د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
ترفيه

بعد وفاة الفنان من يتولى اتخاذ القرار في أعماله الفنية والترفيهية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

رفض الأديب الكولومبي الكبير غابرييل جارسيا ماركيز في حياته تحويل روايته الشهيرة “مئة عام من العزلة” إلى عمل درامي، رغم عرض النجم العالمي أنطوني كوين مليون دولار، إلا أن هذا المبلغ لم يُغْرِه، وفي الوقت الحالي وافق نجلاه على تقديم الرواية في مسلسل تلفزيوني، مشيرين إلى أن والدهم منحهم قبل وفاته حرية اتخاذ القرار في هذا الشأن.

بعيداً عن التصديق أو الشك، ترى بعض الآراء أن قضية تحويل أعمال الفنانين الراحلين يجب أن تُناقش في دائرة أوسع، معتبرة أن وصايا الراحلين ليست بالضرورة ملزمة للورثة، لأنها ترتبط بمنطق فرضه الزمن في لحظة ليست أبدية.

غالباً ما يوقع الورثة على الموافقات عندما تعرض عليهم مبالغ مجزية مقابل حقوق العمل، إلا أن هذه الموافقات لا تعني بالضرورة أنهم تخلوا عن إرث مورثيهم.

قبل نحو عشر سنوات أثارت قضية مماثلة الجدل حين بدأ الإعداد للجزء السادس من المسلسل الشهير “ليالي الحلمية” من إخراج مجدي أبو عميرة، وتأليف عمرو محمود ياسين وأيمن بهجت قمر، حيث نشبت معركة بين المؤيدين والرافضين لفكرة استكمال المسلسل، مع إبداء مقاومة من الجانب الفني.

وافق ورثة الكاتب أسامة أنور عكاشة مبدئياً على الفكرة، والخطة كانت لاستعانة نفس نجوم الأجزاء السابقة، إلا أن نجوم العمل الرئيسيين رفضوا المشاركة، إذ رفض يحيى الفخراني (دور سليم البدري) وصلاح السعدني (دور سليمان الغانم) المشاركة، بينما وافقت صفية العمري (نازك السلحدار) وإلهام شاهين (زهرة) وشريف منير (عادل البدري)، وممدوح عبد العليم وافق على استكمال دوره (على سليم البدري)، لكن القدر حال دون ذلك.

تاريخياً، تعثر المسلسل في الجزء الخامس الذي كتبه أسامة أنور عكاشة، وكان يحيى الفخراني قد أعلن انسحابه، لكنه بعد ضغوط أدبية وافق على تقليل دوره إلى ضيف شرف ليستمر زملاؤه في أدوارهم، ولا يُذكر أن جزءاً سادساً كان قيد التفكير في تلك المرحلة حسب ما ذكره الكاتب أو المخرج الراحل إسماعيل عبد الحافظ.

الغريب أن الجزء السادس الذي عُرض لاحقاً تبرأ منه جميع المشاركين ونادوا ندمهم على المشاركة، ولم يصمد فيه سوى «التتر» الأصلي الذي كتبه الشاعر سيد حجاب ولحنه ميشيل المصري وأدى بصوته الدافئ محمد الحلو، وحاز في استفتاء أقيم حينها على أفضل تتر رمضاني المركز الأول مرة أخرى.

هل كان الخطأ في موافقة الورثة؟ لديهم أسبابهم ولا يمكن اعتبار قبولهم المال اتهاماً، إلا أنهم ربما أخطأوا في التقدير، إذ أن زمن عرض وتنفيذ “ليالي الحلمية” كان يسمح في التسعينيات بمستوى أعلى من الحرية، لكن مع مرور الوقت انخفض هذا السقف، وأصبحت بعض المواضيع تقع تحت طائلة قوانين التابوهات التي صار من الصعب الاقتراب منها حتى بالحد الأدنى.

ثلاث نجمات أعلنّ علناً رفضهن تقديم سيرهن الذاتية درامياً بعد متابعة تجارب مماثلة شهدت تلاعباً وتشويهًا لأسماء فنية كبرى مثل ليلى مراد وسعاد حسني وتحية كاريوكا وعبد الحليم حافظ، وهؤلاء النجمات هن مديحة يسري وهند رستم وشادية، وفي سياق ذلك بدأ تصوير مسلسل عن شادية بطولة دنيا سمير غانم، ما أدى إلى غضب شادية الذي دفع الصحفي أحمد رجب إلى توجيه نقد شديد ومطالبتهم بالتراجع، فتراجعوا.

لو افترضنا وجود مشروع ناجح لتقديم حياة واحدة من بين هؤلاء النجمات، وبموافقة الورثة، هل يُعتبر ذلك خيانة أو طعنة في ظهر الراحل؟

غالباً ما تصاحب هذه الحالة العديد من الاتهامات، وربما يأتي زمن جديد، فتُعطى الحرية للورثة في اتخاذ القرار بشأن تقديم قصة حياة الفنان الراحل، وهو ما يُمكن أن يُعد رضى الطرف.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin