د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

الحقنة المميتة وعقوبة الإعدام في الولايات المتحدة بين الانتقادات والجدل‬

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أمضت كريستا بايك، البالغة من العمر 50 عاماً، ثلاثين عاماً في سجن ريفربند بولاية تينيسي الأمريكية، حيث حُكم عليها بالإعدام عام 1996 بتهمة قتل زميلة لها في المدرسة عندما كانت تبلغ من العمر 18 عاماً. وكان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحقها مساء يوم 30 سبتمبر 2026.

تفاصيل تنفيذ حكم الإعدام

بلغ تنفيذ حكم الإعدام حالة من الفوضى والألم، حسبما وصفه ممثلو وسائل الإعلام والمحامون، إذ استخدمت ولاية تينيسي بروتوكولاً جديداً نسبياً يعتمد على جرعة زائدة من عقار البنتوباربيتال القوي. وبعد إعطائها الجرعة الأولى، بقيت بايك واعية وشكت من آلام شديدة في ذراعها، فأعطاها موظفو السجن جرعة ثانية لكنها نجت منها أيضاً.

نظرًا لأن عملية التنفيذ انتهت قانونياً عند منتصف الليل، أوقفت إدارة السجن تنفيذ الحكم ونُقلت بايك إلى المستشفى، فيما لا تزال حالتها الصحية غير واضحة.

وصلت سيارات الإسعاف إلى سجن ريفربند شديد الحراسة بعد توقف عملية إعدام بايك.

على إثر ذلك، أوقف حاكم ولاية تينيسي الجمهوري بيل لي فوراً جميع عمليات الإعدام المقررة لعام 2026 في الولاية، وأمر بإجراء تحقيق شامل ومستقل في الحادث، مما أعاد إثارة الجدل حول موثوقية وقساوة الحقن السامة.

انتشار عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة عام 2026

لا تزال عقوبة الإعدام منصوصاً عليها قانونياً في 27 ولاية أمريكية، بالإضافة إلى المستوى الفيدرالي والجيش، لكن التنفيذ الفعلي يقتصر على عدد قليل من الولايات. ففي عام 2026، جرت أكثر من نصف عمليات الإعدام في فلوريدا، إضافة إلى تكساس وأوكلاهوما وألاباما وتينيسي وأريزونا.

في المقابل، ألغت 23 ولاية ومنطقة واشنطن العاصمة عقوبة الإعدام، بينما تطبق أربع ولايات أخرى، هي كاليفورنيا وأوهايو وأوريغون وبنسلفانيا، وقف تطبيقها فعلياً. وهناك ولايات أخرى مثل كانساس ووايومنغ، لا تزال العقوبة منصوصة في قوانينها لكنها لم تنفذ منذ عقود.

طرق تنفيذ الإعدام في الولايات المتحدة

الحقنة المميتة تمثل الطريقة الرئيسية لتنفيذ الإعدام على مستوى البلاد، إذ نُفذت جميع عمليات الإعدام الثلاثين التي جرت حتى الآن في 2026 باستخدامها، إما عبر البنتوباربيتال أو مزيج من عدة عقاقير.

ومن الناحية الإحصائية، تُعد الحقنة المميتة أكثر أساليب الإعدام عرضة للأخطاء، حيث تحدث مضاعفات خطيرة في حوالي 7% من الحالات. وتشمل الطرق الأخرى القانونية حسب الولاية الخنق بالغاز والكرسي الكهربائي، كما يُسمح بالإعدام بالرصاص في خمس ولايات وعلى المستوى الفيدرالي.

أسباب تكرار الأخطاء أثناء تنفيذ الإعدام

تحظر الجمعيات الطبية الرسمية مثل الجمعية الطبية الأمريكية على أعضائها المشاركة في تنفيذ الإعدام، مما يضطر إلى قيام موظفي السجون غير المدربين طبياً بإجراء الحقن، الأمر الذي يتسبب بصعوبات مثل الفشل في الوصول إلى وريد مناسب، وحتى إيقاف التنفيذ أحياناً لأسباب تقنية.

كما يُنقل جدل واسع حول عقار البنتوباربيتال المستخدم بجرعات زائدة لقمع الجهاز العصبي المركزي والتنفس، وهو عقار كان يُستخدم أصلاً للنوم والتهدئة وعلاج الصرع، لكن استخدامه في الإعدام تسبب في كثير من المضاعفات الخطيرة المتعلقة بالجرعة والطريقة.

مصادر السم المستخدم في عمليات الإعدام

ترفض معظم شركات الأدوية الأوروبية والأمريكية رفضاً قاطعاً استخدام أدوية تُستخدم في تنفيذ الإعدام، كما فُرضت ضوابط صارمة على تصدير الأدوية التي يمكن استخدامها في الحقن القاتلة من قبل الاتحاد الأوروبي. وبسبب عدم تمكن السجون من شراء البنتوباربيتال من السوق العادية، تلجأ غالباً إلى صيدليات تركيب الأدوية.

رغم أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تُعنى بفحص نقاوة وفعالية وتعقيم الأدوية، إلا أن صيدليات التركيبات غالباً ما تخضع لرقابة أقل، وتصدر قوانين تمنع كشف أسماء هذه الصيدليات لحمايتها من الشكاوى والمقاطعة، لذا تبقى هوية المورد مجهولة للعامة ولمحامي السجناء وحتى المحاكم في كثير من الأحيان.

مشكلات خلط الأدوية في الصيدليات

تعاني هذه الصيدليات من نقص في توفر المكونات الكيميائية النقية بسبب مقاطعة شركات الأدوية الكبرى، مما يضطرها إلى شراء مواد بديلة قد لا تخضع لاختبارات كافية من مصادر غير موثوقة. ثم تقوم بخلط هذه المكونات لصنع البنتوباربيتال عالي التركيز المستخدم في الحقنة.

إذا استخدمت مواد ملوثة أو قديمة أو بجرعات غير دقيقة، قد يتسبب ذلك في ألم شديد للسجين بدلاً من تخديره دون ألم بشكل فعال.

شهدت الفترة الماضية تكرار مضاعفات أثناء تنفيذ أحكام الإعدام، ما دفع الحكومة الفيدرالية في عهد جو بايدن إلى إيقاف تنفيذ الإعدام على المستوى الاتحادي وإجراء مراجعة للإجراءات، إلا أن الرئيس السابق دونالد ترامب ألغى هذا الوقف بعد فترة قصيرة من إعادة انتخابه، مما أعاد الجدل مجدداً.

الانتقادات الموجهة لاستخدام الحقنة المميتة

ترفض منظمات حقوق الإنسان عقوبة الإعدام بشكل عام وحقنة الإعدام بشكل خاص، حيث تصاعدت الانتقادات في السنوات الأخيرة تجاه ما يُزعم أنه طريقة “أكثر إنسانية”. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في يونيو 2026 انخفاض نسبة الأمريكيين الذين يرون العقوبة مقبولة أخلاقياً إلى أدنى مستوى تاريخي بلغ 52%.

قال الدكتور جويل زيفوت، أخصائي التخدير من كلية الطب بجامعة إيموري في أتلانتا، إن الموت بهذه الطريقة يشبه الغرق في الدم، وذلك خلال شهادته أمام محكمة فيدرالية في كانساس عام 2024.

وأفاد مركز معلومات عقوبة الإعدام الأمريكي في تقرير يونيو 2026 بأن كل ولاية تنفذ عقوبة الإعدام لديها قوانين تحمي سرية معلومات مهمة مثل مصدر الأدوية وهوية وخبرة أعضاء فريق التنفيذ، مما يترك الجمهور مع المزيد من الأسئلة حول كيفية استخدام أموال دافعي الضرائب في هذه العقوبة.

أعده للعربية: م.أ.م

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin