د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

إصابة البابا بسرطان الرئة تفتح نقاشات حول خطر المرض لدى غير المدخنين

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، عن تشخيص إصابة البابا ليو الرابع عشر بسرطان الرئة، وذلك بعد خضوعه لعملية جراحية كانت مقررة سابقاً.

خلال الجراحة الصدرية، استأصل الأطباء الفص السفلي من الرئة اليمنى للبابا، وأكدت الفحوص النسيجية بعد ذلك إصابته بسرطان الرئة الغدي، وهو من أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً.

وبحسب المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي، كان هناك شك في وجود ورم سرطاني بناءً على الفحوص التي أجريت قبل الجراحة.

وتشير التقارير إلى أن البابا لا يدخن ولا يمتلك تاريخاً معروفاً مع التدخين، رغم أن التدخين يُعتبر العامل الرئيسي المسبب لسرطان الرئة، حيث يرتبط بنحو 80 في المائة من الوفيات الناجمة عن هذا السرطان، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

ويشكل سرطان الرئة الغدي نحو 40 في المائة من حالات سرطان الرئة في الولايات المتحدة، بحسب مؤسسة سرطان الرئة الأميركية، كما أنه النوع الأكثر شيوعاً بين غير المدخنين.

فرص الشفاء من سرطان الرئة

أعرب الدكتور لاري روبنسون، أخصائي الأورام في مركز «موفيت» للسرطان بتامبا في ولاية فلوريدا، عن اهتمامه بالتفاصيل المتعلقة بالحالة الصحية للبابا، مشيراً إلى أن الفحوص التي سبقت الجراحة أثارت الشكوك حول طبيعة العقدة المكتشفة في الرئة.

وأوضح روبنسون، الذي لم يشارك في علاج البابا، أن حوالي 80 في المائة من حالات سرطان الرئة تظهر لدى مدخنين حاليين أو سابقين.

ومع ذلك، قد يصاب بالمرض أشخاص لم يدخنوا مطلقاً، فتشكّل هذه الفئة نحو 10 في المائة من الرجال و25 في المائة من النساء المصابين بسرطان الرئة.

وبيّن أن خضوع البابا لاستئصال فص من الرئة قد يكون مؤشراً إيجابياً، إذ تُجرى هذه الجراحة عادة عندما يكون السرطان محلياً ولم ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وقال روبنسون إن الأمل في أن يكون السرطان في مرحلته الأولى، وإذا تأكد ذلك، فإن فرص الشفاء قد تصل إلى نحو 90 في المائة، وذلك حسب حجم الورم وخصائصه.

وأشار إلى أن بدء العلاج بالجراحة يوحي بعدم وجود علامات واضحة على انتشار السرطان قبل العملية، لكن تحديد المرحلة الدقيقة للحالة والحاجة إلى علاجات إضافية يتطلبان انتظار نتائج الفحوص النسيجية النهائية.

وشدد على أهمية حجم الورم، مبيناً أن الأورام الأكبر تميل إلى ارتباطها بتقدم وانتشار المرض، مما يؤثر سلباً على فرص العلاج.

أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة

رغم ارتباط سرطان الرئة بالتدخين، فإنه قد يصيب أشخاصاً لم يدخنوا أبداً بسبب عوامل أخرى منها التاريخ العائلي والاستعداد الوراثي والتعرض لبعض ملوثات البيئة.

وأظهرت أبحاث حديثة علاقة بين طفرة جينية نادرة تعرف بـ«EGFR T790M» وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة.

وجاء في نتائج نُشرت في مجلة «ساينس» العلمية أن هذه الطفرة تزيد خطر الإصابة نحو 25 ضعفاً مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملونها.

وعند المقارنة بين غير المدخنين، كانت احتمالات الإصابة بسرطان الرئة لدى حاملي هذه الطفرة أعلى بحوالي 62 مرة مقارنة بمن لا يحملونها.

ولفت روبنسون إلى أن التدخين غير المباشر مثل تدخين الغليون والسيجار، واستخدام القنب بكثرة، قد يزيد أيضاً من خطر الإصابة بسرطان الرئة.

وتشمل عوامل الخطورة الأخرى التعرض لملوثات بيئية مثل عوادم الديزل وغاز الرادون، وهو غاز طبيعي مشع يمكن أن يتراكم داخل المباني.

وأضاف أن أكثر من نصف مصابي سرطان الرئة من غير المدخنين يُشخّصون في المرحلة الرابعة، عندما يكون المرض قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، مما يعني غالباً اكتشاف المرض في مراحل متقدمة مقارنة بالمدخنين الحاليين أو السابقين.

أعراض سرطان الرئة

أوضح روبنسون أن سرطان الرئة في مراحله المبكرة عادة لا يسبب أعراضاً واضحة، ما يجعل اكتشافه المبكر صعباً.

وعندما تظهر العلامات، فإنها غالباً ما تكون مرتبطة بالجهاز التنفسي وتشمل السعال المستمر، وضيق التنفس، والسعال المصحوب بالدم.

كما قد يعاني المرضى من فقدان وزن غير مبرر، وهو عرض شائع لدى أنواع متعددة من السرطان.

وذكر الطبيب أن بعض الأعراض العصبية مثل الصداع المستمر قد تتطلب مراجعة الطبيب للتحقق من أسبابها.

الفئات التي تحتاج إلى فحص سرطان الرئة

سرطان الرئة أقل شيوعاً بين البالغين الأصغر سناً، ولذلك يُوصى بإجراء فحص دوري باستخدام التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة للفئات الأكثر عرضة للإصابة بدءاً من سن الخمسين، وفقاً للإرشادات الأميركية.

وتشمل هذه الفئات المدخنين الحاليين الذين لديهم تاريخ تدخين يعادل 20 «علبة – سنة» على الأقل، والمدخنين السابقين الذين أقلعوا قبل 15 سنة أو أقل.

ويعبر مقياس «علبة – سنة» عن تدخين علبة سجائر يومياً لمدة سنة واحدة أو ما يعادلها.

ورغم أهمية الفحص المبكر، أشار روبنسون إلى أن حوالي 15 في المائة فقط من الأشخاص المؤهلين يخضعون للفحوص الموصى بها.

وأعرب عن أمله في أن تتطور تقنيات الكشف خلال الأربع إلى الخمس سنوات المقبلة لتشمل اختبارات دم للكشف الأولي عن مؤشرات سرطان الرئة، مع استخدام التصوير المقطعي لتأكيد النتائج الإيجابية، مما قد يسهم في تسهيل الكشف المبكر وزيادة فرص الشفاء.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin