية والعمل المشترك.

تحية لرجال البحرية وشهداء الوطن

توجه الفريق محمود عادل فوزي بتحية فخر واعتزاز لزملائه من الضباط وضباط الصف والجنود والعاملين المدنيين في القوات البحرية، مؤكدًا أنهم سيظلون أوفياء للوطن وحماة لحدوده البحرية على البحرين المتوسط والأحمر.

وأضاف أن الجنود سيواصلون الحفاظ على مصالح الدولة في مياهها الإقليمية والاقتصادية، وضمان حرية الملاحة والتزام القوانين البحرية والدولية.

ورفع الفريق تحية إجلال وتقدير لشهداء القوات البحرية الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، مؤكداً أن تضحياتهم ستظل محفورة في وجدان كل مقاتل ودافعًا للعمل والعطاء المستمر.

واختتم بالإشارة إلى أن القوات البحرية تستمد من تاريخها دافعًا لتطوير نفسها بدعم القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة، بما يعزز القدرات القتالية ويحمي مصالح الوطن وحدوده البحرية، داعيًا الله أن يحفظ مصر وقواتها المسلحة درعًا وسيفًا وأن تبقى مصر عزيزة آمنة مصونة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin