د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

سيناريو 11 سبتمبر في مطار دبي كيف كشفت التحقيقات مخطط إسرائيل لقصف طائرة فلاي دبي

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تحولت رحلة طائرة فلاي دبي رقم “إف زد 1073” من مطار دبي إلى مطار بن جوريون قرب تل أبيب إلى واحدة من أخطر حوادث الطيران المدني الدولي، بعدما شهدت قمرة القيادة هجومًا من قبل مساعد الطيار باستخدام فأس الطوارئ، بالتزامن مع هبوط حاد للطائرة وإطلاق نداء اختطاف دولي، ما دفع السلطات في تل أبيب لتفعيل بروتوكول طوارئ استثنائي، شمل استعداد مقاتلات إسرائيلية لإسقاط الطائرة، قبل أن يتم التراجع عن القرار في اللحظات الأخيرة إثر تغيير مسار الرحلة نحو الأجواء السعودية.

انطلقت الرحلة في صباح الأربعاء 30 سبتمبر الساعة 07:05 بتوقيت الإمارات على متن طائرة “بوينج 737 ماكس 8” محمولة على متنها أكثر من 170 شخصًا، معظمهم من الجنسية الإسرائيلية، وارتفعت الطائرة إلى 34 ألف قدم. وبعد نحو ساعتين وربع، وأثناء عبورها قرب الحدود السعودية الأردنية، سجلت بيانات موقع “فلايت رادار 24” هبوطًا رأسيًا مفاجئًا للطائرة لمسافة 14125 قدمًا خلال 29 ثانية.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى فقدان الطائرة أكثر من 17 ألف قدم في أقل من دقيقتين، مع زيادة كبيرة في سرعتها الأرضية من 411 عقدة إلى نحو 600 عقدة، مما تسبب في إجهاد ميكانيكي شديد لهيكل الطائرة.

التسلسل الزمني ولحظات الخطر على طائرة فلاي دبي

في حوالي الساعة 09:30 بتوقيت الإمارات، أطلقت الطائرة رمز الطوارئ العام “7700” تلاها خلال 7 دقائق رمز التدخل غير المشروع “7500” الدال على وقوع عملية خطف، بالتزامن مع انقطاع الاتصال بقمرة القيادة.

توجهت الطائرة بين الساعة 09:35 و09:44 نحو الأجواء السعودية، وسط معلومات عن رفض أولي للهبوط من سلطات الطيران في السعودية والأردن، قبل أن ينجح الطاقم في إقناع برج مراقبة مطار تبوك بقبول استقبالها، وهبطت الطائرة بسلام عند الساعة 09:45 بتوقيت السعودية. وتباينت أعداد الركاب بين 172 وفق شركة فلاي دبي، و174 بحسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، و182 وفق شبكة “سي بي إس نيوز”. ونُقل الركاب في مساء نفس اليوم من تبوك إلى تل أبيب على متن طائرة بديلة.

المواجهة داخل قمرة الطائرة

وفقًا للروايات، اندلعت المواجهة حين غادر مساعد الطيار مقعده، وعاد حاملًا فأس الطوارئ المخصصة للطوارئ الموجه نحو قائد الرحلة الهندي سميت ماششار، الذي أصيب بجروح بليغة ونزيف حاد في الرأس واليدين، لكنه تصدى له حتى تمكن في دفعة أخيرة من فتح باب المقصورة قبل فقدان وعيه.

وحسب الروايات الإسرائيلية، اندفع الركاب لاقتحام قمرة القيادة فور فتح الباب، حيث تمكن مسافر إسرائيلي من إيقاف مساعد الطيار باستخدام طوق خنق محكم، وسحبه خارج المقصورة، وتولى قيادة الطائرة لحظات حتى استعاد الطيران استقراره، مستندًا إلى معلومات استقاها من برامج وثائقية عن حوادث جوية. وشارك أساف رجوان وخمسة ركاب آخرين في تقييد المعتدي بواسطة الأربطة وأسلاك سماعات الرأس.

كما تدخل طبيب أسنان مسافر لإسعاف قائد الطائرة، فيما أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” وجود 4 طيارين مسافرين ساهموا في إدارة أنظمة الملاحة وضمان هبوط الطائرة في تبوك بأمان.

القرار الإسرائيلي الملغى بإسقاط الطائرة

نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مصدرين إسرائيليين مطلعين أن تل أبيب اقتربت من إصدار أمر عسكري بإسقاط الطائرة المدنية لمنع استخدامها كصاروخ يستهدف مطار بن جوريون أو أبراج عزرائيلي أو منشآت حيوية أخرى، حيث جرى تفعيل خطة طوارئ شبيهة بسيناريو هجمات 11 سبتمبر، شملت تشكيل خلية إدارة أزمة وإقلاع مقاتلات تابعة لسلاح الجو وإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي.

وأظهرت المعطيات أن الطائرة كانت على بعد نحو 400 ميل عن إسرائيل حين تأكد استدارتها نحو السعودية، ما دفع تل أبيب لإلغاء خطة الهجوم الجوي واستدعاء المقاتلات التي كانت تستعد لدخول المجال الجوي الأردني للتحقق بصريًا من حالة قمرة القيادة ووضع الركاب، قبل إحالة قرار إطلاق النار النهائي إلى وزير الدفاع ورئيس الوزراء.

الملف الأمني ومسار تطرف مساعد الطيار

حددت التحقيقات هوية المعتدي على أنه العماني همام الهمامي، 29 عامًا، المولود في الإمارات لأب عماني وأم سورية. كشفت التحريات أن سلطنة عمان منعته من قيادة الطائرات قبل عام بعد رصد توجهاته المتطرفة، ونقلته شركة الطيران العماني إلى وظيفة إدارية، قبل انضمامه إلى فلاي دبي منذ نحو 8 أشهر، مستغلًا حاجة الشركة للطيارين وغياب تدقيقات أمنية موسعة تتجاوز السجل الجنائي.

أظهر السجل الأكاديمي أن الهمامي درس في أستراليا بين 2015 و2017، وألغيت تأشيرته عام 2019 لعدم استمراره في الدراسة. كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن أجهزة الأمن الأسترالية تمتلك ملفًا يرصد زياراته لمواقع متطرفة ومساجد مصنفة، في حين أجرت السلطات النيوزيلندية تحقيقات في سيرته هناك، وحصل على دورة إدارة طيران عن بعد من جامعة بريطانية.

قامت السلطات السعودية بتسليم الهمامي إلى الإمارات في 1 أكتوبر لاستكمال التحقيق، بمشاركة فرق أمنية إسرائيلية.

ثغرات العبور والتحقيقات الدولية

أثارت الحادثة تساؤلات كبيرة داخل إسرائيل حول كيفية السماح لطيار يحمل جنسية سلطنة عمان، التي لا تربطها اتفاقيات دبلوماسية مع تل أبيب، بالهبوط في مطار بن جوريون خلال رحلة سابقة هذا العام، خاصة أن أجهزة التفتيش في تل أبيب كانت تمتلك بيانات الطاقم وجنسياتهم من الإمارات دون إصدار تحذير أمني، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطلب مراجعة شاملة لإجراءات أمن الطيران الأجنبي، وبدأت الشرطة في 7 أكتوبر فحصًا للثغرات في وزارة المواصلات.

وقاد النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي تحقيقًا جنائيًا خلص في 3 أكتوبر إلى تصنيف ما حدث كعمل إرهابي للسيطرة على الطائرة، إضافة إلى تحقيقات موازية في 8 دول.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران ستواجه ردًا قاسيًا إذا ثبت تورطها في الحادث، بينما رجحت وكالة “رويترز” فرضية قيام المعتدي بعمل منفرد. وكشفت اعترافات أولية عن تخطيط المشتبه به مسبقًا لقتل قائد الطائرة وتوجيهها نحو مبان في تل أبيب أو قواعد في الأردن بعد فشل محاولة في رحلة سابقة.

نتيجة للأزمة، أوقفت شركة فلاي دبي كافة رحلاتها إلى تل أبيب حتى إشعار آخر، كما أوقفت شركة طيران الإمارات رحلات الرمز المشترك، مما أثر على مسار جوي ينقل 1.35 مليون راكب سنويًا عبر عشر رحلات يومية وفق صحيفة “جيروزاليم بوست”. بينما استمرت شركة الاتحاد في رحلاتها، ونظمت شركة “العال” الإسرائيلية رحلات خاصة، مع التخطيط لاستعادة الجداول المعتادة في نوفمبر.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin