التحالف يعترض صاروخًا باليستيًا ومسيرتين استهدفوا الرياض وجنوب السعودية

أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة أنصار الله باتجاه العاصمة الرياض، بالإضافة إلى اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين استهدفتا المنطقة الجنوبية من المملكة، وذلك في إطار الهجمات المستمرة التي تشنها الجماعة على الأراضي السعودية منذ عدة أسابيع.
وذكر المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية اعترضت الصاروخ الباليستي والطائرتين المسيرتين، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول مواقع الاعتراض.
وجاء هذا الإعلان بعد يوم من إعلان التحالف اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ضمن سلسلة من عمليات الاعتراض التي أعلن عنها خلال الأيام الماضية.
من جانبها، أعلنت جماعة أنصار الله، ممثلة بالمتحدث العسكري يحيى سريع، الخميس، تنفيذ عدة عمليات خلال اليومين السابقين استهدفت وزارة الدفاع السعودية في الرياض، ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع، ومطاري الملك فهد الدولي في الدمام وأبها جنوبي المملكة.
وتصاعدت الهجمات المتبادلة بين الجماعة والسعودية عقب انهيار الهدنة التي كانت سارية في اليمن منذ عام 2022، وتجدد القتال في يوليو/تموز الماضي تزامناً مع الحرب في الشرق الأوسط.
وشنت جماعة أنصار الله، المدعومة من إيران، هجوماً واسعاً في سبتمبر/أيلول تمكنت خلاله من السيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على طول ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك منطقة مضيق باب المندب، وأعلنت فرض حصار بحري على السفن السعودية رداً على ما تعتبره حصاراً على مناطق سيطرتها في اليمن.
إخلاء موظفين من مقر أرامكو
أفاد مصدران مطلعان لوكالة فرانس برس، الخميس، بأن الموظفين الأساسيين الذين كانوا يعملون في المقر الرئيسي لشركة أرامكو النفطية في مدينة الظهران شرقي السعودية، طُلب منهم إخلاء المبنى والعمل من منازلهم حتى إشعار آخر.
وأشار المصدران إلى أن أمر الإخلاء صدر دون تحديد الأسباب، مضيفين أن المناطق السكنية داخل المجمع لم تُغلق أو تُخلَ.
وكانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت في 13 أكتوبر/تشرين الأول تعرض مبنى إداري تابع للشركة لهجوم أدى إلى اندلاع حريق محدود، دون تسجيل إصابات أو وفيات.
وتتعرض المطارات والمنشآت النفطية السعودية لهجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ نحو ثلاثة أسابيع، كان أبرزها الهجوم الذي استهدف مطار الرياض في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 300 آخرين.
كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين في هجوم على مطار الدمام، فيما أعلنت وزارة الطاقة مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين جراء سقوط شظايا بعد اعتراض طائرة مسيرة استهدفت منشأة في حقل شيبة النفطي.
وبحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات رسمية، ارتفع عدد القتلى جراء الهجمات على المطارات السعودية منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول إلى 22 شخصاً.
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 1% وسط مخاوف تعطل الإمدادات
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المئة، الجمعة، بعد أن أثارت هجمات جماعة أنصار الله على السعودية مخاوف من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.30 دولار، أي بنسبة 1.2%، لتصل إلى 114.47 دولاراً للبرميل، فيما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.37 دولار، أو 1.4%، لتبلغ 100.84 دولار للبرميل.
وكان خام برنت، الذي أغلق الخميس عند أعلى مستوياته منذ الرابع من مايو/أيار، متجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، في حين يسير الخام الأمريكي نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي.
وجاء ارتفاع الأسعار بعدما طلبت شركة أرامكو السعودية، الخميس، إخلاء مقرها الرئيسي في الظهران، في ظل تصاعد المواجهات بين السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن، وفقاً لوكالة رويترز.
وأشار محللون في بنك آي إن جي، في مذكرة الجمعة، إلى أن الأسواق تشهد قلقاً متزايداً من احتمال تجدد التصعيد في الخليج، مما قد يهدد تدفقات النفط التي ظلت قادرة على الاستمرار حتى الآن رغم التوترات.
صندوق النقد الدولي: تأثير الهجمات على الاقتصاد السعودي لا يزال محدوداً
رغم المخاوف التي تسود أسواق الطاقة، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن تأثير هجمات جماعة أنصار الله على الاقتصاد السعودي لا يزال محدوداً حتى الآن، بفضل قوة الطلب المحلي ومتانة القطاع العام.
وأوضح أزعور، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن المملكة تتمتع بـ”طلب داخلي قوي وقطاع عام متين، لذا فإن التأثير محدود”، مع استمرار المخاطر بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأضاف أن شحنات النفط السعودية لا تزال تتدفق، رغم القيود المفروضة نتيجة الحصار الإيراني لمضيق هرمز، وإعلان جماعة أنصار الله فرض حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر.
لكن صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% خلال 2026، نتيجة تداعيات الحرب التي بدأت بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأشار الصندوق في تقريره الإقليمي الصادر الخميس إلى أن جميع دول الخليج، باستثناء سلطنة عُمان، شهدت انخفاضاً في إنتاج المحروقات.
ويتوقع الصندوق انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 4.8% خلال العام الجاري، قبل أن ينتعش بنمو يقارب 9.1% في 2027، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتعطل المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وحذر أزعور من أن تجدد القتال والأضرار في البنية التحتية قد يرفعان من التكلفة الاقتصادية للحرب، مشيراً إلى أن توقعات الصندوق مبنية على افتراض بقاء أسعار النفط مستقرة عند مستويات أعلى مما كانت عليه قبل الحرب، لكنها أقل بكثير من المستويات التي قد تصل إليها في حال تصاعد النزاع.
وأضاف أن قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات والمواهب ستعتمد على الاستقرار، لافتاً إلى أن “ندوب الحرب ستظل لبضع سنوات”، لكنه أكد أن “أسس الاقتصاد السعودي صلبة”.
مصر تدعو إلى استكشاف الحلول السياسية
في إطار الجهود الدبلوماسية، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، إلى استكشاف كافة الخيارات المتاحة للتوصل إلى حل سياسي بين السعودية وجماعة أنصار الله.
وأكد عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي “تضامن مصر الكامل” مع السعودية، وشدد على ضرورة دراسة جميع الفرص المحتملة للتوصل إلى حلول سياسية تضمن الانسحاب الكامل من الأراضي التي تم احتلالها مؤخراً.
وتأتي هذه الدعوة وسط استمرار المواجهات بين جماعة أنصار الله والحكومة اليمنية المدعومة من الرياض، وتصاعد الهجمات التي تستهدف منشآت حيوية داخل السعودية.





