د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

تفاصيل وفاة فتاة خزام سارة حمدي داخل منزل والدها في مصر

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أجلت محكمة جنايات قنا محاكمة والد الفتاة سارة حمدي، المتهم بقتلها بعد حبسها وتكبيلها ومنع الطعام والشراب عنها لفترة طويلة داخل منزل الأسرة في قرية خزام التابعة لمركز قوص، إلى جلسة 2 نوفمبر المقبل لسماع أقوال الشهود.

تعود تفاصيل القضية التي تحمل رقم 10075 لسنة 2026 جنايات قوص، والمقيدة برقم 2198 كلي قنا، إلى يناير 2026، حين توفيت سارة داخل غرفة تحولت إلى مكان للحبس والتعذيب والتجويع، وفق التحقيقات وأقوال الأسرة.

البداية: جثمان يثير الشكوك

بدأت القصة حين عاشت سارة بعيدًا عن والدها مع جدتها من ناحية الأم بعد انفصال والديها، بحسب رواية خالها ومحامي الأسرة، بينما لم يتحمل الأب مسؤولية رعايتها أو الإنفاق عليها بشكل مستمر.

مع تقدمها في العمر، عادت سارة إلى منزل والدها، وكانت تزوره بين حين وآخر لكن حياتها معه لم تكن مستقرة، إذ تعرّضت للضرب ما دفعها أحيانًا للهرب والعودة إلى أسرة والدتها.

ووفق خالها، أصّر الأب لاحقًا على أن تعيش ابنته بشكل دائم تحت رعايته باعتباره ولي أمرها، ولم تتمكن الأسرة من منعه وسط الضغوط والعادات الاجتماعية، لكن انتقال سارة إلى منزل والدها كان بداية لفصل أكثر قسوة من حياتها، حسب ما أفاد محامي الأسرة.

أكد المحامي أن سارة تعرضت للحبس والتقييد داخل المنزل، ونجحت في الهروب عام 2022 بعدما قيدت بالسلاسل، فحررت محضرًا بالواقعة قبل أن تنتهي الأزمة بالتصالح والتنازل لتعود مرة أخرى إلى منزل والدها.

عادت دائرة العنف من جديد بعد عودتها، إذ تم منعها من الخروج أو الاختلاط بالآخرين، وحُبست داخل غرفة لفترات طويلة، وقيدت، ووُضعت داخل الغرفة حفرة لقضاء حاجتها، كما مُنعت من الاستحمام، بحسب أقوال محامي الأسرة.

لم تتوقف معاناة الفتاة عند العزلة والحبس، إذ بدأ والدها يقلّل تدريجيًا كميات الطعام التي تحصل عليها، حتى منع عنها الطعام بشكل كامل خلال الشهر الأخير من حياتها، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل حاد.

حاولت الأسرة، وخاصة والدتها وأخوالها، التواصل معها لكنهم لم ينجحوا، بعدما كان يتم تلقي تطمينات من أسرة الأب بأن سارة بخير، بالإضافة إلى أن الأب كان يمنع عنها استخدام الهاتف ووسائل التواصل مع الخارج، مما صعّب الاطمئنان عليها.

وأشار الخال إلى أن والد سارة كان يساورها الشك في سلوكها حتى وصل الأمر إلى عرضها على أكثر من طبيب لإجراء كشف عذرية في محاولة للتأكد من سلوكها.

مرت الأيام وسارة تعاني وحيدة بعيدًا عن أعين أهلها، حتى غاب والدها عن المنزل نحو 15 يومًا، وعند عودته وجدها في حالة صحية متدهورة تصارع الموت، لكنه لم ينقلها إلى المستشفى أو يطلب الإسعاف، بل أغلق عليها الغرفة وخلد إلى النوم.

في يناير 2026، تلقت الأجهزة الأمنية إخطارًا بوصول جثة فتاة شابة إلى مستشفى قوص المركزي، في ظروف أثارت الشبهات، وبالفحص تبين أن الجثمان يعاني هزالًا شديدًا وسوء تغذية حاد ونقصًا كبيرًا في النمو.

أفاد تقرير طبي مبدئي بوجود آثار نقص نمو حاد وسوء تغذية شديد، مع التأكيد على أن التقرير لا يحسم سبب الوفاة بصورة قاطعة، وأن تحديد وجود شبهة جنائية أو عدمها يخضع لنتائج التحقيقات وتحريات النيابة والتقارير الطبية النهائية.

وأظهر محامي الأسرة أن جسد سارة كان في حالة هزال شديد، ما تسبب في صدمة كبيرة لوالدتها التي دخلت في حالة انهيار نفسي وعصبي بعد رؤية جثمان ابنتها.

مع بدء التحقيقات، تم التحفظ على والد سارة وتحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق في ملابسات الوفاة، حيث أنكر الأب الاتهامات الموجهة إليه وأكد أنه لم يحتجز ابنته أو يمنع عنها الطعام أو العلاج.

في المقابل، أكدت والدة سارة تعرض ابنتها للحبس والتجويع، مشيرة إلى أنها حاولت مرارًا الاطمئنان عليها ورؤيتها لكنها كانت تتلقى تطمينات مضللة بشأن حالتها.

استمرت التحقيقات شهورًا، مع سماع أقوال الشهود وفحص التحريات والتقارير الطبية، وظل الأب محبوسًا على ذمة القضية التي وُجهت له فيها تهمة القتل العمد قبل أن تحال للمحاكمة الجنائية.

إحالة والد سارة حمدي للجنايات

بعد استكمال التحقيقات، أُحيل والد الفتاة إلى محكمة جنايات قنا لمحاكمته في القضية رقم 10075 لسنة 2026 جنايات قوص، والمقيدة برقم 2198 كلي قنا.

كشفت التحقيقات وأقوال الشهود عن اتهامات تتعلق بحبسها وتكبيلها وحرمانها من الطعام والشراب، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية ووفاتها داخل المنزل. وفي آخر جلسات المحاكمة، قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 2 نوفمبر المقبل لسماع أقوال الشهود.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin