د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
صحة

دراسة تكشف قدرات غير متوقعة لدواء رجالي شهير في الأبحاث الطبية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تُعتبر ممارسة التمارين الرياضية بانتظام من أفضل الوسائل للحفاظ على اللياقة البدنية والصحة العامة، إلا أن كثيرين يعانون من نقص الوقت أو الحافز للالتزام ببرامج رياضية منتظمة، كما أن بعض الأمراض المزمنة أو الإعاقات تجعل ممارسة الرياضة أمراً صعباً أو مستحيلاً في بعض الحالات.

في ضوء ذلك، يسعى العلماء منذ سنوات إلى ابتكار أدوية تحاكي بعض الفوائد الصحية للتمارين دون الحاجة إلى النشاط البدني أو التعرق.

وفي إطار هذه الجهود، نشر فريق بحث من جامعة “فورو إيتاليكو” في روما دراسة جديدة في مجلة “موليكيولار بيولوجي ريبورتس”، عرضوا فيها أن عقار “تادالافيل”، المستخدم حالياً لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، قد يملك القدرة أيضاً على تعزيز تجديد الأنسجة العضلية وإصلاحها.

نتائج واعدة في التجارب المخبرية

أجريت الدراسة على خلايا عضلية مأخوذة من فئران في المختبر، حيث خضعت لتجارب لتقييم تأثير تادالافيل على قدرات هذه الخلايا في التكاثر والبقاء والتمييز إلى أنسجة عضلية.

أظهرت النتائج أن تعريض الخلايا لجرعات من العقار أدى إلى زيادة أعداد الخلايا القادرة على التحوّل إلى خلايا عضلية، مع تقليل أعداد الخلايا التي تعرضت للموت.

وبذلك، سجل العقار تأثيرات إيجابية على عمليات خلوية أساسية تدعم القدرة على تجديد الأنسجة العضلية.

وذكر الباحثون أن “العلاج المطول بتادالافيل زيَّد بشكل ملحوظ من تكاثر الخلايا وقدرتها على البقاء، مع تقليل موتها في كل الفترات الزمنية التي تم تحليلها”، وفق ما أشار إليه موقع “ساينس أليرت” المتخصص بالأخبار العلمية.

آلية تجدد العضلات في الإنسان

تعتمد تجديد العضلات على خلايا جذعية خاصة تبقى في حالة استعداد للتحوّل إلى خلايا عضلية متخصصة عند الحاجة، وتُعرف هذه العملية بالتمايز الخلوي، وهي ضرورية لتكوين الألياف العضلية التي يستخدمها الجسم للنمو وإصلاح الأنسجة التالفة.

وكان معروفاً سابقاً أن الجسم يستخدم مادة “أكسيد النيتريك” لتحفيز تجديد العضلات، حيث تعمل هذه المادة كإشارة بيولوجية تنطلق أثناء ممارسة الرياضة أو تعرض العضلات للإصابة، وتحفز سلسلة من التفاعلات الخلوية عبر جزيء يسمى “أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي”.

ومع ذلك، لا يجب أن تستمر عملية التجديد بلا حدود، ولهذا يضبط الجسم هذه العملية بإنزيم يُدعى “فوسفوديستيراز” النوع الخامس (PDE5)، الذي يتحكم في مستويات جزيء “أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي” ويحدّ من نشاطه بعد انتهاء الحاجة إليه.

يكتسب عقار “تادالافيل” أهمية خاصة لأنه يعمل على تثبيط هذا الإنزيم، مما يسمح لجزيء “أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي” بالاستمرار في أداء وظيفته لفترة أطول.

تسريع استجابة الخلايا للإصابة

لم تقتصر نتائج الدراسة على زيادة أعداد الخلايا العضلية، بل سجل الباحثون أيضاً تأثيراً إضافياً للعقار في تجارب محاكاة الاستجابة الخلوية للإصابة.

حيث أحدث الباحثون خدشاً في طبقة من الخلايا المزروعة لتمثيل تلف خفيف، ثم راقبوا سرعة انغلاق المنطقة المتضررة.

وأظهرت التجارب أن الخلايا المعالجة بتادالافيل أغلقت الخدش بوتيرة أسرع.

وأوضح الباحثون أن هذه الزيادة في أعداد الخلايا ترافقت مع ارتفاع قدرتها على التكاثر بعد الإصابة وتقليل موت الخلايا خلال الفترات محل التحليل، ما يشير إلى أن تادالافيل يعزز دورة الخلية وقدرتها على البقاء.

تشير هذه النتائج إلى أن العقار قد يساعد الخلايا على الاستمرار في التكاثر والبقاء حية في ظروف تتطلب إصلاح الأنسجة.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إذا كان هذا العلاج يؤدي إلى تكوين عضلات أقوى أو أفضل على المدى البعيد، لذا أكد العلماء على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم تأثير العقار على عملية التكوّن العضلي بشكل أعمق.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin