إسرائيل تستكمل عمليات الحفر والتحصين في سوريا ضمن مشروع “سوفا 53” وتحالفات محلية تحذر من التصعيد

تتفاوت التقديرات بشأن تداعيات التحركات الإسرائيلية داخل سوريا، التي تفسر على أنها ورقة تفاوضية قد تستمر لعام أو عامين، مع اختلاف الآراء حول تأثيرها على الترتيبات الأمنية بين الطرفين.
وفي حوار مع “سكاي نيوز عربية”، اتفق الباحث السياسي عبد الله حمد وكبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يوحنان تسوريف على وصف هذه التحركات بأنها مؤقتة، بينما اختلفا في دوافعها ومدتها وشروط نهايتها.
يرى عبد الله حمد أن هذه التحركات ستتراجع مع انتهاء الحكومة الإسرائيلية الحالية وتنامي الرغبة الدولية في الاستثمار بسوريا، مؤكداً أن إسرائيل تستغلها كأوراق تفاوضية.
وأشار حمد إلى أن إسناد أدوار إقليمية إلى دمشق يقتضي تعزيز تسليحها وتحصين حدودها ودرء التدخلات الخارجية.
بدوره، رأى تسوريف أن هذه الإجراءات قد تستمر أكثر من سنة أو سنتين حتى يتضح استقرار الدولة السورية، معتبراً أن الدوافع أمنية مرتبطة بطبيعة الحكومة الإسرائيلية، ونفى وجود طموحات لضم الأراضي أو السيطرة عليها.
استراتيجية تتجاوز الحدود
ربط عبد الله حمد توغل إسرائيل داخل الأراضي السورية بتحول استراتيجياتها بعد 7 أكتوبر نحو الأمن الاستباقي، مع نقل حدودها الأمنية خارج حدودها الإدارية.
وكشف أن إسرائيل تجاوزت اتفاقية فصل القوات لعام 1974، ويسيطرون على أكثر من 750 كيلومتراً مربعاً، إذ نفذت نحو ألف غارة جوية و750 توغلاً برياً، وفق تقديره.
في المقابل، اعتبر يوحنان تسوريف أن النظام السوري السابق فقد، عقب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت حزب الله، إحدى القوى الداعمة له، مما خلق حالة من عدم الاستقرار.
وشدد تسوريف على أن إسرائيل لم تغير النظام السوري لكنها تخشى عودة قوات إيرانية إلى سوريا أو دخول قوى أخرى تسيطر على مناطق فيها.
الدبلوماسية أم الرد العسكري
أكد عبد الله حمد أن دمشق تلتزم بالخيار الدبلوماسي مستفيدة من المصالح العربية والإقليمية والدولية الداعية لاستقرار سوريا، مضيفاً أنها تتجنب ردوداً عسكرية ترى أن إسرائيل تسعى لفرضها عبر التصعيد لاستثمار حالة الفوضى.
واعتبر أن المخاوف الأمنية لا تبرر الاعتداء على حدود دولة أخرى أو انتهاك الاتفاقيات، معتبراً أن مشروع “سوفا 53” يتضمن توغلاً يتجاوز ألف متر، وفق قوله.
ورأى حمد أن مواجهة المخاوف من إيران وحزب الله والجماعات المتطرفة تستوجب دعم الجيش السوري وأجهزته الأمنية، محذراً من أن ضرب القدرات السورية وترك الجنوب خالياً من القوات قد يهيئ بيئة مناسبة لعودة الميليشيات.
أما تسوريف، فتمسك بحق إسرائيل في حماية أمنها، مؤكداً قدرتها على شرح خطواتها أمام المحاكم الدولية، ومقارنًا التحرك الإسرائيلي بغزو الكويت حيث تحرك صدام حسين بناء على اعتقاده أن الكويت جزء من العراق وليس لتهديد أمني.
واشنطن والضمانات المطلوبة
يرى عبد الله حمد أن تنامي الاحتضان الدولي لسوريا وتوافق مصالحها مع واشنطن يضع إسرائيل أمام معضلة استراتيجية، مشيراً إلى أن إسرائيل تشعر بالانزعاج من اتساع النفوذ الدبلوماسي والسياسي لسوريا وموقعها الإقليمي.
وأضاف أن جولات التفاوض توقفت منذ بداية العام بعد لقاء باريس، مستشهداً بتصريح الرئيس أحمد الشرع الذي أكد إنجاز أكثر من 70% من الاتفاق الأمني، قبل أن تتراجع إسرائيل عن وعودها وفق روايته.
واتفق يوحنان تسوريف على ضرورة تدخل الولايات المتحدة لدفع الطرفين السوري والإسرائيلي نحو الحوار، لكنه أشار إلى أن إسرائيل غير مطمئنة للإجابات السورية وتطلب ضمانات أميركية وأخرى متعلقة بالتدخل التركي في سوريا.
وبخصوص خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الأمم المتحدة، وصفه تسوريف بأنه رسالة موجهة لشعوب المنطقة تؤكد سعي إسرائيل إلى القبول بها، مستبعداً أن تعكس ملامح طموحات السيطرة على أراضي أخرى.
وتبرز الآراء اختلافاً حول طريق الاستقرار؛ إذ يدعو عبد الله حمد إلى دعم الدولة السورية وإنهاء عمليات التوغل، بينما يرى يوحنان تسوريف استمرار الإجراءات حتى توافر الضمانات الأمنية، فيما يُجمع الاثنان على الدور الأميركي المحوري في استئناف التفاوض.




