الاتحاد الأوروبي يرفض تهديد ترامب بحظر صادرات الديزل ويدعو إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود

أعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة عن رفضه لأي حظر محتمل على صادرات الديزل الأمريكية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات منسقة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
جاء ذلك في ظل تسجيل أسعار الديزل في محطات أوروبا مستوى قياسياً جديداً، حيث بلغ متوسط السعر الأسبوعي 2.24 يورو للتر، بزيادة سنت واحد عن الرقم القياسي السابق، بحسب بيانات وطنية نشرتها المفوضية الأوروبية الخميس.
ويُعزى هذا الارتفاع الحاد في الأسعار إلى الحرب في الشرق الأوسط وما سببته من اضطرابات في الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، ما أدى إلى نشوء توترات بشأن الحلول المقترحة لمواجهة الأزمة.
في هذا السياق، تضغط الولايات المتحدة على أوروبا للإفراج عن احتياطياتها الاستراتيجية من الديزل، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر تصدير هذه المادة إلى الاتحاد الأوروبي إذا لم تستجب بروكسل.
وأكدت تقارير لوكالة فرانس برس أن إدارة ترامب تطالب الأوروبيين بسحب كميات من احتياطات الديزل الاستراتيجية وطرحها في الأسواق، ملوحة بحظر صادراتها في حال رفض الاتحاد الأوروبي ذلك.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دول مجموعة السبع إلى التنسيق لخفض أسعار الوقود، مؤكداً ضرورة عدم فرض قيود على التصدير من قبل هذه الدول.
وذكر قصر الإليزيه، عقب اتصال هاتفي بين ماكرون وترامب، أن الرئيس الفرنسي شدد على أن دول مجموعة السبع تمتلك مصلحة مشتركة في التحرك بشكل منسق دون فرض قيود على الصادرات.
وفي نفس الإطار، عقدت دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً الجمعة لصياغة رد موحد على ارتفاع أسعار الديزل والضغوط الأمريكية المصاحبة.
وحذرت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، آنا كايسا إيتكونين، بعد الاجتماع من أن حظر الصادرات الأمريكية من الديزل قد يقوض الثقة في الشراكة مع الولايات المتحدة، لكنها أكدت استعداد التكتل للتحرك الجماعي، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة، لسحب كميات من الاحتياطيات الإستراتيجية للدول الأعضاء.
وفي تصريحات عبر منصة إكس الخميس، دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت شركاء بلاده الأوروبيين إلى الإسراع في الوفاء بالتزاماتهم الحالية وتأمين إمدادات إضافية فوراً لمواجهة الاضطرابات المستمرة.
بدوره، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت لشبكة فوكس نيوز إن على أوروبا المساهمة أيضاً في تحسين الوضع، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لطرح كميات من مخزونات الديزل في السوق بشكل منسق، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأفادت التقارير بأن واشنطن تهدد بحظر تصدير الديزل الأمريكي في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
ورد المفوض الأوروبي للتجارة، ماروش شيفكوفيتش، على التهديد الأمريكي معتبراً أن فرض حظر على تصدير هذا الوقود المستخدم أساساً في قطاعات النقل والزراعة سيكون “مفاجأة غير سارة”.
وحذر شيفكوفيتش خلال مشاركته في اجتماع وزراء التجارة بمجموعة العشرين في الولايات المتحدة من تداعيات خطيرة قد تترتب على الاقتصاد الأوروبي جراء مثل هذا الحظر، دون تأكيد ما إذا كانت واشنطن وجهت تهديداً فعلياً بهذا الشأن.
من جانبه، أكد ممثل التجارة الأمريكي جاميسون غرير على هامش الاجتماعات وجود إرادة مشتركة من الجانبين للعمل معاً لإيجاد حل للأزمة.
وفي سياق متصل، أجرى وزير الطاقة البريطاني مارتن ماكلوسكي مكالمة الخميس مع نظرائه الأوروبيين لمناقشة تداعيات الحظر المحتمل.
وكشف مصدر مطلع على المناقشات لهيئة بي بي سي أن من الحكمة إعداد رد منسق بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مشيراً إلى وجود احتياطيات أوروبية متبقية نتيجة سحب منسق سابق لمخزونات الوقود الاستراتيجية نفذته الدول في وقت سابق من العام.
وأشار متحدث باسم الحكومة البريطانية إلى توفير الإمدادات بشكل متنوع ومرن، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين وقطاع الوقود في المملكة المتحدة.
وشددت الحكومة البريطانية على أنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن نقص محتمل في وقود الديزل، رغم التوقعات بمزيد من الارتفاع في الأسعار.
تسعى الحكومة الأمريكية بكل الوسائل إلى احتواء الارتفاع القياسي في أسعار الديزل الذي بلغ 6.53 دولارات للغالون في نهاية سبتمبر/أيلول، وفق جمعية السيارات الأمريكية، مع التداعيات الكبيرة التي يعاني منها عدد من القطاعات الاقتصادية.
وعلى هذا الصعيد، اعتبر سكوت بيسنت أن من غير العدل أن يتحمل المزارعون وسائقو الشاحنات والشركات الأمريكية وحدهم أعباء أزمة الديزل العالمية.





