حظر تصدير الديزل الأمريكي يثير مخاوف من أزمة في أوروبا ومصر

بعد فترة من التركيز على مضيق هرمز كمنطقة توتر في أسواق الطاقة، قد تأتي الصدمة القادمة من الولايات المتحدة في حال قرر الرئيس دونالد ترمب فرض حظر على صادرات الديزل، وهي خطوة قد تخفض الأسعار محلياً لكنها ستزيد الضغوط على الدول المستوردة لهذا الوقود الحيوي مثل البرازيل والمملكة المتحدة ومصر
يأتي الحديث عن الحظر الأميركي على صادرات الديزل في ظل تعافي صادرات النفط الخام من الخليج العربي خلال سبتمبر الجاري، الذي شهد أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب على إيران
صرّح ترمب للصحفيين بأنه يناقش مع وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم إمكانية تقييد صادرات الديزل، لكنه أشار إلى التحذيرات التي تلقاها بشأن تأثير الحظر الواسع المحتمل على إنتاج البنزين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعاره وأسعار سلع أخرى
السبب الأساسي وراء احتمال فرض الحظر هو دخول الولايات الأميركية الزراعية ذروة موسم حصاد الخريف، وسط ارتفاع متوسط سعر الديزل الذي يستخدم في تشغيل الجرارات والشاحنات والآلات الزراعية إلى أكثر من 6.50 دولار للغالون، بزيادة 70% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب، الأمر الذي يزيد تكاليف المعيشة ويثير القلق قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر
تأثير الحظر بين الولايات المتحدة وحلفائها
نقلت “بلومبرغ” عن ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في “جيه بي مورغان”، أن فرض حظر على صادرات الديزل لمدة 30 يوماً سيؤدي إلى خفض سعره في السوق الأميركية من نحو 6.50 دولار للغالون إلى 4.70 دولار، لكنه سيسبب أضراراً للدول المستوردة
وتشمل الدول المتضررة شركاء واشنطن الزراعيين الرئيسيين مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، التي تصنف كأكبر ثلاث وجهات لصادرات الديزل الأميركية وفق بيانات “فورتيكسا” لتتبع السفن، كما تتصدر المملكة المتحدة وهولندا وفرنسا قائمة المستوردين في أوروبا
ارتفاع أسعار الديزل وتأثير النزاعات
رغم تعافي صادرات النفط من الخليج، تستمر أسعار الديزل ومشتقات النفط بالارتفاع، نظراً لأن زيادة الإمدادات لا تعوض المساحات المفقودة من المصافي المتضررة بالحربين الروسي-الأوكراني وحرب إيران
وأظهرت التقارير الشهرية لوكالة الطاقة الدولية في سبتمبر أن الإنتاج المعالج في المصافي العالمية انخفض بنحو 4.2 مليون برميل يومياً مقارنة بنفس الفترة قبل عام
وأكدت الوكالة أن نقص إمدادات الديزل وزيت الغاز الناتج عن الحربين من جهة وبين الولايات المتحدة وإيران من جهة أخرى بلغ 1.6 مليون برميل يومياً، معتمداً على تقديرات حوالي 45% من التجارة البحرية العالمية للمشتقات البترولية التي كانت تخضع لهاتين المنطقتين سابقاً
كذلك أضافت سارة رفّول، كبيرة محللي المنتجات النفطية في “أرغوس ميديا”، أن السوق لن يشهد نقصاً حاداً في الإمدادات حتى مع فرض الحظر الأميركي، لأن التوازن سيتحقق تدريجياً من خلال الاستعانة بالمخزونات وتقليل الطلب وتحفيز زيادة الإنتاج
ولكنها أشارت إلى أن المنافسة ستتصاعد على الكميات المتاحة، مما سيدفع الأسعار للارتفاع حتى يعود التوازن بين العرض والطلب
الديزل بين الاستخدامات المدنية والعسكرية
يساهم ارتفاع أسعار الديزل بشكل ملحوظ في زيادة معدلات التضخم نتيجة تأثيره على تكلفة الغذاء والمواد الصناعية ومواد البناء ووسائل النقل، كما أنه الوقود الأساسي للآليات الزراعية وقطاع التشييد والتعدين
وإلى جانب استخدامه في القطاعات المدنية، يعدّ الديزل وقوداً أساسياً في ميادين القتال حيث يشغل الدبابات والمدرعات والمدافع المقطورة والشاحنات، وهو ما يجعل المصافي الروسية أهدافاً عسكرية شرعية بالنسبة لأوكرانيا التي واصلت استهدافها رغم تحذيرات واشنطن، في حين حظرت روسيا تصدير مشتقات نفطية منها الديزل
ودفعت هذه التطورات بأن تواصل أوكرانيا حملاتها الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة رغم طلبات ترمب بوقف الهجمات على المصافي الروسية، حيث نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجود أي نقاش لوقف الهجمات من جانب واحد
تحديات مصر أمام حظر الصادرات وحظر موسكو
قالت سارة رفّول إن حظر موسكو لصدور المشتقات النفطية أثقل الأعباء على مصر التي كانت تعتمد على واردات الديزل من روسيا والهند لتعويض النقص من دول الخليج
وشهد الديزل، المعروف محلياً بالسولار، أهمية متزايدة مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي في مصر، حيث تعتمد البلاد بشكل أكبر على المازوت والديزل لضمان توليد الكهرباء خلال ذروة الصيف
كما يستخدم السولار في تشغيل مضخات الري ووسائل النقل العام والمنشآت الصناعية، وهو مصدر الطاقة الأساسي في المزارع غير المتصلة بالشبكة الكهربائية، ما يجعل ارتفاع أسعاره ينقل الضغوط إلى معدل التضخم، رغم دعم الحكومة لأسعاره وتحديد سعر البيع بالتجزئة
في مارس الماضي، رفعت الحكومة سعر السولار بنسبة 17.1% إلى 20.50 جنيه للتر، وتبعتها زيادة في تعريفة النقل الجماعي في القاهرة
تكمن المشكلة في تثبيت أسعار الوقود محلياً بينما ترتفع تكاليف استيراده، مما يزيد فجوة الدعم التي تتحملها الدولة، في المقابل فإن رفع الأسعار قد يضيف أعباء مالية على المستهلكين ويزيد ضغوط التضخم
وعلقت علياء المبيّض، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك الاستثمار “جيفريز”، بأن مصر قد تضطر إلى زيادة أسعار الوقود مجدداً لخفض فاتورة الدعم في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، مشددة على أهمية ضبط تكاليف استيراد الطاقة في ظل رغبة الحكومة في تجنب طلب تمويل إضافي من صندوق النقد الدولي بعدما ينتهي الاتفاق الحالي بنهاية العام
وفي هذا السياق، توقع مسؤول حكومي مصري أن تتضاعف فاتورة واردات مصر من النفط الخام والمنتجات البترولية في الربع الأخير من العام الجاري إلى نحو 9 مليارات دولار مقابل حوالي 4.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025




