د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

مجزرة أبيي تسفر عن مقتل 153 شخصًا والاعتراف من ضابط في جيش البرهان

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أفاد يوهانا أكول نقور، وزير الإعلام بجنوب السودان المكلف بإدارة أبيي، بأن عدد قتلى مجزرة أبيي مرشح للارتفاع، مشيراً إلى استمرار اندلاع النيران حتى يوم الثلاثاء، وحرق بعض الجثامين كاملة مما أعاق عمليات حصر القتلى والتعرف إلى هوياتهم.

وأظهرت مقاطع مصورة هياكل محترقة لمركبات ومبانٍ مدمرة، مع استمرار تصاعد ألسنة اللهب من أحد المواقع بعد مرور نحو يوم على الهجوم.

وجاء القصف الذي نفذه الجيش السوداني، الإثنين، على سوق أميت المعروف أيضاً بسوق النعام، وهو مركز تجاري رئيسي يخدم مجتمعات مناطق التماس بين السودان وجنوب السودان إضافة إلى الفارين من حرب السودان، حيث تباع فيه المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود.

وتقع منطقة أبيي في نزاع بين السودان وجنوب السودان، وهي تخضع لترتيبات إدارة مشتركة لم يُحسم وضعها النهائي منذ انفصال الجنوب عام 2011.

وأفاد شهود عيان بسماع خمس انفجارات كبيرة أعقبها اندلاع حريق في مستودع للوقود، وتعرض المصابون لإصابات ناجمة عن شظايا وحروق شديدة.

كما خرج مئات المواطنين في منطقة أبيي بمظاهرات احتجاجية على قصف الجيش السوداني لسوق أميت، بعد سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، مطالبين بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة من يتحمل مسؤولية الهجوم.

اعتراف عسكري بتنفيذ الهجوم

في حين اتهمت جنوب السودان وإدارة أبيي الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم، أقر ضابط كبير في الجيش السوداني لوكالة “أسوشيتد برس” بتنفيذ الضربة باستخدام طائرة مسيرة.

وذكر الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الضربة كانت تستهدف ناقلات وقود قادمة من جنوب السودان كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع، مؤكداً أن القتلى من عناصر الدعم السريع والمتورطين في تهريب الوقود.

غير أن رواية الضابط تتعارض مع بيانات وزارة خارجية جنوب السودان، ونشرات النعي التي تداولها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، وشهادات السكان الذين تحدثوا عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين بينهم تجار ونساء وأطفال وعائدون ولاجئون سودانيون.

وبذلك يتحول ملف الهجوم من مجرد اتهام للجيش السوداني إلى اعتراف من داخل جيش البرهان بتنفيذه، رغم محاولة تبريره بادعاء وجود هدف عسكري مرتبط بالدعم السريع.

من جهته، قال محمد نور الدين، المستشار السابق لوكالات إغاثة دولية وخبير حماية المدنيين، في تصريح لسكاي نيوز عربية، إن وجود وقود يُشتبه في وصوله لطرف عسكري حتى لو ثبت ذلك، لا يعفي الجيش من الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض التحقق من طبيعة الهدف والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتمنع شن هجمات من شأنها أن تسبب خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المرجوة.

وأضاف نور الدين أن الاشتباه بوجود إمدادات عسكرية لا يحول سوقاً مكتظاً بالمدنيين إلى هدف مشروع، وأن توازن الخسائر المتوقعة يمكن أن يجعل الضربة جريمة حرب تستدعي تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ.

ويثير حجم الضحايا والدمار التي خلفها الهجوم تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي سبقت الضربة، ونوعية الذخيرة المستخدمة، وتقدير الجيش للخسائر المتوقعة، والجهة التي أصدرها أمر استهداف سوق تعج بالمدنيين والسلع الأساسية.

تنديد أممي واستدعاء السفير

أدانت الأمم المتحدة بشدة سلسلة الهجمات التي استهدفت أبيي، معبرة عن قلقها بشأن تصاعد استخدام الطائرات المسيرة وتأثيرها على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وأوضحت المنظمة أن الهجمات الجوية تُلحق أضراراً بالغة بمجتمعات أنهكتها أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، وجددت دعوتها لحماية المدنيين والمنشآت المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

من جانبها، استدعت وزارة خارجية جنوب السودان ممثل سلطة بورتسودان في جوبا وسلمته احتجاجاً رسمياً على القصف، مؤكدة أن الضربات أصابت مواقع متعددة داخل السوق وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وإحداث أضرار واسعة في الممتلكات.

وطالبت جوبا سلطة بورتسودان بالامتناع عن أي إجراءات تعرض حياة المدنيين وممتلكاتهم للخطر، ومنع تكرار الهجمات، وحثت على حل القضايا المتعلقة بأبيي عبر الوسائل الدبلوماسية.

وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها استقبلت عدداً من ضحايا القصف في مستشفى أميث بيك بينهم حالات حرجة ومصابون بحروق، وذكرت أن فرقها قدمت خدمات جراحية وعلاجاً للجروح ورعاية طارئة، محذرة من تأثير الهجمات على قدرة السكان في الوصول الآمن إلى الخدمات الصحية والأساسية.

وتزيد خطورة المجزرة من حساسية وضع أبيي، فالمنطقة الغنية بالنفط لا تزال متنازعاً عليها بين السودان وجنوب السودان، ويُفترض أن تخضع لترتيبات أمنية خاصة ووجود قوات أممية تمنع تحويلها إلى ساحة صراع عسكري.

ويُهدد نقل عمليات الجيش السوداني إلى المنطقة بإشعال توتر مباشر مع جوبا وتوسيع رقعة الحرب السودانية إلى حدود تعاني من هشاشة أمنية ونزاعات سيادية ومجتمعية متراكمة.

ورغم نفي قيادة الجيش وإحتمائها بادعاء استهداف إمدادات عسكرية، جاء اعتراف ضابط من داخله بتنفيذ الضربة ليؤكد تورطها، فيما تظهر حصيلة القتلى وحجم الدمار أن المدنيين هم من دفعوا الثمن.

وبينما تعتبر قيادة عبد الفتاح البرهان وجود ناقلات الوقود ذريعة مشروعة لقصف سوق مكتظ، فإنها مطالبة بالكشف عن المعلومات التي استندت إليها، ونوع الذخيرة المستخدمة، والجهة التي أصدرت أمر الهجوم، مع التنويه إلى أن حجب المعلومات ورفض التحقيقات المستقلة لن يطمسا هذه المجزرة، بل سيحمّلان المسؤولية مباشرة على قيادة الجيش التي تحولت طائراتها المسيرة إلى أدوات موت تطارد المدنيين داخل السودان وعلى حدوده.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin