الذكاء الاصطناعي يعيد إحياء مشاهد نصر أكتوبر بملابس الحرب المصرية

تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي بكثافة موجة “صور الحرب” التي يظهر فيها مستخدمون يرتدون الزي العسكري، إلى جانب صور لمعدات عسكرية مثل الدبابات والمدرعات، مصحوبة بعلم مصر.
وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها برنامجا “شات جي بي تي” و”جيميناي”، إمكانيات لتوليد صور متخيلة بالكامل مستوحاة من أجواء الحرب، حيث يصور المستخدم نفسه كجندي مشارك في عبور قناة السويس أو معارك أكتوبر 1973.
وشارك في هذا الترند مئات المشاهير في مجالات الفن والإعلام والرياضة، الذين نشروا صورا لهم بالزي العسكري أو في مشاهد قتالية على منصات التواصل الاجتماعي.
نماذج توليدية سهلة الاستخدام
أوضح الخبير في برمجة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني أحمد عبد الفتاح أن هذا الترند يعتمد على نماذج توليدية تحول الوصف النصي إلى مشاهد بصرية متكاملة يمكنها خلق مشاهد حربية كاملة، من خلال تحليل الكلمات وربطها بعناصر الصورة، مثل الأشخاص والملابس والبيئة وزاوية الالتقاط.
وذكر عبد الفتاح لموقع “سكاي نيوز عربية” أن المستخدم يمكنه بسهولة تقديم صورة شخصية واضحة لأداة التوليد وكتابة “برومبت” أو أمر يحدد الشكل النهائي المطلوب، حيث تعمل الصورة الأصلية كمرجع بصري للنموذج.
وأشار إلى أن مستخدمي هذا الاتجاه في مصر يستخدمون حوالي 19 “برومبت” مختلفًا لتوليد صور تحاكي حرب أكتوبر بدقة، حيث يصف البرومبت المشهد المطلوب ليعيد النموذج بناء البيئة وتركيب العناصر.
وربط الخبير جودة الصور بدقة التعليمات المقدمة للنموذج، مؤكداً على ضرورة تحديد تفاصيل المشهد بوضوح ولا يكتفى بالعبارات العامة، مشيراً إلى العناصر التي يجب تحديدها بوضوح مثل الحقبة الزمنية ونوعية الملابس والموقع وطبيعة الإضاءة والأسلوب الفوتوغرافي ودرجة الواقعية، إلى جانب العناصر المراد ظهورها أو استبعادها.
أبرز المشاركين في صور الحرب
شارك في ترند صور حرب أكتوبر عدد كبير من مشاهير الفن والإعلام والرياضة، بينهم النجم أحمد مكي الذي نشر صورة لشخصية “حزلقوم” على دبابة، والإعلامية آية حسني مرتدية “أوفارول قتال”.
كما استعرض الفنان الشاب عصام السقا صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وهو يرتدي زي الجيش فوق الساتر الترابي ويقوم بأسر جندية إسرائيلية، بينما نشر مطرب المهرجانات “حمو بيكا” صورة له وهو يحمل سلاحاً.
وتنوعت الصور بين ارتداء زي الجيش المصري، وحمل الأسلحة، وصور لمشاهد صحراوية تشير إلى سيناء، بالإضافة إلى ظهور البعض وهم يرفعون العلم المصري أو على آليات عسكرية، مستحضرين مشاهد واقعية للحرب أبدعتها تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي.
وتجاوزت الصور حدود الزي العسكري والمشاهد القتالية لتشمل توليد صور تحاكي المشاهد التاريخية لعبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، مما أضفى على الصور طابعاً سينمائياً.
مشاهد سينمائية بالذكاء الاصطناعي
ذكر الخبير التقني مروان بدر الدين أن الترند لم يقتصر على الصور الثابتة، بل شمل مقاطع فيديو مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تعرض الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات وعدداً من قيادات إسرائيل خلال فترة حرب أكتوبر 1973.
وأوضح أن هذه المقاطع غالباً ما تكون ساخرة، حيث تظهر السادات في مشاهد مضحكة مع القيادات الإسرائيلية، وبعض اللقطات مأخوذة من أفلام كوميدية.
وأضاف بدر الدين أن المصريين يحرصون مؤخراً على المشاركة في مثل هذه الترندات عبر الصور الذكية، مثل ترند الصور الفرعونية خلال افتتاح المتحف المصري الكبير.
يُشار إلى أن العديد من وسائل الإعلام والصفحات الشهيرة في مصر ساهمت في دعم الشباب لصناعة هذا الترند، من خلال نشر عدد كبير من “البرومبت” التي تستعمل لتوليد هذا النوع من الصور التي تحظى بشعبية واسعة.





