ترامب يعرض على الصين شراء الأسلحة الأمريكية في خطوة غير مسبوقة

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى الصين ديفيد بيرديو في أواخر سبتمبر 2026 جدلاً واسعًا بعدما كشف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سأل نظيره الصيني شي جين بينغ عن رغبة بكين في شراء أسلحة أمريكية، وهو ما جاء في سياق الجدل المستمر بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، التي تمثل إحدى أكثر قضايا الخلاف حساسية بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات بعد زيارة شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة بين 23 و25 سبتمبر، حيث التقى ترامب في واشنطن لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الدولية، بينها ملف مبيعات الأسلحة إلى تايوان التي كانت من أبرز نقاط الخلاف. وكانت إدارة ترامب قد علقت حزمة أسلحة بقيمة نحو 14 مليار دولار مخصصة لتايوان، بعد أن وصف ترامب مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة بأنها ورقة تفاوضية مهمة تجاه بكين.
غير أن ترامب نفى بشكل مباشر ما ورد على لسان السفير، معبراً عن اندهاشه من هذه الرواية، ومشيرًا إلى احتمال أن يكون السفير قد خلط بين الصين وتايوان، لكنه قال إن الصين قد تكون مهتمة بشراء معدات عسكرية أمريكية متطورة، واصفًا الأمر بأنه “فكرة جيدة”، لكنه شدد على أن هذا الموضوع لم يُناقش مع شي جين بينغ.
وردت وزارة الخارجية الأمريكية بتأكيد أن القانون الأمريكي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا توجد أي خطط أو عروض حالية لبيع أسلحة أمريكية إلى بكين.
أما الصين، فلم تؤكد تصريحات السفير ولم تنفها بشكل مباشر، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية قوه جيا كون إن الصين تعزز قدراتها الدفاعية حسب احتياجاتها، فيما ركزت التصريحات الرسمية بعد زيارة شي على التفاهمات التي توصل إليها الرئيسان بشأن العلاقات الثنائية والاستقرار الاستراتيجي.
وتزامنت هذه التصريحات مع بدء تسلم تايوان أولى مقاتلاتها من طراز إف-16 بلوك 70، حيث وصلت يوم 2 أكتوبر 2026 أول مقاتلتين من أصل 66 مقاتلة طلبتها تايوان من الولايات المتحدة إلى قاعدة تشيهانغ الجوية في مقاطعة تايتونغ، لتبدأ عملية التسليم الفعلية بعد سنوات من التأخير.
تحمل المقاتلتان الرقمين 6727 و6728، ومن المقرر أن تندمج الطائرات الجديدة مع القوة الجوية التايوانية ضمن صفقة قيمتها نحو 8 مليارات دولار، تعود إلى عام 2019 حين وافقت الولايات المتحدة على بيع 66 مقاتلة من إف-16 بلوك 70 في واحدة من أكبر صفقات الطائرات المقاتلة الأمريكية مع الجزيرة.
وكان من المفترض أن تبدأ التسليمات في وقت أبكر، لكن البرنامج واجه تأخيرات بسبب مشاكل في الإنتاج وسلاسل الإمداد والبرمجيات، ويتميز طراز إف-16 بلوك 70 بأنظمة إلكترونيات طيران ورادار وتسليح متطورة، أبرزها رادار AN/APG-83 AESA الذي يعزز قدرات الكشف والتتبع والاشتباك مقارنة بالنسخ السابقة.
مع اكتمال تسليم الطائرات الستة والستين، سيرتفع أسطول تايوان من مقاتلات إف-16 إلى أكثر من 200 طائرة، في إطار برنامج أوسع لتحديث القوة الجوية.
ويكتسب بدء وصول هذه المقاتلات أهمية خاصة في ظل المناقشات الأمريكية الصينية المتواصلة حول مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وسط رفض بكين لهذه الصفقات التي تعتبرها مصدر توتر مع واشنطن، في وقت أكدت فيه تايوان أن الولايات المتحدة أبلغتها بعدم وجود تغيير في سياستها تجاه مبيعات الأسلحة رغم بقاء حزمة إضافية بقيمة نحو 14 مليار دولار معلقة.





