سخرية المصريين تجبر وزيراً إثيوبياً على حذف منشوره حول السد العالي

تتركز الأنظار في ليبيا على شكل السلطة التنفيذية التي ستتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة، بعدما تحول النقاش من تحديد قواعد الانتخابات إلى إمكانية التوافق على تشكيل مجلس رئاسي جديد يقود البلاد حتى إجراء الاقتراع
وتزداد أهمية هذا التساؤل مع اقتراب جلسة مجلس الأمن المتعلقة بالاتفاق الذي أفضت إليه لجنة «4 + 4» في نهاية أغسطس الماضي، والذي يُلزم بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً من تشكيل سلطة تنفيذية موحدة
إعادة تشكيل السلطة التنفيذية
يحظى ملف تشكيل المجلس الرئاسي الجديد بحساسية بالغة لارتباطه بتوزيع النفوذ بين شرق ليبيا وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المعينة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد المدعومة من القيادة العامة للجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر
ويؤكد عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن الحديث حول السلطة الجديدة والانتخابات «ما يزال بحاجة لبعض الوقت»، موضحاً أن خطوات البعثة الأممية والمبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، لم تتضح نتائجها النهائية، خاصة مع رفض بعض القوى السياسية والمسلحة في الغرب الليبي لاتفاق «4 + 4»
زاد الحديث أيضاً عن احتمال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بعد التحركات الأميركية التي يقودها بولس، والاتصالات بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة الوحدة، والتي تناولت، وفق تقديرات سياسية، ترتيبات المرحلة المقبلة وشكل السلطة الموحدة
وربطت تقارير محلية هذه التحركات بإمكانية تقاسم السلطة، منها بقاء الدبيبة على رأس الحكومة، وتولي نائب القائد العام للجيش الوطني، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي، غير أن بولس نفى أن تكون تحركات بلاده مبنية على «صفقة بين النخب»
من جهته، يتوقع الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد مطيريد، إعلان سلطة تنفيذية جديدة تشمل مجلساً رئاسياً وحكومة موحدة منتصف سبتمبر الحالي، عقب إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن
ويؤكد مطيريد أن الاتصالات الأميركية المكثفة بين ممثلي القيادة العامة وحكومة الوحدة تناولت توحيد السلطات وتوزيع بعض الوزارات السيادية، مشيراً إلى أن البعثة الأممية ركزت أكثر على الإطار القانوني للانتخابات، في حين أصبح التوافق على السلطة الجديدة موضوعاً سياسياً تتولى واشنطن التعامل معه مباشرة
على الجانب الآخر، لم يستبعد عضو المجلس الأعلى للدولة، صالح جعودة، أن توجه البعثة إلى تشكيل لجنة حوار سياسي كآلية لتشكيل السلطة التنفيذية، مؤكداً تمسك مجلسه برفض لجنة «4 + 4» واتفاقها
اتهامات بـ«غطاء لتقاسم السلطة»
أثار إقرار مجلس النواب في 28 سبتمبر الماضي تعديلات على قانون انتخاب رئيس الدولة اعتماداً على مخرجات اتفاق «4 + 4» اعتراضات وشكوكاً بين سياسيين ليبيين اعتبروا ذلك «غطاءً لتقاسم السلطة»
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن إصدار هذه القوانين يشكل غطاءً لصفقة تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة التي تحرص على التمسك بمواقعها وعرقلة الانتخابات، مرجحاً إعلان السلطة التنفيذية الجديدة في نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، بعد حل خلافات المناصب السيادية التي تُعد من أبرز القضايا الخلافية بين القوى الليبية
وأوضح معزب أن زيارة وفد حكومة الوحدة المنضوي في لجنة «4 + 4» إلى مجلس الأعلى للدولة ركزت على إقرار الشق الانتخابي دون معالجة التساؤلات المتعلقة بموعد وآلية تشكيل السلطة التنفيذية، وهو ما عزز التكهنات بشأن تقاسمها فعلياً بين ممثلي حكومة الوحدة والقيادة العامة للجيش
ومن بين أبرز التعديلات في قانون انتخاب رئيس الدولة التي أقرها مجلس النواب فتح باب الترشح للعسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز بالتخلي عن جنسيته الأجنبية أو الاستقالة من الوظيفة العسكرية قبل أداء اليمين، وألغى القانون جولة الإعادة في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة وهي 50 في المائة زائد صوت واحد
ويرى صالح جعودة أن هذه التعديلات قد تكون عرضة للطعن، مشيراً إلى اعتراض مجلسه على جلسة مجلس النواب التي أقرت الاتفاق، فيما يرى معزب أن تمرير قوانين الانتخابات دون توافق سياسي واسع قد يشير إلى ترتيبات أوسع لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة على الأرض
ولا يقتصر الاختبار القادم على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي أو رئيس الحكومة، إذ يشير المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي إلى أن حسم المناصب السيادية سيكون مؤشراً مبكراً على طبيعة التفاهمات بين طرفي الانقسام، لا سيما المؤسسات الاقتصادية المهمة مثل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط التي تتنافس على إدارة الموارد
ويخلص العبدلي إلى احتمالية بقاء الوضع هادئاً حتى إعلان تشكيل السلطة الجديدة ومعرفة أعضائها، لافتاً إلى أن غالبية الليبيين تركز على تحسين أوضاعهم المعيشية، متمنياً أن يحرك الاتفاق الجمود الحالي حتى لو اقتصر على انتخابات نيابية تفضي إلى برلمان يخفف معاناتهم





