د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

جائزة نوبل في الطب والفيزياء تحدد الفائزين عبر دراسة الطحالب والمكعبات الجليدية وآلية الترشيح

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أُعلن عن فوز ثلاثة علماء من ألمانيا والولايات المتحدة بجائزة نوبل في الطب لعام 2026، تقديراً لأبحاثهم في مجال علم البصريات الوراثي، بينما نال العالم البلجيكي فرانسيس هالزن جائزة نوبل في الفيزياء لإنشائه مرصد مكعب جليدي في القطب الجنوبي يُستخدم لدراسة النيوترينوات ذات الطاقة العالية القادمة من الكون البعيد.

حصل على جائزة نوبل في الطب هذا العام كل من الألمانيين بيتر هيغمان ويورغ ناغل، والباحث الأمريكي كارل دايسروث، حيث أُعلنت الجائزة للمرة الحادية والأربعين التي تُمنح فيها بشكل مشترك لثلاثة أشخاص. وتكمن أبحاثهم في تطوير تقنية علم البصريات الوراثي (Optogenetics) التي تسمح بالتحكم الدقيق في نشاط الخلايا العصبية باستخدام الضوء من خلال قنوات أيونية تفتح عند تعرضها للضوء.

وعُرفت هذه التقنية البيولوجية بالاعتماد على بروتين مستخلص من طحلب أخضر وحيد الخلية يُدعى “الكلاميدوموناس”، فيما اكتشف العالمان هيغمان وناغل أن هذا البروتين يعمل كمستشعر للضوء وقناة أيونية تفتح بالضوء الأزرق مما يؤدي إلى تدفق الأيونات التي تُحدث نبضة كهربائية سريعة. أما كارل دايسروث فقام بنقل جين هذا البروتين إلى الخلايا العصبية في الفئران، ما أتاح التحكم في تشغيل الخلايا العصبية أو إطفائها بمجرد تسليط الضوء عليها.

ويساعد هذا الاختراع في تعميق فهم كيفية تشكيل الخلايا العصبية للذكريات والعواطف والسلوك في الدماغ الحي، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج حالات فقدان البصر. يُذكر أن يورغ ناغل وُلد عام 1953 وحصل على الدكتوراه من جامعة فرانكفورت وهو أستاذ في فيزيولوجيا النبات الجزيئية والبيوفيزياء في جامعة فورتسبورغ، بينما وُلد بيتر هيغمان عام 1954 وحصل على الدكتوراه من معهد ماكس بلانك وهو أستاذ علم الأعصاب في جامعة هومبولت ببرلين. أما كارل دايسروث فُولد عام 1971، وكان قد حصل على درجتي الدكتوراه في الفلسفة والطب من جامعة ستانفورد ويعمل أستاذاً في الهندسة الحيوية وعلم النفس في جامعة ستانفورد ومعهد هوارد هيوز الطبي.

تُدار عملية اختيار الفائزين بجائزة نوبل في الطب من قبل جمعية نوبل في معهد كارولينسكا التي تضم 50 عضواً، بينما تتولى لجنة نوبل في المعهد مراجعة الترشيحات واختيار الفائزين، وتضم خمسة أعضاء بالإضافة إلى أمين السر لكل من اللجنة والجمعية.

مكعب جليدي في القطب الجنوبي

بعيداً عن الطب، حصل البلجيكي فرانسيس هالزن، البالغ من العمر 82 عاماً، على جائزة نوبل في الفيزياء تقديراً لإسهاماته الحاسمة في إنشاء مرصد “مكعب جليدي” (آيس كيوب) في القطب الجنوبي، والذي يستخدم لرصد النيوترينوات عالية الطاقة ذات المنشأ الفلكي.

ولد هالزن في مدينة تينين ببلجيكا وحصل على الدكتوراه عام 1969 من جامعة لوفين الكاثوليكية، ثم أصبح أستاذاً في جامعة ويسكونسن-ماديسون في الولايات المتحدة. وعبر اتصال هاتفي تلقاه من الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بعد إعلان فوزه، أعرب هالزن عن سعادته الكبيرة بالمفاجأة التي لم يتوقعها.

ويتيح مرصد مكعب الجليد الذي ابتكره هالزن طريقة جديدة تماماً لدراسة الكون من خلال استخدام جليد القطب الجنوبي كمسرع جسيمات طبيعي لرصد جسيمات النيوترينوات النادرة، ويعتمد على تتبع ومضات الضوء التي تنتج عند اصطدام النيوترينوات بذرات الجليد. اختار هالزن القطب الجنوبي نظراً لصفاء ونقاء الجليد هناك، بالإضافة إلى استقراره الجيولوجي وغياب الزلازل.

وذكرت عضو لجنة نوبل للفيزياء إيفا أولسون أن الجائزة مرتبطة بهذا المكعب الجليدي العملاق الذي يتيح رصد النيوترينوات، فيما يعود الفضل في رؤيته الأولى لالتقاطها في القطب الجنوبي إلى هالزن في عام 1988.

من يمنح جوائز نوبل

الإعلان عن جوائز نوبل لعام 2026 انطلق يوم الاثنين 5 أكتوبر بالإعلان عن جوائز الطب والفيزياء، ومن المقرر أن تُختتم بجائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في 12 أكتوبر، والتي أُنشئت في عام 1968 تخليداً لذكرى ألفريد نوبل، المخترع السويدي الشهير بالديناميت.

وتُمنح جوائز نوبل من قبل عدة مؤسسات؛ الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم تقدم جوائز الفيزياء والكيمياء، وبنك السويد يقدم جائزة الاقتصاد، فيما يمنح معهد كارولينسكا جائزة الطب، والأكاديمية السويدية جائزة الأدب، وتُمنح جائزة السلام من قبل لجنة نوبل النرويجية.

تبدأ مرحلة الترشيحات مبكراً بين شهري فبراير وسبتمبر من كل عام، حيث تقوم اللجان التابعة لكل مؤسسة بتقييم الترشيحات واستشارة الخبراء المختصين، ومن ثم تحال قائمة مختصرة لاتخاذ القرار النهائي، الذي يتم بالتصويت في أكتوبر ليُعلن عن الفائزين فوراً.

رغم أن الإعلان يتم في أكتوبر، يتم تسليم الجوائز في احتفالية كبرى يوم 10 ديسمبر، ذكرى وفاة ألفريد نوبل، وتُقام مراسم تسليم الجوائز في ستوكهولم عدا جائزة السلام التي تُسلم في أوسلو. يحصل كل فائز على ميدالية ذهبية وشهادة تُعتبر عملاً فنياً مصحوبة بمكافأة مالية تبلغ 12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار) هذا العام.

50 عاماً من السرية

تُشرف لجان مختصة على ترشيح الأسماء، ويقتصر حق اختيار المرشحين الرسميين على علماء مخولين من قبل لجنة نوبل فقط، ولا يسمح لأي شخص بترشيح نفسه. وتظل أسماء المرشحين والجهات التي رشحتهم سرية تماماً لمدة 50 عاماً، بما في ذلك أسباب الترشح أو الاستبعاد وأي آراء أو تحقيقات ذات صلة.

يمكن للأعضاء السويديين والأجانب في المؤسسات المانحة تقديم الترشيحات، كما يمكن لكل من حاز على جائزة نوبل في أي فئة تقديم ترشيحات في نفس الفئة، إلى جانب أساتذة جامعات ومعاهد علمية في دول الشمال الأوروبي ومعهد كارولينسكا، بالإضافة إلى خبراء مستقلين من مختلف أنحاء العالم تختارهم الأكاديمية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin