التوتر يتصاعد حول الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز مع مؤشرات تدعو للقلق من تصاعد المواجهة

تختلف التقديرات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني وسط طرح طهران لشروط لفتح مضيق هرمز، وتلويح الولايات المتحدة باستخدام القوة.
وفي برنامج “رادار” على “سكاي نيوز عربية”، استعرض أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتك روبرت رابيل، والباحث في الشؤون الإقليمية والدولية حكم أمهز، ورئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام فهد الشليمي، قراءات متباينة لشروط التسوية ومخاطر التصعيد.
يرى رابيل أن المطلب الأميركي الأساسي يكمن في تجميد تخصيب اليورانيوم، مع إتلاف المواد المخصبة أو نقلها إلى دولة أخرى، معتبراً أن اتفاقاً يجمع بين هذين الإجراءين قد يساهم في تهدئة التوتر، لكنه يشكك في إمكانية التوصل إليه حالياً، خصوصاً مع إدخال موضوع المضيق والبرنامج الصاروخي ضمن الملف النووي، إلى جانب زيادة التعبئة العسكرية.
ويشير إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أبدى في المفاوضات الأولى استعداداً لقبول تجميد يستمر لعشرة أعوام أو أكثر، بينما اقترحت إيران فترة تتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات.
ويضيف أن واشنطن عززت مطالبها لاحقاً، وأن ترامب رفض “اقتراح الأيام السبعة” نتيجة عدم تقديم إيران تنازلات.
ويرى رابيل أن غياب الثقة يشكل جوهر الموقف الأميركي، مشيراً إلى أن واشنطن لا تميز بين سلطة الرئاسة الإيرانية والحرس الثوري، إذ يعود القرار النهائي إلى المرشد الأعلى.
وينتقد أيضاً ما يُعرف بـ “بند الانقضاء” في الاتفاق الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، معتبرًا أن انتهاء القيود الزمنية شكّل خللاً في بنية الاتفاق.
في المقابل، يرى حكم أمهز أن إيران قدمت أقصى ما تستطيع من تنازلات بشأن تجميد التخصيب، معربة عن استعدادها لجعل برنامجها النووي شفافاً بالكامل تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويدافع أمهز عن إمكانية التفاوض لحل المخاوف، مستنداً إلى سقف التخصيب البالغ 3.67% الذي تم الاتفاق عليه سابقاً، مشيراً إلى أن جوهر الخلاف يكمن في رفض واشنطن استمرار التخصيب داخل الأراضي الإيرانية وليس في موضوع الرقابة.
ويؤكد أن الهواجس المتعلقة بالبرنامج النووي مشروعة، لكنه يشدد على أن معالجتها يجب أن تتم عبر اتفاق دون حرمان طهران من حق التخصيب.
أما فهد الشليمي، فيضع المخاوف الخليجية في مقدمة النقاش، موضحاً أن دول المنطقة لا ترغب في “كوريا شمالية جديدة” على الخليج.
ويقول إن الغموض المحيط بالمنشآت النووية الإيرانية والعلاقة مع المفتشين يزيدان من الشكوك.
ويربط الشليمي هذه المخاوف بجهة اتخاذ القرار داخل إيران، مبيناً أن البرنامج النووي يديره الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى دون سلطة حقيقية لرئيس الجمهورية، ويؤكد أن التعامل مع قدرات نووية يتطلب قيادة سياسية خاضعة للمساءلة.
ويرفض أمهز توصيف البرنامج النووي على أساس عقائدي باعتباره محاكمة للنوايا، موضحاً أن القرار يتخذ عبر المجلس الأعلى للأمن القومي ولا يقرره فرد بمفرده، مستشهداً بتهديدات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين رداً على مقارنة السلوك الإيراني بالإسرائيلي.
ويرى رابيل أن امتلاك السلاح النووي لا يضمن الردع وحده، بل قد يقيد الخيارات السياسية للدول الأخرى التي تأخذ احتمالية رد نووي بعين الاعتبار قبل أي خطوة.
وبخصوص القدرات التقنية، يشير الشليمي إلى أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشدة ولا يمكن إصلاحه، فيما يستند أمهز إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين حول القدرة على بلوغ مستويات تخصيب عالية، معتبراً هذه تقييمات متباينة وليست حصيلة فنية موحدة.
ويمتد الخلاف إلى مضيق هرمز، حيث يرى الشليمي أن النفوذ الأميركي قلّص قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط، ويربط تعثر المفاوضات بالتشدد الإيراني وتفاقم الكلفة الاقتصادية.
على الجانب الآخر، يرى رابيل أن الإصرار على إبقاء المضيق مغلقاً حتى تلبيط مطالب إيران قد يدفع نحو مواجهة عسكرية بدلاً من التسوية، محذراً من أن العد التنازلي لمواجهة عسكرية قد بدأ، وذلك في تقدير يعكس تشاؤمه إزاء إمكانية تجاوز الخلافات القائمة حول التخصيب والمضيق والصواريخ.





