د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

عشر غواصات تشكل أقوى قوة بحرية عربية وترسم خريطة جديدة للهيمنة البحرية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

يتصدر سلاح الغواصات العربي قائمة القدرات البحرية، حيث تتحدد قوته ليس بعدد القطع فقط، وإنما بمدى الاجتياز والخفاء وأجهزة الاستشعار والطوربيدات والصواريخ، إضافة إلى قدرة الغواصة على البقاء بعيدًا عن الاكتشاف لفترات طويلة.

يتركز الأسطول الفعلي للغواصات الحربية في العالم العربي في دولتين فقط، هما الجزائر ومصر، اللتان تشغّلان إجمالاً حوالي عشر غواصات تقليدية.

وتتفوق الجزائر من حيث العدد بامتلاكها ست غواصات روسية من فئة «كيلو»، بينما تعتمد مصر على أربع غواصات ألمانية حديثة من طراز «تايب 209/1400 مود».

ويُعبر هذا التوزيع عن اختلاف فلسفة بناء القوة البحرية، إذ تمتلك الجزائر عددًا أكبر من الغواصات، تشمل نسخًا محسّنة قادرة على إطلاق صواريخ كروز، أما مصر فتركز على غواصات أحدث تجمع بين مهام مكافحة السفن والغواصات والقدرات الهجومية التقليدية.

الجزائر: أكبر أسطول غواصات عربي بست غواصات روسية

تحتل الجزائر المرتبة الأولى عربيًا من حيث عدد الغواصات الحربية بأسطول يضم ست غواصات من عائلة «كيلو» الروسية، بينها أربع غواصات محسّنة من مشروع 636.1 وغواصتان أقدم من مشروع 877EKM، وفقًا للمعلومات المنشورة عن البحرية الجزائرية.

تمنح هذه التشكيلة الجزائرية القدرة على تنفيذ مهام المراقبة البحرية ومكافحة الغواصات والسفن وحماية الممرات البحرية، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات بطوربيدات وأسلحة أخرى حسب تجهيزات كل غواصة.

1. غواصات Project 636.1 Kilo

تعتبر غواصات مشروع 636.1، المعروفة بـ«كيلو المحسّنة»، الأكثر تطورًا في الأسطول الجزائري، وهي غواصات هجومية تقليدية تعمل بنظام دفع ديزل-كهربائي، صممت لتوفير تخفي صوتي عالٍ وقدرة على الاشتباك مع الأهداف البحرية.

تبلغ طول الغواصة حوالي 73.8 مترًا، مع إزاحة تحت الماء تقارب 3,670 طنًا، وطاقم يضم نحو 52 فردًا، وسرعة قصوى تحت الماء تصل إلى 20 عقدة، مع عمق غوص أقصى مسجل بحدود 300 متر.

تُعرف هذه الغواصات بقدرتها على تقليل الضوضاء الناتجة عن أنظمة الدفع، وتعزيز فعالية أجهزة السونار في رصد الأهداف، وهو ما جعلها تُلقب بـ«الثقب الأسود» نظراً لانخفاض بصمتها الصوتية.

التسليح والقدرات الهجومية

تستطيع غواصات «كيلو» المحسّنة استخدام مجموعة متنوعة من الطوربيدات والألغام البحرية، كما يمكن للنسخ المجهزة بمنظومة Club-S إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن أو صواريخ موجهة للأهداف البرية، ويصل مدى بعض هذه الصواريخ إلى نحو 300 كيلومتر حسب البيانات الروسية.

تُتيح القدرة على إطلاق صواريخ كروز من تحت الماء، عند وجود المنظومة المتكاملة، تنفيذ هجمات دون الحاجة للظهور على السطح.

2. غواصات Project 877EKM Kilo الأقدم

إضافة إلى الغواصات الأربع المحسّنة، تشغّل الجزائر غواصتين من مشروع 877EKM، وهو الجيل الأقدم من عائلة كيلو، ما يجعل الأسطول الجزائري يجمع بين وحدات حديثة وأخرى أقدم من تاريخ بناء الغواصات الروسية.

تبلغ إزاحة هذه الغواصات حوالي 3,000 طن تحت الماء، ويبلغ طولها نحو 73.8 مترًا، وتستخدم أساسًا لمهام مكافحة السفن والغواصات وزرع الألغام والاستطلاع البحري، وتختلف في بعض أنظمة الاستشعار والتسليح عن مشروع 636.1.

مصر: أربع غواصات ألمانية حديثة متعددة المهام

تحتل مصر المرتبة الثانية عربيًا بعدد الغواصات بامتلاكها أربع غواصات هجومية من طراز Type 209/1400mod، صنعها «تيسن كروب للأنظمة البحرية» الألمانية، وتسلمتها البحرية المصرية بين 2016 و2021، لتكون هيكل القوة الحديثة الغربية تحت الماء.

تتضمن الغواصات المصرية:

• S41: أول غواصة من الفئة، تم تسليمها في ديسمبر 2016
• S42: تسلمتها مصر في أغسطس 2017
• S43: دخلت الخدمة في أبريل 2020
• S44: تم تسليمها في يوليو 2021

وهذا التقارب في الأعمار يتيح للأسطول المصري مزيدًا من التجانس في التصميم الأساسي مقارنة بأساطيل تجمع أجيالًا مختلفة من الغواصات.

المواصفات الفنية لغواصات Type 209/1400mod

طول الغواصة نحو 62 مترًا، مع إزاحة تحت الماء circa 1,586 طنًا، مزودة بثمانية أنابيب إطلاق طوربيدات بقطر 533 ملم، وسرعة قصوى تبلغ حوالي 21.5 عقدة، ومدى عملياتي يصل حتى نحو 11,000 ميل بحري حسب ظروف التشغيل، وتم تسليمها على مدى خمس سنوات من 2016 حتى 2021.

تعتمد الغواصات نظام دفع ديزل-كهربائي، ببطاريات تسمح بتشغيل المحركات أثناء الغوص، وتستخدم أنظمة سونار وملاحة متقدمة لإدارة الأسلحة، مع بصمة صوتية منخفضة تقلل من فرص اكتشافها.

الطوربيدات وصواريخ الهاربون

تتميز الغواصات المصرية بتنوع الأسلحة، حيث تحمل طوربيدات ثقيلة مثل DM2A4 SeaHake mod 4 الألماني، المخصص لمهاجمة الغواصات والسفن ويبلغ مداه أكثر من 50 كيلومترًا مع نظام توجيه يصحح المسار أثناء الهجوم.

كما تزود الغواصات بصواريخ مضادة للسفن من نوع UGM-84L Harpoon Block II، تُطلق من الأنابيب وتتيح مهاجمة الأهداف من مدى يصل إلى 140 كيلومترًا حسب مصادر متعددة.

تتيح تلك القدرات لمصر تنفيذ مهام مكافحة الغواصات والسفن، حماية المداخل البحرية، ومراقبة التحركات في البحر المتوسط والبحر الأحمر، مع تشغيل الغواصات ضمن منظومة بحرية تشمل فرقاطات وطائرات استطلاع وإنذار مبكر.

خطة مصر لاقتناء غواصات إضافية

تتجه البحرية المصرية نحو تحديث أسطول الغواصات، إذ أشارت تقارير دفاعية إلى مفاوضات مع دول مختلفة لشراء غواصات جديدة لتعزيز القدرات البحرية، واستبدال الغواصات القديمة، إضافة إلى بحث فرص نقل التكنولوجيا وتوسيع مشاركة الصناعة المحلية في التصنيع والصيانة.

تمتلك مصر أربع غواصات من طراز Type 209/1400mod تسلمتها بين 2016 و2021، وتمثل ركيزة أساسية للأسطول التقليدي، في ظل حاجة إلى معالجة تقادم الغواصات الأقدم من طراز «روميو» لضمان استدامة القدرات البحرية.

ناقشت تقارير الاحتمالات المتعلقة بشراء غواصات فرنسية من طراز «سكوربين» Scorpène ونسخ مشتقة من «باراكودا» Barracuda، مع تقديرات مالية غير رسمية تتراوح بين 4.5 و6 مليارات يورو لشراء أربع غواصات.

كما أشار تقرير «تاكتيكال ريبورت» في 6 أغسطس 2026 إلى مفاوضات محتملة مع كوريا الجنوبية لاقتناء أربع غواصات، مع بحث جوانب نقل التكنولوجيا ومشاركة الصناعة المصرية.

تطرقت تقارير أخرى لاحتمالية دراسة غواصات صينية من طراز Type 039A، دون تأكيد رسمي حتى الآن على اختيار هذا الطراز أو إبرام اتفاق بشأنه.

تعكس تعددية الخيارات أهمية الموازنة بين القدرات التشغيلية والتكلفة وشروط التمويل وإمكانية نقل التكنولوجيا، إلى جانب دور التصنيع المحلي في زيادة الاعتماد الذاتي في الصيانة والدعم الفني.

تفرض الأهمية الاستراتيجية للبحرين المتوسط والأحمر على مصر ضرورة تطوير قدرات الأسطول البحري، بما يشمل الغواصات لتعزيز حماية المصالح البحرية وتنفيذ مهام الاستطلاع والردع.

غياب الغواصات في السعودية والمغرب والإمارات وقطر

رغم الاستثمارات الكبيرة في تحديث الأساطيل البحرية العربية، لا تمتلك السعودية أو المغرب أو الإمارات أو قطر غواصات حربية عاملة ضمن أساطيلها حتى الآن، حيث تتركز قواتها البحرية في الفرقاطات والكورفيتات وسفن الدوريات التي تؤدي مهامًا مهمة لكنها لا تعوّض القدرات التكتيكية للغواصات.

أبدت السعودية سابقًا اهتمامًا بشراء غواصات ألمانية، مع تقارير عام 2013 عن احتمال اقتناء خمس غواصات، إلا أن التركيز توسع لاحقًا على السفن السطحية وأنظمة التسليح والاستشعار.

وينطبق ذات الأمر على المغرب الذي يعتمد أسطوله على سفن سطحية حديثة، منها فرقاطة متعددة المهام «محمد السادس» من فئة FREMM وفرقاطات هولندية من نوع «سيغما».

أما الإمارات فقد طورت قدراتها البحرية بالكورفيتات والسفن متعددة المهام دون غواصات، وقامت قطر بتعزيز أسطولها بسفن برمائية وكورفيتات حديثة دون إدخال غواصات إلى الخدمة حتى الآن.

وعلى مستوى المنطقة العربية، لا تمتلك أي دولة غواصات تعمل بالطاقة النووية، إذ تعتمد الغواصات الجزائرية والمصرية على أنظمة دفع تقليدية ديزل-كهربائية وليست نووية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin