فحوصات بسيطة تكشف السرطان في المرحلة صفر قبل انتشار المرض وفق خبراء الصحة

يمكن في بعض أنواع السرطان الكشف عن المرض قبل أن يبدأ في الانتشار، ويطلق على هذه المرحلة اسم “المرحلة صفر”، وتعتمد إمكانية الكشف على نوع السرطان وطريقة الفحص المستخدمة، إذ لا يوجد تحليل واحد قادر على اكتشاف جميع أنواع السرطان في هذه المرحلة.
وتوضح الجمعية الأمريكية للسرطان أن المرحلة صفر تشير في بعض الحالات إلى وجود خلايا سرطانية غير غازية؛ أي أنها محصورة داخل المكان الذي نشأت فيه دون أن تخترق الأنسجة المحيطة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك سرطان الثدي الموضعي بالقنوات (DCIS) المعروف بسرطان الثدي في المرحلة صفر.
الماموجرام يكشف سرطان الثدي قبل ظهور الأعراض
في حالة سرطان الثدي، قد لا تلاحظ المرأة أي كتلة أو أعراض عند وجود DCIS، وعادة ما يتم اكتشافه من خلال الماموجرام الذي يوضح تغيرات غير طبيعية تستوجب فحوصًا إضافية.
ويشدد التقرير على أن معظم حالات DCIS لا تظهر أعراضًا واضحة، وغالبًا ما تُحدد عبر تغيرات في صور الماموجرام، ويتم تأكيد التشخيص بواسطة الخزعة وفحص الخلايا والأنسجة تحت المجهر.
الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم
يختلف الأمر في سرطان عنق الرحم، حيث يمكن للفحوص الدورية الكشف عن تغيرات ما قبل السرطان ومعالجتها قبل تحولها إلى سرطان.
ويوضح المعهد الوطني للسرطان الأمريكي أن اختبار فيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة ومسحة عنق الرحم (Pap test) قادران على كشف تغيرات في خلايا عنق الرحم، وهي تغييرات إذا لم تعالج قد تتحول إلى سرطان.
وهنا يكمن أهمية الفحص الدوري الذي يهدف إلى اكتشاف التغيرات السابقة للسرطان والتعامل معها، وليس فقط اكتشاف سرطان موجود بالفعل.
المنظار يكشف الزوائد اللحمية في القولون قبل تحوّلها إلى سرطان
في سرطان القولون والمستقيم، تتيح بعض فحوص الكشف المبكر رصد وإزالة الزوائد اللحمية أو السلائل التي قد تتطور إلى سرطان مع مرور الوقت.
ويشير المعهد الوطني للسرطان إلى أن منظار القولون لا يكتفي بالكشف المبكر عن السرطان، لكنه يمكن أن يكتشف بعض السلائل ويزيلها قبل تحولها إلى سرطان، كما توجد فحوص للبراز تكتشف الدم الخفي أو علامات جزيئية مرتبطة بالمرض.
هل يمكن للأشعة أو تحاليل الدم كشف جميع أنواع السرطان؟
حالياً، لا يوجد فحص واحد يمكنه تأكيد الإصابة أو نفيها لجميع أنواع السرطان، بينما لا تزال بعض الاختبارات الحديثة التي تبحث عن مؤشرات متعددة للسرطان في الدم قيد الدراسة.
ويؤكد المعهد الوطني للسرطان أن هذه الفحوصات متعددة الأنواع لا تغني عن فحوص الكشف التقليدية الموصى بها، كما أن النتيجة السلبية لفحص معين لا تعني بالضرورة عدم وجود سرطان خاصة إذا كان النوع غير مكتشف أو في مرحلة مبكرة جدًا.
التفريق بين الكشف المبكر والمرحلة صفر
من المهم التمييز بين مصطلحي الكشف المبكر والمرحلة صفر، حيث يعني الكشف المبكر العثور على السرطان قبل أن يتطور لمرحلة متقدمة، وقد يكون السرطان في هذه الحالة في المرحلة الأولى أو الثانية.
أما المرحلة صفر فتشير في بعض أنواع السرطان إلى وجود خلايا سرطانية غير غازية محصورة في الطبقة التي نشأت فيها، فيما لا يُستخدم المصطلح بنفس الطريقة في أنواع أخرى.
ويُشير المعهد الوطني للسرطان إلى أن فحوص الكشف تهدف إلى رصد المرض قبل ظهور الأعراض، وبعضها قادر على اكتشاف تغيرات أو نموات غير طبيعية قبل تحولها إلى سرطان مثل بعض سلائل القولون وتغيرات عنق الرحم.
كيفية اكتشاف السرطان مبكرًا
لا يعتمد الكشف المبكر على تحليل شامل واحد، وإنما على الالتزام بفحوص الكشف المناسبة حسب العمر والجنس وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي.
ومن أهم الفحوص المثبتة الفائدة في أنواع محددة من السرطان: الماموجرام للثدي، وفحوص فيروس الورم الحليمي ومسحة عنق الرحم، وفحوص القولون والمستقيم، والأشعة المقطعية منخفضة الجرعة للرئة عند الأشخاص المعرضين لمخاطر.
وتشدد الجمعية الأمريكية للسرطان على أن الانتظام في فحوص الكشف يُساعد في اكتشاف بعض السرطانات مبكرًا، وكذا الحالات السابقة للسرطان لمعالجتها قبل التطور، مع التأكيد على عدم الانتظار لظهور الأعراض للبدء بالفحص، وعدم الاعتماد على تحليل دم واحد للاطمئنان لجميع أنواع السرطان، إذ يظل الفحص المناسب في الوقت المناسب أكثر الطرق فعالية للكشف المبكر.



