التحدي الأكبر لمقاتلة قآن الشبحية التركية يكمن في تطوير محركها المستقبلي

تواجه المقاتلة التركية الشبحية «قآن» (أو كآن)، التي تُعد من أكثر البرامج الطموحة لأنقرة في مجال الطائرات القتالية من الجيل الخامس، تحديًا رئيسيًا يتمثل في محركها، والذي يمكن أن يحدد مستقبل البرنامج واستقلاليته الكاملة.
حققت تركيا تقدماً ملحوظًا في تطوير هيكل المقاتلة واجتياز اختبارات الطيران، إلا أن تطوير طائرة قتالية من هذا الجيل لا يقتصر على تصميم هيكل شبحي فحسب، بل يعتمد بشكل أساسي على المحرك الذي يؤثر على الأداء والسيادة التكنولوجية.
تستخدم جميع النماذج الأولية من «قآن» بالإضافة إلى الدفعة الأولى من الطائرات الإنتاجية، التي من المتوقع بدء تسليمها حوالي عام 2028، محركات أمريكية من طراز «جنرال إلكتريك F110»؛ وهي محركات موثوقة بقوة دفع تتراوح بين 29 إلى 30 ألف رطل، لكنها لم تُصمم لتكون الحل النهائي للمقاتلة التركية.
وكانت أنقرة قد أوضحت منذ البداية أن محرك F110 هو حل مرحلي لحين تطوير محرك محلي، لكن تركيا واجهت تحديات في تأمين المحركات للمرحلة الأولى بسبب القيود الناتجة عن العقوبات الأمريكية المفروضة عقب شراء منظومة الدفاع الصاروخي «إس-400»، حيث حصلت على 10 محركات للنماذج الأولية بينما تأخر تأمين 80 محركًا تنتجياً.
وانتهت هذه الأزمة منتصف عام 2026 بعد موافقة الولايات المتحدة على صفقة بقيمة نحو 700 مليون دولار لتوفير المحركات اللازمة، ما يسمح بأنقرة بالبدء في إنتاج الدفعات الأولى من «قآن».
ويأتي التحدي الأكبر في تطوير المحرك التركي «TF35000» الذي تعمل عليه شركتا «TEI» و«TR Motor»، والذي يُتوقع أن يوفر قوة دفع تقارب 35 ألف رطل إلى جانب تحسينات في الكفاءة واستهلاك الوقود وقدرة على الطيران فوق الصوتي دون استخدام الحارق اللاحق، بالإضافة إلى منح تركيا السيطرة الكاملة على منظومة الدفع دون الاعتماد على ترخيص خارجي أو قيود سياسية.
وتخطط تركيا لإدخال محرك «TF35000» في الكتل اللاحقة من مقاتلة «قآن» بدءًا من نحو عام 2032، بينما تشير تقديرات إلى أن أول طائرة تعمل بمحرك تركي بالكامل قد لا تدخل الخدمة قبل عام 2036، ما يعني استمرار اعتماد المقاتلة على المحرك الأمريكي خلال غالبية العقد المقبل.
وهذا يثير ثلاث قضايا رئيسية، أولها الاستقلال الاستراتيجي الذي يُعطّل استمرار الاعتماد على عنصر رئيسي من إنتاج شركة أمريكية مع احتمال فرض قيود من واشنطن، وثانيها تعقيدات التصدير لدول مهتمة مثل إندونيسيا التي تفضل نسخًا لا تعتمد على مكونات تخضع للرقابة الأمريكية، وثالثها الأداء، إذ أن F110 لم يُصمم أصلاً لمقاتلات شبحية من الجيل الخامس ولا يوفر ميزات متقدمة مثل تقليل البصمة الحرارية وتصميم فوهة العادم المخصص لمثل هذه الطائرات.
ومن المفترض أن يعالج «TF35000» هذه النواقص، غير أن تطوير محرك توربيني مروحي عسكري عالي الدفع من الصفر يعد تحدياً هندسياً معقداً لا تتوفر قدرته سوى لدى عدد محدود من الدول، وقد تسببت تعقيدات التطوير في احتمالية تأجيل الجدول الزمني لاختبارات المحرك التركي.
وأكدت السلطات التركية أن برنامج «قآن» يسير وفق المخطط، وأن نجاحه لا يعتمد على مورد واحد للمحركات، حيث يستمر التقدم في هيكل الطائرة واختبارات الطيران مع استمرار اختبارات المحركات الحالية وتوقيع عقود الإنتاج.
ومع ذلك، يبقى المحرك العنصر الأهم في البرنامج، حيث منحت صفقة محرك F110 أنقرة وقتًا إضافيًا لإنتاج الدفعات الأولى لكنها لا تمثل حلاً نهائيًا للاعتماد الخارجي.
وينحصر نجاح المقاتلة التركية في قدرتها على تطوير هيكل متقدم وإجراء اختبارات طيران ناجحة، والتمكن من إدخال محرك «TF35000» للخدمة في الوقت المحدد وبالأداء المتوقع، فالمحرك ليس مجرد مكون إضافي بل يمثل الفارق الأساسي بين امتلاك مقاتلة متقدمة ومنظومة قتالية مستقلة بالكامل.





