تجليات الإيمان بالخالق في قلوب المصريين وتعابيرها الثقافية والاجتماعية

شهدت مصر منذ بداية القرن الحالي العديد من الأحداث والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، غلبًا ما تحمل المواطن العادي تبعاتها، إلا أن الله سبحانه وتعالى ظل الملجأ المستمر لهم
تتجاوز العلاقة بين المصريين والخالق التعاليم الفقهية والفتاوى، ففي كتابها الجديد «تسعة وتسعون»، تستعرض العالمة الألمانية في الأنثروبولوجيا والدراسات الدينية أميرة ميترماير أثر الخالق في حياة أكثر من ١٠٠ مصري من خلال سلسلة حوارات متنوعة
يُقدم الكتاب، المستند إلى عمل ميداني مباشر، ٩٩ فصلاً قصيرًا تشكل كل منها منظورًا حول معنى وجود الله في قلوب المصريين، الذين يأتيون من خلفيات اجتماعية وتعليمية وعمرية مختلفة، ويعكس الواقع والظروف التي تمر بها مصر، ويوضح كيف يتجلى الخالق في نفوس الناس
تصف نادية، شابة في العشرينيات، شعورها بالقرب من الله ثم بعدم الشعور بذلك نتيجة كثرة أخطائها، وترى أن هذا القرب مرتبط بالالتزام السلوكي، فيما يبرز كتاب الحوار مع شحاذ يرى العدالة الإلهية والرزق والتدخلات في حياة المستضعفين وسط الفقر والمرض
ويشمل التعريف بالخالق أنفسًا من تيارات روحية مختلفة، مثل رجل صوفي ينظر إلى العشق الإلهي والكرامات، مقابل ربة منزل سلفية تمثل التيار المحافظ الذي يركز على الأحكام الفقهية الصارمة والحلال والحرام والثواب والعقاب
يركز الكتاب على تصورات الله في الوعي الشعبي بشكل متنوع بين بائع متجول أو امرأة مثقلة بالهموم أو شاب متشكك، مؤكدًا أن التدين ليس له صيغة واحدة بل هو مزيج معقد بين التيارات الدينية المختلفة داخل الفرد
تُظهر المؤلفة تأثير الأزمات الشخصية والوطنية على إيمان الناس، حيث تتسم تصوراتهم للخالق بالتعددية والتعقيد، إذ يرى المصريون الله قريبًا حنونًا وملاذًا آمنًا وطبيبًا كونيًا يعالج الأرواح، لكنه في الوقت نفسه منتقم جبار
تؤكد الحوارات أن الإيمان في مصر ليس ثابتًا ومستقيمًا بل متغير مثل الكائنات الحية، ينمو ويتقلص ويمر بفترات جفاف وفيضان، ويبني الناس علاقات شخصية مع الله تناسب قدرتهم على مواجهة متاعب الحياة، في ظل واقع يفتقر إلى العدل والتعويض، ويظل الله الملاذ الأخير والأحق بالعدل




