د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تصريحات مدبولي حول الإصلاح الاقتصادي وتوليد الدولار وانعكاساتها على الاقتصاد المصري

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أوضح مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في حواره مع شبكة “سي إن إن” الاقتصادية، رؤية واضحة لطريقة عمل الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على القدرة على “توليد الدولار” من خلال الإنتاج والتصدير والسياحة والتكنولوجيا والاستثمار والخدمات.

وأشار مدبولي إلى أن مصر على أعتاب مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية، بدأت نتائجها في الظهور على مؤشرات الاقتصاد، مشيرًا إلى ثناء المؤسسات الدولية على هذه المؤشرات.

قال رئيس الوزراء إن النمو الاقتصادي مستهدف أن يصل إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، بعد تحقيق معدل 5.4% خلال العام المالي الحالي، مع توقعات لزيادة معدلات النمو لتصل إلى ما بين 6.8% و7% بحلول عام 2030، مع التركيز على القطاعات الصناعية والاتصالات والسياحة والزراعة والاستثمار الخاص.

كانت وزارة التخطيط قد أكدت سابقًا أن نمو 2025/2026 جاء بدعم من القطاعات الإنتاجية، حيث ساهمت الصناعة والاتصالات والتجارة معًا بنحو 48% من النمو المحقق.

تحول جوهري في سياسة سعر الصرف

أكد مدبولي أن سعر الصرف لم يعد الهدف النهائي للسياسة الاقتصادية، بل الهدف الأوسع هو تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد موارد نقد أجنبي كافية تسمح بتحرك سعر الصرف وفق آليات السوق دون التعرض لأزمات في توفر العملة الأجنبية.

وأظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بـ55.0723 مليار دولار في نهاية يونيو من نفس العام، بزيادة تجاوزت ملياري دولار خلال شهرين فقط.

وأبرز مصادر هذا التدفق كانت تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت 47.3 مليار دولار في العام المالي 2025/2026، بزيادة 29.6% عن 36.5 مليار دولار في العام المالي السابق، وفق بيانات البنك المركزي، بينما بلغت التحويلات خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026 نحو 29.7 مليار دولار بزيادة 28.1%، وسجل يوليو وحده نحو 4.5 مليار دولار.

أوضح مدبولي أن الهدف لا يقتصر على تحويل الأموال من المصريين في الخارج فقط، بل يسعى لتوجيه جزء من هذه المدخرات نحو استثمارات إنتاجية داخل مصر، مما يحوّل التحويلات من مجرد مصدر للدولار وتمويل الاستهلاك والادخار إلى مصدر محتمل لرأس المال الإنتاجي.

التحويلات ليست كافية وحدها

تُشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى مصادر متعددة لتوليد النقد الأجنبي، إذ ارتفعت إيرادات السياحة إلى 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، كما حققت إيرادات قناة السويس نحو 3.2 مليار دولار، مما ساهم في رفع فائض خدمات البلاد إلى 12.9 مليار دولار.

مع ذلك، استمر الحساب الجاري في تسجيل عجز بلغ 14.6 مليار دولار خلال تلك الفترة، بينما ارتفع العجز التجاري إلى 47.8 مليار دولار، مع زيادة الواردات غير البترولية إلى 61.9 مليار دولار مقارنة مع صادرات غير بترولية بلغت 27.3 مليار دولار.

الصادرات محور النمو الاقتصادي

تعد الصناعة حجر الزاوية في النموذج الاقتصادي الجديد الذي أشار إليه مدبولي، حيث بلغت الصادرات غير البترولية 48.567 مليار دولار خلال 2025، مقابل 41.507 مليار دولار في 2024، بنسبة نمو بلغت 17%، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

وسجلت الصادرات غير البترولية نحو 25.5 مليار دولار في النصف الأول من 2026 بزيادة 3%، مع صادرات باستثناء الذهب بلغت 23.3 مليار دولار بزيادة 12%، ويستهدف الاقتصاد المصري رفع قيمة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، وذلك ضمن الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026-2030.

التحدي يكمن في تحقيق أكثر من ضعف الصادرات خلال خمس سنوات تقريبًا، حيث تصل الواردات السلعية غير البترولية إلى 48.1 مليار دولار، مع عجز تجاري غير بترولي باستثناء الذهب يقدر بـ 20.8 مليار دولار.

وأكد مدبولي ضرورة رفع القيمة المضافة وتقليل المكون المستورد ضمن الإنتاج التصديري لترسيخ مفهوم “اقتصاد توليد الدولار”، وهو ما يميز تحليله عن الخطابات التقليدية التي تركز فقط على زيادة الناتج المحلي.

ذكرت وزارة التخطيط أن الصناعات التحويلية غير البترولية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانت من أبرز المحركات للتعافي الاقتصادي، مع استهداف مساهمة الصناعات التحويلية بنحو 29% من النمو الاقتصادي المستهدف في 2026/2027.

وتسعى الاستراتيجية الصناعية الوطنية نحو التوجه إلى قطاعات تصنيع ذات قدرة تصديرية تشمل سبع صناعات ذات أولوية، كالملابس الجاهزة، المنسوجات، الصناعات الغذائية، الأدوية، السيارات، المعدات الكهربائية والهندسية، والإلكترونيات.

ويُنظر إلى حديث مدبولي عن الصناعات المرتبطة بالسيارات ومراكز البيانات وسلاسل الإمداد باعتباره إطارًا لتحويل الاقتصاد من إنتاج سلع للسوق المحلية فقط إلى إنتاج سلع وخدمات قابلة للتصدير لتحقيق عائدات بالدولار.

قطاع التكنولوجيا ودور صادراته

لم يقتصر مدبولي على الصناعات التقليدية في الحديث عن توليد النقد الأجنبي، فقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يستهدف حسب خطة 2025/2026 تحقيق صادرات رقمية سنوية بقيمة 8.5 مليار دولار، منها نحو 6 مليارات دولار من خدمات التعهيد، ما يعني قدرة الاقتصاد على توليد الدولار من خدمات رقمية يقدمها شباب ومهندسون وشركات مصرية دون الحاجة لشحن بضائع من الموانئ.

وأشار إلى أهمية شركات التعهيد ومراكز الاتصال الدولية التي توظف آلاف المصريين وتسعى لمضاعفة أعداد العاملين بها خلال السنوات المقبلة.

السياحة وقناة السويس في مواجهة التقلبات الجيوسياسية

ارتفعت الإيرادات السياحية إلى 14.4 مليار دولار خلال يوليو/مارس من السنة المالية 2025/2026، مقارنة بـ12.5 مليار دولار في الفترة المقابلة، بنمو 14.9%، وفق بيانات البنك المركزي.

ذكر مدبولي أن عدد السائحين تجاوز 19 مليون سائح، وبلغت الإيرادات السياحية أكثر من 18 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 30 مليون سائح وإيرادات تفوق 28 مليار دولار بحلول عام 2030.

من جهته، أوضح أن قناة السويس كانت تحقق إيرادات سنوية بنحو 10 مليارات دولار قبل اضطرابات منطقة البحر الأحمر، التي أدت إلى انخفاض الإيرادات إلى نحو 3.3 مليار دولار، ما يعني خسارة تقارب 6 مليارات دولار نتيجة صدمات جيوسياسية.

بيانات البنك المركزي أشارت إلى ارتفاع إيرادات القناة خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2025/2026 إلى 3.2 مليار دولار مقابل 2.6 مليار دولار في الفترة المقابلة، بزيادة 22.1%، لكنها تبقى معرضة لصدمات جيوسياسية أكثر من مصادر أخرى مثل التحويلات.

وفي الختام، يؤكد مدبولي أن مشكلات توليد الدولار ما تزال قائمة، مع استمرار العجز التجاري الكبير، وتأثر الاستثمار الأجنبي بالظروف الاستثنائية، والتحديات التي تواجهها قطاعات السياحة وقناة السويس بسبب الضغوط الجيوسياسية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin