خمسة مدن سياحية رائعة من بينها أبو ظبي تستحق الزيارة والاستكشاف

سلط تقرير عالمي حديث الضوء على عدة مناطق جذب حضرية ناشئة حول العالم، حيث يكشف سكان محليون عن الأسباب التي تجعل بعض هذه المدن جديرة بالزيارة في الوقت الراهن، وسط مشاهد تزدهر فيها الحياة الثقافية وتتطور فيها الأحياء السكنية بسرعة.
وبعيدًا عن مدن عالمية معروفة كبرى مثل نيويورك ولندن وباريس، التي حافظت على تصدرها لمؤشر أكسفورد إيكونوميكس لأبرز المدن العالمية، رشحت نسخة المؤشر لعام 2024 نحو 28 مدينة أخرى تستحق المتابعة نظرًا لنموها السريع وتحسن أوضاعها التي قد تؤثر بشكل متزايد خلال السنوات القادمة.
وتتميز هذه المدن بنموها الاقتصادي فقط، بل تشمل كذلك الأحياء الجديدة، وازدهار المشهد الثقافي، وتحسن وسائل النقل الداخلي، وعوامل أخرى تعيد تشكيل تجربة الزائر وتضفي عليها مزيدًا من الحيوية والإثارة.
وفيما يلي عرض لخمس مدن مختارة من القائمة، وتوضيح ما طرأ عليها من تغييرات وأسباب تستحق من خلالها الاستكشاف في الوقت الراهن، وفق شهادات أشخاص مطلعين عليها.
تولوز، فرنسا
تتوقع الإحصائيات نمو عدد سكان تولوز بنحو 57 ألف نسمة خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو معدل يتجاوز باقي مدن فرنسا، مما يجعل تولوز واحدة من أسرع مدن أوروبا نموًا وقادرة على جذب الشباب أصحاب المهارات الجديدة.
تتميز تولوز بمناخ معتدل وتكلفة معيشية معقولة مقارنة بمدن أخرى وجودة حياة مرتفعة.
تقول إيلودي باراميل، العائدة حديثًا إلى تولوز بعد إقامة استمرت عشر سنوات في لندن، إن المدينة تجمع بين إيقاع حياة متوازن بين السرعة والهدوء، إذ تتمتع بمطاعم رائعة ومقاهي مستقلة وحانات كوكتيل عصرية وعروض ثقافية متزايدة، بجانب حياة أكثر هدوءًا.
وتشير ميلودي تايلر، التي عادت إلى تولوز بعد سبع سنوات في باريس، إلى أن تولوز أصبحت أكثر ملاءمة للمشي وركوب الدراجات، مع توسع مطاعمها وحاناتها بوتيرة عالية، مشيرة إلى حي “بون جومو” الذي يستضيف العديد من المهرجانات ويزخر بالحانات المفتوحة في الهواء الطلق ومسابقات التزلج.
يتميز سكان تولوز بحبهم للخروج وقضاء أوقات اجتماعية، إضافة إلى كون المدينة مركزًا رئيسيًا لصناعة الطيران والفضاء وتحتضن مئات الشركات العالمية، منها شركة إيرباص.
يمكن للزائرين استكشاف هذا الإرث في مركز “سيتيه دو ليسباس” المختص بعالم الفضاء، وزيارة متحف “أيروسكوبيا” للطيران المدني القائم بجوار مدارج إيرباص.
كما يقدم “لا هال دو لا ماشين” معرضًا يعرض مخلوقات ميكانيكية عملاقة تجمع بين الفن والهندسة من تصميم فرقة مسرح شارع محلية، مما يوفر تجربة فريدة للزوار الباحثين عن معالم غير تقليدية.
هو تشي منه، فيتنام
تسير مدينة هو تشي منه، أكبر مدن فيتنام، في مسار تنموي استثنائي، إذ تشير توقعات مؤشر أكسفورد إيكونوميكس إلى أن المدينة ستصبح من بين أسرع 50 مدينة نموًا خلال السنوات الخمس المقبلة، وستمتلك اقتصادًا ينافس برلين بحلول عام 2050.
يُشهد قطاع السياحة ازدهارًا ملحوظًا في المدينة، التي استقبلت أكثر من ثمانية ملايين زائر دولي العام الماضي، متجاوزة التوقعات.
ومن مظاهر التطور في المدينة افتتاح أول خط مترو أنفاق بطول 20 كيلومترًا يربط سوق بن ثانه بمتنزه سوي تيان الترفيهي، بتكلفة تذكرة لا تزيد عن جنيه إسترليني واحد (حوالي 1.33 دولار)، بحسب ميغان ياش من شركة تمبكتو ترافيل.
تتميز هو تشي منه بالتوازن بين الأصالة والمعاصرة، حيث يقترح كريس بوخارت، المدير التجاري لشركة الفنادق الفيتنامية “فيوجن غروب”، زيارة مكتب البريد ودار الأوبرا التي بنيتا على الطراز الاستعماري الفرنسي، ثم متحف مخلّفات الحرب لفهم أوسع لتاريخ البلاد، قبل الاستمتاع بالطعام المحلي.
يشجع بوخارت الزوار على تجربة شطيرة “بانه مي” الفيتنامية، وطبق “كوم تام” (الأرز المكسّر)، و”بانه زيو” المقرمشة.
بدورها، توصي ميغان ياش بزيارة المنطقة رقم 1 في وسط المدينة للباحثين عن الهدوء والتنزه بين شوارع مظللة بأشجار وارفه.
كما يُنصح بزيارة سوق تشو لون التاريخي في الحي الصيني المليء بالأسواق والمعابد والصيدليات القديمة، بينما يحتضن حي ثاو ديين على الجانب الآخر من النهر متاجر فنية مستقلة وصالات عرض وعلامات تجارية محلية توفر تجربة تسوق جذابة.
وارسو، بولندا
شهدت العاصمة البولندية وارسو تقدمًا كبيرًا على مؤشر المدن العالمية، متقدمة على أكثر من 100 مدينة لتصل إلى المركز 61.
تتفوق جودة الحياة في وارسو اليوم على مدن كبرى مثل لندن ونيويورك وطوكيو، ويتوقع أن ينمو اقتصادها سنويًا بنسبة تقارب ثلاثة في المئة، وهي نسبة ضعف متوسط نمو المدن الأوروبية.
يصف كونراد وارزيخا، بولندي-أسترالي يقيم في حي فولا بمدينة وارسو، التحولات التي شهدتها المدينة في العشرين سنة الأخيرة بأنها كبيرة، مشيرًا إلى أن من شرفة منزله يمكن رؤية أفق المدينة وما به من طرق وأبراج أصبحت أكثر كثافة، ما غيّر منظر المدينة بصورة واضحة.
ويقول وارزيخا إن الأمان في المدينة قد تحسن بشكل ملحوظ مقارنة بماضيه، إذ بات الناس يسيرون ليلاً في شوارع نظيفة، مع تعامل سريع مع المشاكل التي تظهر.
لزوّار وارسو الجدد، يرشح وارزيخا مسارًا يجمع بين المدينة الحديثة والقديمة بدءًا من قصر الثقافة والعلوم من الحقبة السوفيتية، مرورًا بشارع “نوفي شيفات” يعني “العالم الجديد”، وانتهاءً بالبلدة القديمة التي أعيد بناؤها بدقة بعد الحرب العالمية الثانية.
وعلى طول الطريق، يمكن للزائرين التوقف في مطاعم تقدم مأكولات مثل كعك “بونتشكي” البولندي، أو تناول وجبات تقليدية في حانات تقدم طعامًا منزليًا بأسعار معقولة لا تتجاوز 13 جنيهاً إسترلينياً (حوالي 17 دولارًا) للوجبة الثلاثية مع المشروبات.
يذكر وارزيخا أنه كان يفكر في مغادرة بولندا والعودة لأستراليا، لكنه اليوم يوصي بشدة بزيارة وارسو وهو فخور بأصوله البولندية التي يشعر بأنها تستحق الزيارة.
ميديين، كولومبيا
تظهر ميديين تحولًا ملحوظًا في أوضاعها الاقتصادية خلال العشرين عامًا الماضية، حيث تضاعفت معدلات التوظيف في خدمات الأعمال والقطاع المالي.
ويتوقع مؤشر أكسفورد إيكونوميكس أن يتجاوز متوسط دخل سكان ميديين نظيره في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس ومدينة ساو باولو البرازيلية بحلول الأربعينيات من القرن الحالي.
يقول باتريك كوين، مدير ملتقى كُتّاب كولومبيا في منطقة إل بينيول، إن ميديين تحولت خلال العقد الماضي من منطقة تثير فضول المغامرين إلى وجهة سياحية رئيسية.
وذكر كوين أن مناطق كانت منسية أو خطرة مثل كومونا 13، بيربيتيو سوكورو، وسيوداد ديل ريو أصبحت اليوم مراكز ثقافية واقتصادية.
تتمتع ميديين بأول نظام مركبات معلق “تلفريك” مصمم للنقل العام، ما يوفر للركاب فرصة مشاهدة طبيعة التلال المحيطة أثناء تنقلاتهم، مما يعزز تجربة الاستكشاف.
وترى جوانا ريغبي جونز من شركة تمبكتو ترافيل أن المدينة شهدت تحولات كبيرة في مطاعمها وصالاتها الفنية مما يشجع الزائرين على البقاء لعدة أيام.
وترشح جونز منطقة بيربيتيو سوكورو الإبداعية التي تضم محلات تجارية ومعارض فنية ومقاهي متخصصة، كما تشير إلى حي كومونا 13 الذي كان من أخطر مناطق المدينة وأضحى الآن مقصدًا للزائرين، مشددة على أهمية الزيارة برفقة مرشد محلي لفهم الأبعاد الثقافية للحى بدلاً من رؤيته مجرد خلفية لصور إنستغرام.
وينصح باتريك كوين بزيارة حيّي إل بوبلادو ولوريلز للقاء المبدعين والفنانين المحليين، مؤكداً أن هذه التجربة تقدم للزائر قصصًا تنفي المفاهيم الخاطئة والعفا عليها الزمن حول المدينة.
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة
بعد فترة اعتماد مكثف على النفط، أعادت أبوظبي تشكيل اقتصادها عبر الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والعقارات والمالية.
وتحتل العاصمة الإماراتية المركز السادس في مؤشر المدن العالمية من حيث مهارات قوة العمل ومستوى تعليمها، متقدمة على مدن مثل باريس وبوسطن.
تشير التوقعات إلى نمو أسرع في اقتصاد أبوظبي غير النفطي وسوق العمل مقارنة بدبي.
تصف منى أبو حجلة، وهي أمريكية عاشت في أبوظبي والشارقة، إيقاع الحياة في أبوظبي بأنه أبطأ وأكثر هدوءًا من دبي والشارقة، مع شعور بالرحابة، وتوفر سهولة الوصول إلى الشواطئ أو متنزه القرم الوطني حيث الحياة أكثر هدوءًا.
يؤكد جيريمي سافوري، المقيم في الإمارات طويلاً ويتردد إلى أبوظبي، أن المدينة صممت كبديل هادئ إلى جانب بريق دبي، معهدياً أن هدوءها وقلة ضجيجها عوامل جذب أساسية.
وتساهم أبوظبي بشكل ملحوظ في المجال الثقافي، فافتتحت على جزيرة السعديات كل من متحف التاريخ الطبيعي ومتحف زايد الوطني عام 2025، بينما من المنتظر افتتاح متحف جوجنهايم أبوظبي، من تصميم المعماري الشهير فرانك جيهري، في 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
تشجع منى أبو حجلة على تخصيص يوم واحد على الأقل لإيقاع أبطأ، من خلال تناول الإفطار في مقهى محلي أو التجول في مراكز التسوق، مشيرة إلى أن الإمارات، رغم مظهرها العصري المهيب، توفر حياة يومية أكثر بساطة وإنسانية مما يوحي به وجود ناطحات السحاب والفنادق الفاخرة.





