حصيلة ضحايا حرب غزة وتأثيرها على السكان الفلسطينيين في القطاع

تُظهر الأرقام المتعلقة بضحايا الحرب في قطاع غزة أن الفئات الأكثر هشاشة كانت من بين أكبر الخاسرين، إذ شكل الأطفال والنساء وكبار السن نسبة تزيد على 52% من بين أكثر من 74 ألف قتيل منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 8 سبتمبر/أيلول 2026 وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.
شهدت شهورا الحرب الأوليان في أكتوبر ونوفمبر 2023 أعلى معدلات القتلى، حيث سجل في أكتوبر وفاة 10,803 أشخاص وفي نوفمبر 9,955 قتيلًا، وكانت غالبية الضحايا من الأطفال والنساء حتى يونيو 2025، دون احتساب كبار السن.
تُبيّن إحصائيات وزارة الصحة أن عدد القتلى جراء الأعمال العسكرية بلغ على الأقل 74,243 شخصًا بينهم 1,115 رضيعا، مع أكثر من 175 ألف إصابة حتى 5 أكتوبر 2026.
بلغ عدد الرجال في الفئة العمرية 18-59 عاما بين القتلى 35,111 بنسبة 47.79% من الإجمالي، بينما شكل الأطفال دون 18 عاما 21,784 قتيلاً بنسبة 29.65%، والنساء في الفئة ذاتها 11,213 قتيلاً بنسبة 15.26%، وكبار السن 5,355 بنسبة 7.29%.
بدأت القوات الإسرائيلية حملتها العسكرية في غزة بعد هجوم حماس غير المسبوق على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي أودى بحياة نحو 1200 شخص واختطاف 251 رهينة، وأكدت إسرائيل سعيها لتقليل سقوط ضحايا من المدنيين من خلال إصدار أوامر إخلاء، لكن إحصاءات وزارة الصحة في غزة لا تميز بين المدنيين والمسلحين.
قال الجيش الإسرائيلي في يناير 2025 إنه قتل نحو 20 ألف مقاتل من حماس، ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” في يناير 2026 عن الجيش أن عدد مقاتلي حماس الذين سقطوا يقترب من 25 ألفًا، فيما تقول حماس إن هذه الأرقام مبالغ فيها دون تقديم إحصاءات دقيقة عن خسائرها.
رُضّع وأيتام وأرامل يدفعون الثمن
قُتل أكثر من 21 ألف طفل في قطاع غزة نتيجة الحرب، منهم 1,115 رضيعا دون سن عام، و5,415 طفلاً بين عمر السنة والخمس سنوات، و7,903 أطفال من 6 إلى 12 سنة، و7,351 طفلًا بين 13 و18 عامًا، إضافة إلى 599 طفلا وُلدوا ثم قُتلوا أثناء العمليات العسكرية.
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن غزة تحولت إلى “مقبرة للأطفال”، ولا تقتصر معاناة الأطفال على فقدان حياتهم أو إصابتهم، بل استمرت في شكل أعداد كبيرة من الأيتام تصل إلى 61,216 طفلًا فقدوا على الأقل أحد والديهم منهم 2,713 فقدوا كلا الوالدين، إضافة إلى 24,917 امرأة أرملة بسبب الحرب.
الحصيلة في ازدياد
دخل وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، إلا أن وزارة الصحة في غزة تستمر في إصدار إحصائيات شبه يومية لضحايا الحرب، حيث لا تزال عمليات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض مستمرة.
يقدّر مدير وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة زاهر الوحيدي وجود نحو 7,400 مفقود تحت الأنقاض في أنحاء مختلفة من القطاع، ووفق بيان الوزارة الصادر في 20 سبتمبر 2026، وصل عدد القتلى منذ 11 أكتوبر 2025 إلى 1,393 شخصًا، مع انتشال 831 حالة من تحت الأنقاض.
تقديرات تفوق الأرقام المعلنة
نشرت مجلة “ذا لانسيت غلوبال هيلث” في أبريل 2026 دراسة تقدر عدد الوفيات جراء العنف خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى للحرب في غزة بـ 75,200 شخص، متجاوزة تقديرات وزارة الصحة التي سجلت 49,090 قتيلاً بين 7 أكتوبر 2023 و5 يناير 2025.
يقود الدراسة مايكل سباغات، أستاذ جامعة لندن والمتخصص في إحصاءات الضحايا في النزاعات حول العالم.
مدى موثوقية الأرقام
أوضح مايكل سباغات لبي بي سي أن أرقام وزارة الصحة غزة “موثوقة بدرجة عالية” وتتميز بشفافية استثنائية تعتمد على قوائم تحتوي أسماء الضحايا وأعمارهم وجنسهم وأرقام هوياتهم، مما يسمح بالتحقق من كل حالة وفاة واردة في القوائم.
وأضاف أن قوائم الوزارة أظهرت أداء جيدًا عند إخضاعها للتحقق، وتعتمد وكالات الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى على بياناتها، رغم تحفّظ مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي ترى أن الأرقام قد تكون أقل من الواقع.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى تعاون طويل الأمد مع وزارة الصحة في غزة وقدرات جيدة لجمع البيانات وتحليلها، بينما تشكك إسرائيل في هذه الأرقام بدعوى سيطرة حماس على الوزارة، لكن مصادر عسكرية إسرائيلية أقرّت في يناير 2024 بمقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني في الحرب.
قال زاهر الوحيدي إن الوزارة نشرت قوائم بأسماء جميع القتلى، مع بيانات تعريفية تسمح لأي جهة إسرائيلية بالتحقق منها، واعتبر أن نتائج دراسة مجلة لانسيت تدحض الادعاءات الإسرائيلية بشأن تضخيم أعداد القتلى من قبل الوزارة.
أكد الوحيدي صحة بيانات الوزارة مع وجود هامش خطأ يتراوح بين 5 و10% تضم قتلى لم يتم توثيقهم لأسباب مختلفة منها عدم وجود من يبلغ عنهم.
اتهمت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة أثناء الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، فيما رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير ووصفت لجنة التحقيق بأنها منحازة، مطالبة بحلها فورا، ووجهت اتهامات لأعضاء اللجنة بالانحياز لحماس ومعاداة السامية.
طريقة الاحتساب
أوضح زاهر الوحيدي أن جميع القتلى المدرجين في الإحصائية الرسمية معلومو الهوية، ولا تشمل الإحصائية قتلى مجهولي الهوية وعددهم حوالي 875 شخصاً، كما لا تتضمن الوفيات غير المباشرة الناجمة عن سوء التغذية أو برد الشتاء.
بينما تعتمد وزارة الصحة على تسجيل الوفيات التي يتم إدخال جثامينها إلى ثلاجات المستشفيات، تعطّلت هذه الأنظمة بفعل الهجمات الإسرائيلية، مما اضطر الوزارة إلى نقل السجلات الورقية إلى مكاتب مركزية متعددة، ما صعّب جمع بيانات الوفاة.
رداً على ذلك، أطلقت الوزارة قناة ثانية لتسجيل الوفيات تتيح لأقارب المتوفين تقديم بلاغات عن الوفاة، تُراجع لاحقاً لتجنب التكرار، وتتم عملية تحقق قضائية لضمان تحقيق البلاغات المعايير الخاصة بحالات الوفاة الناجمة عن العنف.
يقول سباغات إن حصر كافة الوفيات مهمة صعبة للغاية، مستشهداً بمشاريع مشابهة مثل حصر قتلى حرب كوسوفو التي استمرت على مدى 25 عاماً ولم تكتمل بعد.





