د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

إعدام بنغاليين في السعودية يثير جدلاً وتساؤلات حول ملابسات القضية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

نُفّذ الأسبوع الماضي حكم الإعدام بحق مواطنين من بنغلاديش في المملكة العربية السعودية، حيث أكدت السلطات السعودية أن الرجل والمرأة ارتكبا فعلاً “غير لائق” أو “منافٍ للأخلاق” داخل مسجد في مكة المكرمة.

ورغم ذلك، لم توضح الرياض طبيعة الفعل الذي نسبتاه إليهما، في حين أفادت السلطات البنغالية بأنها لم تتلقَ أي إشعار مسبق بتنفيذ الحكم.

وأثارت هذه القضية اهتماماً واسعاً في بنغلاديش، التي يعيش ويعمل فيها أكثر من ثلاثة ملايين بنغالي في السعودية، ولا تزال هناك تساؤلات مهمة لم تُجب بعد بعد مرور أسبوع على تنفيذ العقوبة.

ما هي الاتهامات التي وُجهت إلى المُدانيْن

ذكرت وزارة الداخلية السعودية أن المواطنين البنغاليين انتهكا حرمة مسجد، وأفادت التقارير بأن حكم الإعدام صدر بحقهما بموجب التعزير، وهو نوع من العقوبات التي تنص عليها الشريعة الإسلامية تمكّن القضاة من تقدير العقوبة وفقاً لظروف القضية.

وأضافت السلطات السعودية أن العقوبة تعكس جسامة الجريمة ومكان وقوعها في موقع مقدس، غير أن التفاصيل المتعلقة بالأدلة، وإجراءات المحاكمة، ومسار الاستئناف لم تُنشر من جانب المملكة.

وطلبت حكومة بنغلاديش من السلطات السعودية توضيح سير العملية القضائية، بما يشمل ما إذا منحت الفرصة للمدانين للدفاع عن نفسيهما.

هل كانت بنغلاديش تعلم أن المتهميْن يواجهان حكم الإعدام

أكد مسؤولون من البعثات الدبلوماسية البنغالية في السعودية لـ بي بي سي أنهم اطلاعوا على تنفيذ حكم الإعدام من خلال تقارير إعلامية سعودية فقط، دون الحصول على معلومات مباشرة من السلطات.

وأوضحت شاما عبيد، وزيرة الدولة للشؤون الخارجية في بنغلاديش، أن المتهمين محتجزان منذ عام 2023، وتظهر أسماؤهما بانتظام في قوائم السجناء التي تشاركها السعودية مع حكومة بنغلاديش، لكن هذه القوائم لم تذكر وجود حكم بإعدام بحقهما.

وقال أحد أقارب المتهم الرجل لبي بي سي بنغالي إن الأخير تحدث مع أهله من السجن قبل أيام من تنفيذ الحكم، لكنه لم يدل بأي إشارة إلى قرب تنفيذ حكم الإعدام.

هل كان ينبغي إبلاغ بنغلاديش بشأن تنفيذ الإعدام

بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، من حق المحتجزين الأجانب التواصل مع بعثتهم القنصلية، وإذا طلبوا إشعار البعثة، يتوجب على السلطات إبلاغها دون تأخير، غير أن الاتفاقية لا تلزم الحكومات بإطلاع دولة أخرى على تفاصيل جميع مراحل الإجراءات الجنائية المتعلقة بمواطنيها.

وأوضح السفير البنغالي السابق همايون كبير لبي بي سي بنغالي أن الإجراءات الجنائية تخضع للنظام القانوني الداخلي للدولة، ولا يلزم منطقياً أن يتم إعلام حكومة أجنبية بكل المراحل القضائية.

وأكدت بنغلاديش أن سفارتها وقنصليتها في السعودية لم تتلقيا أي إشعار باعتقال المتهمين أو بمحاكمتهما أو بتنفيذ الحكم، وطلبت رسمياً من السلطات السعودية توضيحات بشأن الإجراءات القانونية وتبادل المعلومات، لكن لم يصدر أي رد علني من السعودية حتى الآن.

هل كان من الممكن تفادي ما حدث

على الرغم من خضوع المواطنين البنغاليين في الخارج لقوانين الدولة المضيفة، فإن البعثات الدبلوماسية تقدم الدعم القنصلي، وتتابع أوضاع مواطنيها وتتواصل مع السلطات المحلية.

وفي بعض الحالات، تسعى الحكومات إلى الحصول على عفو لمواطنيها الذين يواجهون اتهامات جنائية خطيرة في الخارج، كما جرى في قضية حديثة بمملكة السعودية تخص المواطن السريلانكي أنوجان سيفاراسا، الذي حُكم عليه بالإعدام بسبب تعليق على فيسبوك اعتبر مسيئاً للدين، لكن السلطات السريلانكية بذلت جهوداً دبلوماسية وقانونية أدت إلى إلغاء الحكم من قبل المحكمة العليا السعودية.

وأشار نائب وزير الخارجية السريلانكي سابقاً إلى أن الظروف كانت مختلفة في تلك القضية، ولا توجد دلائل على إمكانية تحقيق نتيجة مماثلة في قضية البنغاليين، رغم أن الواقعة أثارت تساؤلات في بنغلاديش حول مدى إمكانية تقديم طلبات العفو.

ماذا بعد

وذكرت شاما عبيد أن حكومة بنغلاديش لا تزال تنتظر نسخة من حكم الإعدام ومزيداً من المعلومات من السلطات السعودية، كما طلبت توضيح سبب عدم إبلاغها قبل تنفيذ الحكم، ومدى إتاحة الفرصة للمتهمين للدفاع عن نفسيهما.

ومن بين القضايا العالقة أيضاً مسألة إعادة الجثامين إلى بنغلاديش، حيث ناشدت عائلتا المتهمين السلطات السعودية تسهيل عملية النقل، لكنه لم يتضح بعد موعد أو كيفية تنفيذ ذلك.

ويبقى أن يتضح كيف ستتعاطى بنغلاديش مع السعودية بعد استلامها مزيداً من التفاصيل حول هذه القضية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin